تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 7 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

بين ضغوط الإقامة وحقوق اللجوء.. السودانيون في مصر أمام اختبار الترحيل

19 فبراير, 2026
الصورة
بين ضغوط الإقامة وحقوق اللجوء.. السودانيون في مصر أمام اختبار الترحيل"
Share

وسعت منظمة العفو الدولية في تقريرها الأخير دائرة القلق بشأن أوضاع اللاجئين السودانيين في مصر، معتبرة أن حملات الاحتجاز والترحيل التي نُفذت منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، تأتي في سياق أوسع من التشدد الأمني تجاه الأجانب القادمين من دول تشهد نزاعات، وعلى رأسها السودان الذي يعيش حرباً مستمرة منذ أبريل/نيسان 2023.

أشارت المنظمة إلى أن 22 شخصاً على الأقل، بينهم طفل وامرأتان، أوقفوا في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية بين أواخر ديسمبر/كانون الأول وبداية فبراير/شباط 2026، وأن 15 منهم مسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. واعتبرت أن توقيف لاجئين أو طالبي لجوء يحملون بطاقات صادرة عن المفوضية، ثم احتجاز بعضهم تمهيداً لترحيلهم، يثير تساؤلات جدية حول احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لخطر الاضطهاد أو العنف الجسيم.

غير أن المخاوف الحقوقية لا تتوقف عند حدود الترحيل. فقد أعادت تقارير منظمات محلية ودولية إلى الواجهة قضايا وفيات داخل أماكن الاحتجاز، من بينها وفاة المواطن السوداني مبارك قمر الدين أبو حوة (67 عاماً) داخل قسم شرطة الشروق بالقاهرة مطلع الشهر الجاري، بعد أيام من توقيفه، وفق ما أفادت به أسرته ومحامون تابعوا القضية. وأثارت الواقعة موجة تفاعل واسعة بين الجاليات السودانية ومنظمات حقوق الإنسان، التي طالبت بتحقيق شفاف في ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية المقدمة للموقوفين.

تشير منظمات حقوقية إلى أن أوضاع الاحتجاز في بعض أقسام الشرطة ومقار التوقيف المؤقت قد تعاني من الاكتظاظ ونقص الخدمات الطبية، وهو ما قد يفاقم المخاطر بالنسبة لكبار السن أو المرضى أو الأطفال. كما لفتت إلى صعوبة حصول بعض المحتجزين الأجانب على تمثيل قانوني سريع أو التواصل المنتظم مع ذويهم، خاصة في حالات التوقيف الإداري المرتبط بمخالفات الإقامة.

في المقابل، تؤكد السلطات المصرية في بيانات سابقة أنها تتعامل مع ملف الأجانب وفق القوانين الوطنية، وأنها تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين وطالبي اللجوء من دول عدة، من بينها السودان وسوريا وجنوب السودان، مشددة على أن الإجراءات الأمنية تستهدف ضبط أوضاع الإقامة، وليس استهداف جنسيات بعينها. كما تدعو القاهرة المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي وفني أكبر لمساعدتها في تحمل أعباء الاستضافة.

السياق الإقليمي يضاعف من تعقيد المشهد؛ فاستمرار الحرب في السودان أدى إلى نزوح ملايين الأشخاص داخلياً وخارجياً، وكانت مصر إحدى الوجهات الرئيسية للفارين من القتال. وفي ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد، تتصاعد الدعوات إلى تنظيم الوجود الأجنبي، ما يضع السلطات أمام معادلة دقيقة بين الاعتبارات الأمنية والالتزامات الدولية في مجال حماية اللاجئين.

بينما تطالب منظمة العفو الدولية بوقف فوري لعمليات الترحيل وضمان عدم احتجاز طالبي اللجوء تعسفياً، ترى منظمات أخرى أن معالجة الملف تتطلب مقاربة شاملة تشمل تحسين ظروف الاحتجاز، وضمان الرقابة القضائية الفعالة، وتفعيل آليات التنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بما يضمن حماية الأرواح وصون الكرامة الإنسانية في سياق إقليمي بالغ الهشاشة.