تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

بين التدخين وتلوث الهواء.. جائزة الحسين للسرطان تواجه التحدي المتصاعد لسرطان الرئة عربياً وأفريقياً

28 مارس, 2026
الصورة
Cancer Research Award
Share

أعلنت مؤسسة الحسين للسرطان في عمان إطلاق الدورة السادسة لجائزة الحسين لأبحاث السرطان، في سياق توجه متنامٍ لتعزيز البحث العلمي العربي في مواجهة أنماط السرطان الأكثر انتشارًا في المنطقة، وعلى رأسها سرطان الرئة الذي يمثل أحد أبرز التحديات الصحية في كل من العالم العربي وشرق أفريقيا، سواء من حيث معدلات الإصابة أو الوفيات المرتفعة المرتبطة به.

يعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكًا عالميًا، حيث يرتبط بشكل رئيسي بعوامل خطر مثل التدخين النشط والسلبي، والتلوث البيئي، والتعرض المهني للمواد السامة. وفي العالم العربي، تشير التقديرات إلى ارتفاع تدريجي في معدلات الإصابة، خاصة في دول مثل مصر والسعودية والأردن، مدفوعًا بزيادة معدلات التدخين، بما في ذلك انتشار الشيشة، إضافة إلى النمو الحضري السريع وما يصاحبه من تدهور جودة الهواء في المدن الكبرى.

أما في شرق أفريقيا، بما في ذلك السودان وإثيوبيا وكينيا، فيتخذ المرض نمطًا مختلفًا نسبيًا، إذ يُلاحظ ارتفاع في حالات سرطان الرئة بين غير المدخنين، ما يُعزى إلى عوامل مثل استخدام الوقود الحيوي (الحطب والفحم) في الطهي داخل المنازل، وضعف التهوية، إضافة إلى التعرض المزمن للغبار والملوثات البيئية. كما أن محدودية أنظمة الرصد الوبائي تجعل الأرقام الفعلية للإصابات مرشحة لأن تكون أعلى من التقديرات الرسمية.

وتكمن خطورة سرطان الرئة في أن معظم الحالات تُشخَّص في مراحل متأخرة، نتيجة غياب برامج الفحص المبكر وضعف الوعي الصحي، وهو ما يؤدي إلى انخفاض معدلات البقاء على قيد الحياة مقارنة بأنواع أخرى من السرطان. وفي العديد من الدول العربية والأفريقية، لا تزال خدمات التشخيص المتقدم—مثل التصوير المقطعي منخفض الجرعة—محدودة، كما أن الوصول إلى العلاجات الحديثة، بما في ذلك العلاجات الموجهة والمناعية، يظل مقيدًا بعوامل الكلفة والبنية التحتية.

وفي هذا السياق، تكتسب جائزة الحسين لأبحاث السرطان أهمية خاصة، إذ تسعى إلى تحفيز الأبحاث التي تركز على الخصائص الجينية والبيئية لسرطان الرئة في المنطقة العربية وشرق أفريقيا، بما يسهم في تطوير استراتيجيات علاجية ووقائية أكثر ملاءمة للسياق المحلي، بدل الاعتماد الكامل على نماذج مستمدة من دراسات غربية قد لا تعكس الفوارق السكانية والبيئية.

كما تفتح الجائزة المجال أمام الباحثين الشباب والمؤسسات الأكاديمية لتقديم مشاريع بحثية تتناول التحديات المحددة المرتبطة بسرطان الرئة، مثل العلاقة بين التلوث الحضري والإصابة، أو تأثير أنماط التدخين المحلية، أو تطوير أدوات تشخيص منخفضة التكلفة. ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره جزءًا من مسار أوسع لبناء سيادة معرفية صحية في العالم العربي، خاصة في ظل تزايد عبء الأمراض غير السارية وتراجع التمويل الدولي المخصص للبحوث الصحية في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.

يعكس التركيز المتزايد على هذا النوع من السرطان إدراكًا متناميًا بأن التحدي لم يعد يقتصر على العلاج، بل يمتد إلى الوقاية والسياسات العامة، بما في ذلك تنظيم استهلاك التبغ، وتحسين جودة الهواء، وتعزيز أنظمة الرعاية الصحية الأولية، وهي مجالات تتطلب تضافرًا بين البحث العلمي وصناعة القرار، وهو ما تسعى الجائزة إلى دعمه من خلال ربط الإنتاج البحثي بالاحتياجات الصحية الفعلية في المنطقة.

وسوم
السرطان