تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 7 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

دماء في هواتفنا: مأساة منجم "روبايا" في الكونغو الديمقراطية تعيد فتح ملف "معادن النزاع"

2 فبراير, 2026
الصورة
دماء في هواتفنا: مأساة منجم "روبايا" في الكونغو الديمقراطية تعيد فتح ملف "معادن النزاع"
عمال يحفرون في منجم الكولتان في روبايا © رويترز
Share

هزّت مأساة إنسانية جديدة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعد أن أدى انهيار واسع داخل منجم روبايا لاستخراج الكولتان إلى مقتل أكثر من 200 شخص خلال أيام قليلة، في واحدة من أسوأ حوادث التعدين التي تشهدها المنطقة في السنوات الأخيرة. ووقع الحادث في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية واقتصادية حادة، حيث يعتمد آلاف السكان على التعدين التقليدي كمصدر وحيد للرزق، في ظل غياب شروط السلامة وضعف الرقابة.

يُعد منجم روبايا موقعاً بالغ الأهمية على الصعيد العالمي، إذ يساهم بحوالي 15٪ من إنتاج الكولتان في العالم، وهو معدن استراتيجي يدخل في صناعات تكنولوجية متقدمة، من الهواتف الذكية والحواسيب إلى مكونات الطيران وتوربينات الغاز. ورغم هذه الأهمية، يعمل معظم المنقبين في ظروف بدائية، مستخدمين أدوات يدوية ووسط أنفاق غير مدعّمة، مقابل أجور زهيدة لا تتناسب مع المخاطر التي يواجهونها يومياً.

بحسب المعطيات المتداولة، فإن الانهيار وقع بشكل مفاجئ داخل أحد القطاعات النشطة في المنجم، ما أدى إلى طمر عشرات العمال تحت الركام، في ظل صعوبات كبيرة واجهت محاولات الإنقاذ بسبب محدودية المعدات وانعدام الجاهزية التقنية. كما ساهمت الطبيعة الجغرافية للموقع، إلى جانب الاكتظاظ الشديد داخل الأنفاق، في ارتفاع عدد الضحايا بشكل مأساوي.

يخضع منجم روبايا منذ عام 2024 لسيطرة جماعة AFC/M23 المسلحة، وهو ما يضيف بعداً سياسياً وأمنياً للحادث، إذ تُدار عمليات التعدين خارج الأطر الرسمية للدولة، وتُفرض ترتيبات محلية تفتقر إلى معايير السلامة والتنظيم. ويشير مراقبون إلى أن سيطرة الجماعات المسلحة على مواقع التعدين في شرق الكونغو أسهمت في تفاقم الاستغلال، سواء للموارد الطبيعية أو للأيدي العاملة، وحوّلت هذه المواقع إلى بؤر للمخاطر الإنسانية المستمرة.

تسلّط هذه الحادثة الضوء مجدداً على ما يُعرف بـ«لعنة الموارد» في الكونغو الديمقراطية، حيث تتجاور الثروات المعدنية الهائلة مع الفقر المدقع، وتتحول المناجم إلى مسارح للموت بدل أن تكون رافعة للتنمية. كما تعيد إلى الواجهة الجدل الدولي حول سلاسل توريد المعادن الحيوية، والمسؤولية الأخلاقية للشركات العالمية التي تعتمد على مواد خام تُستخرج في ظروف خطرة ومن مناطق نزاع.

يخشى سكان المنطقة من تكرار مثل هذه الكوارث، في ظل استمرار سيطرة الجماعات المسلحة وتراجع حضور الدولة في شرق البلاد، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى معالجة جذرية تربط بين الأمن، والتنظيم، وحماية أرواح العاملين، قبل الحديث عن العوائد الاقتصادية للمعادن التي تغذي الصناعات العالمية.