تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 11 أبريل 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

بين واشنطن وبكين.. ترشيح ماكي صال كرهان استراتيجي لاستقرار القارة

5 مارس, 2026
الصورة
الرئيس السنغالي السابق ماكي صال
الرئيس السنغالي السابق ماكي صال. (تصوير: Horacio Villalobos#Corbis / Corbis via Getty Images)
Share

أعلنت بورندي رسميا مطلع شهر مارس/أذار الجاري عن ترشيح الرئيس السنغالي السابق "ماكي صال" لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، في خطوة دبلوماسية استراتيجية استوفت الشرط القانوني بضرورة تقديم الترشيح عبر دولة عضو. وقد جاء الإخطار الرسمي ممهوراً باسم الرئيس البوروندي "إيفاريست نداييشيمي"، بصفته رئيس الاتحاد الأفريقي الحالي، مما يعطي انطباعاً بوجود إجماع قاري خلف هذا الترشيح. يُنظر إلى صال، الذي قاد السنغال خلال الفترة من 2012 إلى 2024، كشخصية مخضرمة تسعى لإعادة التوازن داخل المنظمة الدولية التي طالما خضعت لتوازنات إقليمية تقليدية، وسط مطالبات دولية متزايدة بتمثيل أفريقيا أو أمريكا اللاتينية في قمة الهرم الأممي.

يتقاطع هذا الترشيح الأفريقي الرفيع مع استراتيجية واشنطن والغرب "تمكين القادة الأفارقة المعتدلين" لضمان استقرار القارة ومواجهة النفوذ المتصاعد للصين وروسيا. فبينما تفرض الولايات المتحدة عقوبات على رواندا وتراجع سياساتها تجاه مالي، يمثل دعم ترشيح شخصية مثل ماكي صال فرصة للغرب لتعزيز "الشراكة القائمة على القيم المشتركة" داخل أروقة الأمم المتحدة. وترى واشنطن في صال شريكاً يمكنه فهم تعقيدات الصراعات في مناطق مثل شرق الكونغو، وموازنة الطموحات الاقتصادية المرتبطة بالمعادن الاستراتيجية مع متطلبات السلام الدولي، مما يجعل من ترشحه ملفاً يتجاوز مجرد التنافس على منصب إداري.

علاوة على ذلك، يأتي ترشح صال في وقت تشهد فيه القارة الأفريقية أزمات إنسانية واقتصادية متلاحقة، وتطمح القيادة الأفريقية، من خلال الدفع بصال، إلى وضع ملفات القارة على رأس أجندة العمل الدولي، ليس فقط من منظور الإغاثة، بل من منظور التنمية المستدامة والعدالة المناخية والتصنيع المحلي.

يواجه صال تحديات جسيمة داخل المنظمة الدولية، حيث تتصاعد الدعوات لتعيين أول امرأة في منصب الأمين العام لكسر الاحتكار الذكوري الذي دام عقوداً. وتدخل هذه الرغبة الدولية في صدام مع الطموح الأفريقي، مما قد يضطر الاتحاد الأفريقي إلى الدخول في مقايضات سياسية مع مجموعات إقليمية أخرى مثل أمريكا اللاتينية. هذه التعقيدات الدبلوماسية تعكس حالة "السيولة السياسية" التي يعيشها العالم حالياً، حيث تحاول كل قوة إقليمية استغلال الفراغات التي تتركها القوى العظمى المنشغلة بحروبها التجارية وتنافسها المحموم على التكنولوجيا والمعادن النادرة.

يمثل ترشيح صال اختباراً لمدى تماسك "الكتلة الأفريقية" وقدرتها على فرض رؤيتها داخل النظام الدولي الجديد. فبينما تفاوض كينيا صندوق النقد الدولي وتحاول الدول الأفريقية تأمين حدودها ومواردها، يظل الفوز بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة "الجائزة الكبرى" التي قد تمنح القارة صوتاً مسموعاً في رسم سياسات الهجرة والأمن الدولي. وتظل حظوظ صال رهناً بمدى قدرته على تسويق نفسه كمرشح للتوافق العالمي، قادر على جسر الفجوة بين طموحات "الجنوب العالمي" ومتطلبات القوى الكبرى التي لا تزال تمسك بزمام المبادرة في مجلس الأمن.