الاثنين 9 مارس 2026
تتواتر خلال الأيام الأخيرة أنباء في الأوساط السياسية السودانية عن اقتراب الإعلان عن تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي حسب مصادر بثلاث قوى سياسية سودانية لموقع "جيسكا"، في خطوة وُصفت بأنها مفصلية ضمن مسار استكمال هياكل السلطة الانتقالية بعد فترة طويلة من الفراغ التشريعي الذي أعقب سقوط نظام الإنقاذ والانتقال السياسي المتعثر وتداعيات الحرب. وبحسب مصادر متطابقة، فإن المشاورات الجارية تركز على تركيبة المجلس، ونِسب التمثيل، ومعايير الاختيار، بما يعكس توازنًا بين القوى السياسية والمدنية، ويستجيب في الوقت ذاته لاشتراطات المرحلة الانتقالية.
تكتسب هذه الخطوة أهمية سياسية ودستورية خاصة، باعتبار أن غياب مجلس تشريعي ظل أحد أبرز مظاهر الخلل في بنية الانتقال، وأحد أسباب ضعف الرقابة على السلطة التنفيذية، وتعطّل عملية سن القوانين وإجازة الموازنات. ويرى مراقبون أن تشكيل مجلس تشريعي انتقالي من شأنه أن يعيد الحد الأدنى من التوازن المؤسسي داخل الدولة، ويفتح الباب أمام معالجة ملفات تشريعية مؤجلة، تشمل الإصلاح القانوني، وترتيبات الحكم، والعدالة الانتقالية، إلى جانب قضايا السلام وإعادة الإعمار.
على الصعيد الخارجي، يُنظر إلى تكوين المجلس التشريعي بوصفه خطوة محورية نحو تهيئة الشروط السياسية المطلوبة لعودة السودان إلى الاتحاد الأفريقي، الذي علّق عضوية البلاد عقب إجراءات 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، مشترطًا وجود مسار انتقالي مدني ومؤسسات حكم مكتملة ذات شرعية دستورية. ويؤكد دبلوماسيون ومتابعون لملف العلاقات الأفريقية أن استكمال الهياكل الانتقالية، وعلى رأسها المجلس التشريعي، يمثل مؤشرًا عمليًا على جدية السلطات السودانية في استعادة المسار الدستوري، وليس مجرد التزامات سياسية معلنة.
كما أن وجود مجلس تشريعي فاعل يمنح الحكومة الانتقالية سندًا مؤسسيًا في تعاملها مع الاتحاد الأفريقي والشركاء الإقليميين والدوليين، ويعزز قدرتها على تقديم رؤية متماسكة لإدارة المرحلة المقبلة، بما في ذلك الإشراف على أي ترتيبات لوقف إطلاق النار أو تسويات سياسية شاملة. ويربط مراقبون بين هذه الخطوة وبين تنامي الحديث داخل أروقة الاتحاد الأفريقي عن إمكانية مراجعة قرار تعليق عضوية السودان، في حال تحقق تقدم ملموس في بناء مؤسسات انتقالية مدنية ذات مصداقية.
وفي الداخل، لا تخلو عملية التشكيل المرتقبة من تحديات، أبرزها الخلافات حول معايير التمثيل، وحدود مشاركة القوى السياسية، وموقع الفاعلين الجدد الذين أفرزتهم الحرب. غير أن غالبية التقديرات ترى أن تجاوز هذه العقبات بات ضرورة سياسية، في ظل الحاجة الملحّة لإطار تشريعي يضبط المرحلة الانتقالية ويمنع استمرار الحكم عبر قرارات تنفيذية مؤقتة.
وبينما لم يصدر إعلان رسمي حتى الآن، فإن تسارع الأنباء حول قرب تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي يعكس إدراكًا متزايدًا، داخليًا وخارجيًا، بأن استعادة السودان لمكانته الإقليمية، وعودته إلى مؤسسات الاتحاد الأفريقي، تمر حتمًا عبر بوابة استكمال مؤسسات الانتقال وبناء شرعية دستورية قابلة للاعتراف والدعم.