تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 12 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

بسبب "الإيبولا".. كينيا تتحول إلى محطة حجر صحي إجباري للعاملين الأمريكيين

17 يوليو, 2026
الصورة
بسبب "الإيبولا".. كينيا تتحول إلى محطة حجر صحي إجباري للعاملين الأمريكيين
Share

بدأ سبعة من العاملين الأمريكيين في المجال الإنساني الخضوع للحجر الصحي داخل منشأة عزل حديثة في كينيا، بعد أن فرضت الولايات المتحدة قيوداً جديدة على سفر مواطنيها العائدين من جمهورية الكونغو الديمقراطية في ظل استمرار تفشي فيروس الإيبولا. يعمل هؤلاء ضمن منظمة Samaritan's Purse الإنسانية المسيحية، التي تعد من أبرز الشركاء الدوليين المشاركين في الاستجابة لتفشي الإيبولا في شرق الكونغو، حيث يدير طاقمها مراكز علاج ومرافق صحية مخصصة للمصابين بالفيروس. وأكد الرئيس التنفيذي للمنظمة فرانكلين غراهام أن العاملين السبعة لا تظهر عليهم أي أعراض للإصابة، لكنهم يخضعون لإجراءات الحجر الاحترازية امتثالاً للسياسة الأمريكية الجديدة.

تنص الإجراءات التي أقرتها الحكومة الأمريكية هذا الأسبوع على أن أي مواطن أمريكي كان موجوداً في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الواحد والعشرين يوماً السابقة، وكان معرضاً لاحتمال مخالطة حالات الإيبولا، لن يتمكن من العودة مباشرة إلى الولايات المتحدة عبر الرحلات التجارية، بل يتعين عليه قضاء 21 يوماً في دولة ثالثة قبل السماح له بالسفر. وجاءت هذه السياسة بعد اتساع رقعة التفشي في الكونغو الديمقراطية وظهور إصابات بين عاملين في المجال الإنساني، في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى الحد من خطر انتقال الفيروس إلى الأراضي الأمريكية.

يخضع العاملون الأمريكيون للحجر داخل منشأة عزل بيولوجي تتسع لنحو 50 سريرا، أقيمت في قاعدة تابعة للقوات الجوية الكينية بمدينة نانيـوكي في وسط البلاد، تحت إشراف أطباء من هيئة الصحة العامة الأمريكية. ووفقاً للمسؤولين الأمريكيين، فإن جميع الموجودين داخل المنشأة يتمتعون بصحة جيدة ولا تظهر عليهم أي علامات مرضية، كما أنهم غير مسموح لهم بمغادرة المنشأة أو التنقل داخل كينيا طوال فترة الحجر الاحترازي. وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن العاملين انتقلوا إلى المنشأة بصورة طوعية بهدف الالتزام بإجراءات المراقبة الصحية قبل عودتهم إلى الولايات المتحدة.

أثارت المنشأة منذ الإعلان عنها جدلاً واسعاً داخل كينيا، حيث واجهت احتجاجات شعبية ودعاوى قضائية من سكان المنطقة ومنظمات مجتمع مدني، اعتبرت أن تحويل البلاد إلى مركز لحجر المواطنين الأمريكيين الذين تعرضوا للإيبولا يشكل خطراً على الصحة العامة، فضلاً عن غياب مشاورات كافية مع المجتمعات المحلية. وكانت محكمة كينية قد أصدرت في وقت سابق أمراً بتعليق الأنشطة داخل الموقع إلى حين الفصل في القضية، غير أن أعمال التشغيل استمرت، بحسب ما أكدته وكالة رويترز وشهود محليون.

يرى مسؤولون أن القيود الأمريكية الجديدة ستؤثر بصورة مباشرة في الاستجابة الدولية لتفشي الإيبولا في الكونغو الديمقراطية. وقال فرانكلين غراهام إن السياسة الجديدة ستجعل استقطاب الأطباء والممرضين الأمريكيين أكثر صعوبة، لأن المتطوعين سيضطرون إلى قضاء ثلاثة أسابيع إضافية في الحجر الصحي خارج الولايات المتحدة بعد انتهاء مهماتهم، وهو ما يزيد من الأعباء اللوجستية والمالية على المنظمات الإنسانية العاملة في الميدان. وكانت المنظمة قد أعلنت في وقت سابق نقل أحد موظفيها المصابين بالإيبولا إلى ألمانيا لتلقي العلاج، بينما واصل عشرات العاملين الآخرين تقديم الخدمات الطبية داخل مراكز العلاج في الكونغو.

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه تفشي الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تسارعاً كبيراً، إذ تصفه السلطات الصحية والمنظمات الدولية بأنه أسرع تفشٍ لسلالة بونديبوغيو منذ اكتشافها. وأدى الوباء إلى مئات الوفيات وأكثر من ألفي إصابة، بينما حذر المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها Africa CDC)) من أن وتيرة انتشار الفيروس أصبحت تتجاوز قدرة فرق الاستجابة على احتوائه، نتيجة استمرار النزاعات المسلحة، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، ونقص التمويل الدولي.

يشير خبراء الصحة العامة إلى أن السياسة الأمريكية الجديدة تمثل تحولاً في إدارة المخاطر المرتبطة بالأوبئة العابرة للحدود، إذ تستبدل إجراءات الفحص عند الوصول إلى الولايات المتحدة بفرض فترة حجر صحي كاملة في دولة ثالثة قبل السماح بالدخول. ويرى مؤيدو القرار أنه يوفر مستوى أعلى من الحماية الصحية، بينما يحذر منتقدوه من أنه قد يثني العاملين في المجال الإنساني عن المشاركة في مكافحة الأوبئة مستقبلاً، في وقت يعتمد فيه احتواء تفشي الإيبولا بصورة كبيرة على وجود فرق طبية دولية تعمل في الخطوط الأمامية داخل المناطق الأكثر تضرراً في شرق الكونغو الديمقراطية.