تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 15 فبراير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

بين تشديد التأشيرات وتمديد "أغوا".. واشنطن توازن بين الهواجس الأمنية والمصالح الاقتصادية في أفريقيا

16 يناير, 2026
الصورة
بين تشديد التأشيرات وتمديد "أغوا".. واشنطن توازن بين الهواجس الأمنية والمصالح الاقتصادية في أفريقيا
Share

أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون لتمديد قانون النمو والفرص في أفريقيا (African Growth and Opportunity Act – AGOA) لمدة ثلاث سنوات إضافية، حتى نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2028، بعد أن كان العمل به قد انتهى في سبتمبر/أيلول 2025. وصوّت المجلس بأغلبية واسعة بلغت 340 نائباً مقابل 54 ضده، في خطوة تعكس توافقاً نادراً بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لتعزيز الشراكة التجارية مع الدول الأفريقية. كما سيمرّ المشروع لاحقاً على مجلس الشيوخ قبل موافقة الرئيس ليصبح نافذاً.

القانون الذي أُقرّ لأول مرة عام 2000 يتيح للدول المؤهلة في أفريقيا جنوب الصحراء تصدير منتجاتها إلى السوق الأمريكية بدون رسوم جمركية أو قيود على الكميات، شريطة الالتزام بمعايير الحوكمة، اقتصاد السوق، واحترام حقوق العمال. وقد استفاد من أحكامه خلال أكثر من عقدين نحو 32 دولة أفريقية في قطاعات مثل: الملابس والنسيج والزراعات والسيارات والمعادن، مما ساهم في دعم الصادرات وتنمية الوظائف.

يأتي هذا التوقيت وسط توتر دبلوماسي بشأن سياسات التأشيرات الأمريكية ضد بعض الدول الأفريقية بسبب خلافات حول الهجرة وأمن الحدود، ما أثار انتقادات في القارة بأن إجراءات التأشيرات قد تكون متضاربة مع عزيمة واشنطن على تعزيز التجارة والاستثمار في أفريقيا. هذا التناقض بين تشديد التأشيرات من جهة، وتمديد آلية تفضيلية تجارية من جهة أخرى، يعكس اختبارات السياسة الخارجية الأمريكية بين الأمن والهجرة من جهة، والاهتمام بالاقتصاد والعلاقات التجارية من جهة أخرى. (توضيح عام مستند إلى اتجاهات التقارير السياسية المعاصرة).

يعتبر تمديد "AGOA" مهماً لمرحلة انتقالية في العلاقات التجارية، إذ تمنح الشركات الأفريقية وضوحاً أكبر في التخطيط للسوق الأمريكية، وتفادياً لخسائر محتملة في الصادرات كان يُقدَّر أن تصل إلى مئات الملايين من الدولارات سنوياً لو لم يتم التمديد.

منذ إطلاقه، لعب القانون دوراً محورياً في تعزيز التجارة بين الولايات المتحدة ودول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وزيادة الصادرات والاستثمار، وتحفيز النمو الاقتصادي وتشجيع الإصلاحات التجارية، كما ساهمت التفضيلات الجمركية في خلق فرص عمل وزيادة دخول العملة الأجنبية إلى الشركات والحكومات الأفريقية.

وقد رحّبت بعض الدول الأفريقية مثل: جنوب إفريقيا وكينيا، بتمديد القانون معتبرةً إياه خطوة لتعزيز طابع الشراكة الاقتصادية وتقليل المخاطر الناتجة عن الرسوم الجمركية والعوائق التجارية، خاصة في وقت تواجه فيه الاقتصادات الأفريقية تحديات تضخمية وتباطؤاً في النمو العالمي.

إذا أصبح التمديد رسمياً بعد الموافقة النهائية من مجلس الشيوخ والتوقيع الرئاسي، فسيمنح الدول الأفريقية المستفيدة استقراراً تجارياً لمدة ثلاث سنوات إضافية، وقد يشمل ذلك تخطيطاً أطول للمشروعات الصناعية والتصديرية، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الإنتاجية.