تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 7 يونيو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

بين الرصاص الحي وتخريب الممتلكات.. كينيا تواجه "اضطرابات مدنية عصية على الاحتواء"

19 مايو, 2026
الصورة
بين الرصاص الحي وتخريب الممتلكات.. كينيا تواجه "اضطرابات مدنية عصية على الاحتواء"
Share

لقي أربعة أشخاص حتفهم في تظاهرات عنيفة شهدتها عدة بلدات ومدن كينية يوم الإثنين، احتجاجا على الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والمحروقات الذي تسببت فيه التوترات الجيوسياسية والاقتصادية المترتبة على الحرب الدائرة مع إيران. وأكد وزير الداخلية الكيني في بيان رسمي سقوط الضحايا خلال مواجهات اندلعت بين قوات الأمن والمحتجين الغاضبين، الذين خرجوا إلى الشوارع للتنديد بالسياسات الاقتصادية الأخيرة، مما يعكس حجم الاحتقان الشعبي المتصاعد جراء تدهور القدرة الشرائية للمواطنين.

جاءت هذه الصدامات الدامية بالتزامن مع إضراب شامل ومفاجئ لقطاع النقل العام على مستوى البلاد، مما تسبب في شلل مروري تام، وتقطع السبل بآلاف الموظفين والركاب في المدن الرئيسية والفرعية. وأدى توقف حافلات النقل وسيارات الأجرة إلى خلو المحطات من وسائل المواصلات وتكدس المواطنين، مما ضاعف من حدة الغضب في الشارع الكيني وتحول بعض التجمعات إلى مسيرات احتجاجية اشتبكت مع قوى الأمن التي حاولت فتح الطرق المغلقة.

تأتي هذه الزيادات القياسية في أسعار الوقود كارتداد مباشر للاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد جراء الحرب في الشرق الأوسط، والتي أثرت سلباً على الدول المستوردة للنفط في أفريقيا. وتجد الحكومة الكينية نفسها في موقف معقد بين التزاماتها المالية الدولية وضغوط الموازنة من جهة، وبين تصاعد الغضب الداخلي من جهة أخرى، حيث يتهم الشارع والمعارضة الإدارة الحالية بالفشل في امتصاص الصدمات الخارجية وتحميل المواطن العبء الأكبر.

من جانبها، بررت وزارة الداخلية تدخل القوات الأمنية بحدوث أعمال شغب وتخريب لبعض الممتلكات العامة والخاصة من قبل من وصفتهم بـ "العناصر المندسة" وسط المتظاهرين. وشدد الوزير في تصريحاته على أن الحكومة لن تتهاون مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو تهديد الأمن القومي تحت غطاء الاحتجاج المعيشي، داعياً النقابات العمالية وقادة قطاع النقل إلى تعليق الإضراب والجلوس إلى طاولة الحوار لبحث حلول بديلة.

في المقابل، أدانت منظمات حقوقية محلية وقوى المعارضة استخدام القوة المفرطة والذخيرة الحية لتفريق المتظاهرين السلميين، مطالبة بفتح تحقيق مستقل في واقعة مقتل الأشخاص الأربعة ومحاسبة المسؤولين عنها. وحذرت هذه الجهات من أن استمرار العناد الحكومي في فرض زيادات ضريبية وسعرية على السلع الأساسية والوقود قد يقود البلاد إلى موجة أوسع من الاضطرابات المدنية العصية على الاحتواء، في وقت تعاني فيه الأسر الكينية أصلاً من معدلات تضخم قياسية.