الاثنين 9 مارس 2026
أعلنت منظمة أطباء بلا حدود إغلاق مستشفى الطينة الواقع في الجانب التشادي من الحدود، والمدعوم من قبلها، اعتباراً من يوم السبت، وذلك بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وقرب المنشأة من مدينة الطينة السودانية التي شهدت خلال الأيام الماضية اشتباكات متواصلة بين أطراف النزاع.
يأتي قرار الإغلاق في ظل تصعيد عسكري متسارع في محيط مدينة الطينة بولاية شمال دارفور، حيث أفادت تقارير ميدانية بأن قوات الدعم السريع سيطرت على بلدة قدير شرقي الطينة، بعد يومين من معارك كر وفر داخل المدينة نفسها. وكانت الدعم السريع قد أعلنت سيطرتها على الطينة السبت، قبل أن تستعيدها "القوة المشتركة" التابعة للحركات المسلحة بعد ساعات، ما عكس هشاشة الوضع الأمني وتقلب السيطرة الميدانية في المنطقة الحدودية.
وأوضحت أطباء بلا حدود، في بيان، أنها نقلت أنشطة المستشفى إلى منشأة أخرى كانت خالية، في محاولة لضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية بعيداً عن مناطق الاشتباك المباشر. وأشارت إلى استقبال نحو 40 مريضاً بين يومي السبت والأحد في الموقع الجديد، حيث جرى تجهيز ثمانية أسرّة لتقديم الرعاية للحالات المستقرة، مع الإبقاء على الخدمات الأساسية في حدود ما تسمح به الظروف الأمنية.
وأكدت المنظمة أنها اضطرت كذلك إلى تقليص عدد موظفيها في الطينة نتيجة تصاعد المخاطر، مشيرة إلى أن المجتمعات المحلية على جانبي الحدود تعرضت لهجمات متكررة تسببت في موجات نزوح متلاحقة، الأمر الذي فاقم الاحتياجات الإنسانية في المنطقة. وشددت على ضرورة ضمان حماية المرافق الصحية والعاملين في القطاع الطبي والمرضى، في ظل استمرار التوتر والاشتباكات.
في السياق ذاته، كشف مجلس تنسيق غرف طوارئ شمال دارفور أن التقارير الواردة من غرفة طوارئ محلية الطينة تشير إلى نزوح أكثر من 400 أسرة جديدة، خلال يومي السبت والأحد، باتجاه مناطق الوديان والمناطق الحدودية، لتنضم إلى أعداد كبيرة من النازحين الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة، وسط محدودية الخدمات وتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة إذا استمر القتال في محيط المدينة.
تتواصل التداعيات الإنسانية جراء الاشتباكات في محيط مدينة الطينة بولاية شمال دارفور، حيث أشار مجلس تنسيق غرف طوارئ شمال دارفور إلى أن مواقع الإيواء في مناطق الوديان باتت تحتضن نحو 2000 أسرة نازحة، إضافة إلى قرابة 500 أسرة في منطقة «هامرا» التي تستقبل بدورها أعداداً متزايدة من الفارين من القتال، ما تسبب في ضغط هائل على الموارد المحدودة وشبه انعدام للخدمات الأساسية.
وأوضح المجلس أن الأوضاع الإنسانية في تلك المواقع تتسم بنقص حاد في الغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية، في ظل غياب شبه كامل للدعم المنظم، محذراً من تفاقم الأزمة إذا لم يتم التدخل العاجل. وأطلق نداءً للمنظمات الدولية والإقليمية والجهات المانحة للتحرك الفوري من أجل إنقاذ آلاف الأسر، خاصة النساء والأطفال الذين يعيشون أوضاعاً بالغة التعقيد في العراء أو في مراكز إيواء تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
وحمل المجلس جميع أطراف النزاع المسؤولية الكاملة عن سلامة المدنيين، مشدداً على أن تكرار الهجمات خلال شهر رمضان يضاعف من معاناة الأهالي ويقوّض قدرتهم على الصمود، مطالباً بفتح ممرات إنسانية آمنة تتيح إيصال المساعدات بصورة عاجلة ومنتظمة.
في السياق ذاته، أكدت غرفة طوارئ محلية الطينة أنها واصلت نشاطها الإنساني في موقع (A) لليوم الثامن على التوالي، من خلال تشغيل مطبخ جماعي لتقديم وجبات إفطار صباحية للأطفال والمرضى، إلى جانب وجبات إفطار رمضانية للأسر النازحة، رغم النقص المتزايد في المواد الغذائية وصعوبة الإمداد، في ظل استمرار التوترات الأمنية ومحدودية الدعم المتاح.