الأحد 12 يوليو 2026
أفادت مصادر إخبارية بأن الإدارة الأمريكية تعتزم ترحيل عدد من المهاجرين واللاجئين الإيرانيين غير النظاميين إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، في خطوة وصفت بالأولى من نوعها، وتأتي ضمن ترتيبات أمنية ودبلوماسية مثيرة للجدل خارج الحدود الأمريكية. ووفقاً للتقارير المستندة إلى وثائق داخلية ومصادر دبلوماسية رفيعة المستوى، فإن واشنطن تجري مفاوضات متقدمة خلف الكواليس مع السلطات في عاصمة أفريقيا الوسطى "بانغي" لإبرام اتفاق رسمي يقضي باستضافة هؤلاء المرحلين، مقابل حزم دعم مالي واقتصادي سخية مخصصة لتعزيز البنية التحتية والمنظومة الأمنية للدولة الأفريقية.
تأتي هذه الخطة الأمريكية غير المسبوقة بمثابة انعطافة حادة في سياسات الهجرة وإجراءات التعامل مع الجنسيات التي تصنفها واشنطن ضمن خانة "الدول غير المتعاونة" ؛ حيث ترفض طهران بشكل قاطع منذ عقود استقبال أي مواطنين ترحلهم السلطات الأمريكية قسراً. هذا الرفض الإيراني المستمر خلق معضلة قانونية ولوجستية معقدة داخل مراكز احتجاز المهاجرين في الولايات المتحدة، مما دفع إدارة الهجرة والجمارك (ICE) بالتنسيق مع البيت الأبيض إلى البحث عن خيارات بديلة وطرف ثالث في القارة الأفريقية لإعادة توطينهم أو احتجازهم هناك.
تواجه هذه المساعي الإدارية والتشريعية معارضة شرسة وانتقادات لاذعة من قِبل المنظمات الحقوقية الدولية والديمقراطيين في الكونغرس، والذين شبّهوا هذه الخطة بـ "بروتوكول رواندا البريطاني" المثيل الذي أثار عواصف قانونية في أوروبا قبل إلغائه. وتحذر منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان من أن ترحيل الرعايا الإيرانيين—الذين فر معظمهم لأسباب سياسية أو عقائدية—إلى بلد يعاني بدوره من هشاشة أمنية واضطرابات داخلية كجمهورية أفريقيا الوسطى، يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية الخاصة بحماية اللاجئين، ويعرض سلامة المرحلين لخطر حقيقي في بيئة تفتقر للحد الأدنى من الرقابة القضائية.
في المقابل، تسعى وزارة الأمن الداخلي الأمريكية DHS)) إلى تسويق هذه الاستراتيجية كأداة ردع حاسمة لإحباط شبكات تهريب البشر العابرة للقارات، وإرسال رسالة حازمة مفادها أن دخول الأراضي الأمريكية بطرق غير قانونية لن يضمن البقاء فيها بغض النظر عن جنسية المهاجر. وتشير التقديرات السياسية إلى أن نجاح واشنطن في إنفاذ هذا الاتفاق مع بانغي قد يمهد الطريق لفرض نماذج مشابهة على جنسيات أخرى تواجه ذات العوائق اللوجستية في الترحيل، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من تدويل ملف الهجرة وإدارته عبر صفقات اقتصادية عابرة للمحيطات.