الثلاثاء 12 مايو 2026
شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى جمعت ممثلين عن جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، في محاولة جادة لكسر الجمود الذي يحيط بعملية السلام في شرق الكونغو. وتعد هذه اللقاءات المباشرة هي الأولى من نوعها منذ تصاعد التوتر الدبلوماسي الأخير، حيث سعت الولايات المتحدة من خلالها إلى وضع الطرفين على طاولة مفاوضات واحدة برعاية دولية مباشرة لضمان الالتزام بمسارات التهدئة المقترحة.
يأتي هذا التحرك في سياق ميداني وسياسي شديد التعقيد، حيث فرضت وزارة الخزانة الأمريكية في الثاني من مارس عقوبات على قوات الدفاع الرواندية وأربعة ضباط كبار، لاتهامهم بدعم حركة "إم 23" المتمردة. وتعاني المنطقة الشرقية من الكونغو من تدهور أمني حاد منذ الهجوم الخاطف الذي شنته الحركة في يناير/كانون الثاني 2025، والذي أدى إلى سيطرتها على مساحات شاسعة، مما وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية مواجهة اتهامات التدخل الخارجي التي تنفيها رواندا باستمرار.
ينعكس الأثر المباشر لهذه المحادثات في تخفيف حدة القطيعة الدبلوماسية، وفتح قنوات اتصال تقنية لم تكن متاحة خلال الأسابيع الماضية، مما قد يؤدي إلى خفض وتيرة العمليات العسكرية في المناطق المتنازع عليها. كما يعكس هذا اللقاء حجم الضغط الذي تمارسه واشنطن على الأطراف الإقليمية، حيث أجبرت العقوبات الاقتصادية الأخيرة كيغالي على الانخراط في الحوار، بينما دفعت كينشاسا للقبول بتفاهمات أمنية جديدة مقابل ضمانات بانسحاب القوات المدعومة خارجياً.
يتوقع البدء في تنفيذ إجراءات بناء الثقة التي تشمل فك التشابك بين القوات النظامية والمجموعات المسلحة تحت رقابة دولية. وإذا ما نجحت هذه التفاهمات، فقد نشهد تراجعاً في نفوذ حركة "إم 23" في المناطق الحيوية، مما يمهد الطريق لعودة تدريجية للنازحين الذين فروا من القتال الأخير، وإعادة بسط سيطرة الدولة الكونغولية على الموارد الطبيعية في تلك المناطق.
إن استدامة السلام تعتمد على قدرة الأطراف على الانتقال من الحلول العسكرية إلى التسويات السياسية الشاملة التي تعالج جذور الصراع العرقي والاقتصادي في المنطقة. ويتوقع أن تلعب الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي دوراً محورياً في مراقبة الحدود المشتركة وتطبيق عقوبات صارمة في حال خرق الاتفاقات، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى استقرار إقليمي دائم ينهي عقوداً من الحروب بالوكالة في منطقة البحيرات العظمى.