الأحد 7 يونيو 2026
عقد الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي جلسة مباحثات مغلقة اتسمت بالأهمية الاستراتيجية، جمعت بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ونائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار، وذلك في إطار جهود الوساطة الإقليمية لتقريب وجهات النظر بين الخرطوم وأديس أبابا. تأتي هذه الخطوة في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة تجاذبات سياسية وأمنية معقدة، حيث سعى الرئيس الجيبوتي من خلال هذا اللقاء المباشر إلى كسر الجمود في العلاقات الثنائية وتوفير منصة آمنة لمناقشة القضايا الخلافية التي أثرت على التعاون بين البلدين الجارين في الآونة الأخيرة.
أفادت مصادر مطلعة بأن الاجتماع ركز بشكل أساسي على بناء جسور الثقة المفقودة، حيث أبدى الطرفان تفاهما ملموسا حول ضرورة العمل المشترك لاحتواء الخلافات ومنع تصعيدها، بما يخدم استقرار منطقة القرن الأفريقي. وقد تناول الجانبان أهمية التنسيق الأمني والسياسي لمواجهة التحديات المشتركة، مع التأكيد على أن الحوار المباشر هو السبيل الوحيد لتجاوز العقبات، خاصة في الملفات المتعلقة بالحدود والتعاون الإقليمي التي ظلت تشكل نقاط توتر مزمنة بين البلدين.
يمثل حضور مالك عقار، بصفته نائبا لرئيس مجلس السيادة السوداني، إشارة إلى رغبة السودان في استكشاف مسارات دبلوماسية موازية لإنهاء حالة الاستقطاب، في وقت تسعى فيه إثيوبيا لتأمين جبهتها الإقليمية، وضمان عدم تداخل الملفات الداخلية مع علاقاتها بالجوار. وقد اعتبر مراقبون أن نجاح جيبوتي في جمع القطبين على طاولة واحدة يعزز من دورها كمركز للدبلوماسية الوقائية في المنطقة، وقدرتها على تحييد الصراعات البينية قبل وصولها إلى مرحلة الصدام المفتوح.
على الرغم من الطابع المغلق للجلسة، إلا أن الأنباء المسربة حول الاتفاق على "احتواء الخلافات" بعثت برسائل إيجابية للداخل في كلا البلدين وللمجتمع الدولي، حيث يُنظر إلى هذا التقارب كخطوة ضرورية لتخفيف الاحتقان في حوض النيل والقرن الأفريقي. ويرى المحللون أن هذا اللقاء قد يمهد الطريق لسلسلة من الاجتماعات الفنية والوزارية اللاحقة التي ستتولى تفكيك الملفات المعقدة، مما يضع حداً لحملات التصعيد الإعلامي والدبلوماسي التي سادت في الفترات الماضية.
تبقى العبرة في مدى قدرة الأطراف على ترجمة هذه التفاهمات الشفهية إلى خطوات إجرائية ملموسة على أرض الواقع، خاصة في ظل التعقيدات الميدانية التي يعيشها السودان والتحولات السياسية في إثيوبيا. وتضع هذه القمة المصغرة الرئيس الجيبوتي في موقف الضامن لهذا المسار الجديد، وسط آمال بأن يسهم هذا الانفتاح في خلق بيئة مواتية للسلام الإقليمي الشامل، بعيداً عن سياسة المحاور والتدخلات الخارجية التي غالباً ما تزيد من تعقيد الأزمات المحلية.