تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الاثنين 7 سبتمبر 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

بوساطة كنسية.. ائتلاف C64 المعارض يعلق الاحتجاجات في كينشاسا لمنح الحوار فرصة

24 يوليو, 2026
الصورة
بوساطة كنسية.. ائتلاف C64 المعارض يعلق الاحتجاجات في كينشاسا لمنح الحوار فرصة
Share

أعلنت أبرز قوى المعارضة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ممثلة في ائتلاف C64، تأجيل المسيرة الاحتجاجية التي كانت مقررة في العاصمة كينشاسا، وذلك عقب إعلان الرئيس فيليكس تشيسيكيدي قرب إطلاق حوار وطني يهدف إلى احتواء التوترات السياسية التي تشهدها البلاد. جاء قرار التأجيل استجابة لطلب مشترك من قيادات الكنيسة الكاثوليكية وكنيسة المسيح في الكونغو (ECC)، اللتين تعتزمان الاضطلاع بدور الوسيط بين الحكومة والمعارضة، في محاولة لتجنب مزيد من التصعيد السياسي وتهيئة الظروف لحوار شامل. وأكدت إذاعة راديو فرنسا الدولي أن الائتلاف المعارض أعلن تعليق الاحتجاج مؤقتا، مع الإبقاء على حقه في العودة إلى الشارع إذا لم يحقق الحوار نتائج ملموسة.

كان الرئيس فيليكس تشيسيكيدي قد أعلن أن الحكومة تستعد لإطلاق حوار وطني خلال الفترة المقبلة، بهدف معالجة الأزمة السياسية وتعزيز التوافق الداخلي، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات متزامنة تتمثل في استمرار الحرب في الشرق، وتفاقم الأزمة الإنسانية، واحتدام الخلافات بين السلطة والمعارضة بشأن إدارة المرحلة السياسية والإصلاحات الدستورية والمؤسسية. وأوضحت الرئاسة أن الحوار يهدف إلى جمع مختلف القوى السياسية والاجتماعية والدينية حول طاولة واحدة لبحث القضايا الوطنية الكبرى، مع التركيز على تعزيز الاستقرار والوحدة الوطنية.

وأوضح ائتلاف C64 أن موافقته على تأجيل الاحتجاج جاءت احتراما للمبادرة التي تقودها القيادات الكنسية، مع تأكيده أن نجاح الحوار يتوقف على توفير ضمانات حقيقية تضمن استقلاليته وشموليته وعدم تحوله إلى آلية تمنح الشرعية لقرارات اتخذت مسبقاً. وأضاف الائتلاف أن الحوار يجب أن يشمل جميع القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وأن يتناول ملفات الإصلاح الانتخابي، واحترام الحريات العامة، وضمان استقلال القضاء، ومعالجة الأوضاع الأمنية في شرق البلاد، مؤكداً أن المعارضة ستراقب عن كثب كيفية إدارة العملية الحوارية قبل اتخاذ أي موقف نهائي منها.

يحظى الدور الذي تضطلع به الكنائس في هذه المبادرة بأهمية خاصة، إذ لعبت الكنيسة الكاثوليكية وكنيسة المسيح في الكونغو أدوارا بارزة في الوساطات السياسية خلال العقود الماضية، وكان أبرزها مساهمتهما في اتفاق سان سيلفستر عام 2016 الذي نظم المرحلة الانتقالية عقب انتهاء ولاية الرئيس السابق جوزيف كابيلا. وتتمتع المؤسستان الدينيتان بنفوذ واسع داخل المجتمع الكونغولي، كما تحظيان بدرجة عالية من الثقة مقارنة بالمؤسسات السياسية، وهو ما يجعل وساطتهما تحظى بقبول نسبي لدى مختلف الأطراف.

يأتي الإعلان عن الحوار في وقت تواجه فيه حكومة تشيسيكيدي ضغوطا متزايدة بسبب استمرار المواجهات في شرق البلاد مع حركة 23 مارس M23))، وتعثر تنفيذ الاتفاقات الإقليمية والدولية، بما في ذلك اتفاق واشنطن وإعلان الدوحة، إضافة إلى الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إدارة الاقتصاد والأوضاع المعيشية. يرى مراقبون أن الرئاسة تسعى من خلال إطلاق الحوار إلى تخفيف الاحتقان الداخلي وتعزيز الجبهة السياسية في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة، خاصة مع استمرار جهود الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي وجماعة شرق أفريقيا ومجموعة تنمية الجنوب الأفريقي لإيجاد تسوية للنزاع في شرق الكونغو.

يرى محللون أن قرار المعارضة تعليق الاحتجاجات يمثل فرصة لخفض مستوى التوتر السياسي، إلا أن نجاح المبادرة سيظل مرتبطاً بمدى استعداد الحكومة والمعارضة لتقديم تنازلات متبادلة، وبقدرة الوسطاء الكنسيين على ضمان حوار يتمتع بالمصداقية والشفافية. كما يشير هؤلاء إلى أن استمرار الحرب في الشرق والأزمة الإنسانية الواسعة قد يحدان من فرص نجاح أي تسوية سياسية إذا لم يقترن الحوار الداخلي بخطوات ملموسة لتحسين الوضع الأمني وتنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاقات الإقليمية والدولية الخاصة بجمهورية الكونغو الديمقراطية.