السبت 11 أبريل 2026
استدعت حكومة جنوب أفريقيا، يوم الأربعاء 11 مارس/آذار 2026، السفير الأمريكي الجديد لدى بريتوريا، ليو برينت بوزيل الثالث، لتقديم إيضاحات حول ما وصفته بـ "تصريحات غير دبلوماسية" أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقضائية.
تأتي هذه الخطوة، التي أكدها وزير العلاقات الدولية والتعاون رونالد لامولا في إيجاز صحفي، بعد أن وجه بوزيل انتقادات حادة لسياسات البلاد الداخلية وقراراتها القضائية خلال أول خطاب عام له أمام قادة الأعمال يوم الثلاثاء. وقد تضمنت تصريحات السفير وصفه لنشيد عصر الأبارتهايد "اقتل البوير" بأنه "خطاب كراهية"، متحدياً بذلك أحكاماً صادرة عن المحاكم الجنوب أفريقية، بما في ذلك المحكمة الدستورية، التي قضت بأن النشيد لا يشكل خطاب كراهية في سياقه السياسي، حيث قال "أنا آسف، لا يهمني ما تقوله محاكمكم، إنه خطاب كراهية".
لم تقتصر انتقادات بوزيل على القضاء، بل شملت أيضاً سياسات التمكين الاقتصادي للسود (BEE) وقوانين العمل الإيجابي، حيث قارنها بقوانين التمييز العنصري التي كانت سائدة في حقبة الأبارتهايد، معتبراً أنها تؤدي إلى الركود الاقتصادي وتنفير المستثمرين.
كما انتقد السفير، الذي عينه الرئيس دونالد ترامب، وتولى مهامه في فبراير/شباط الماضي، علاقات جنوب أفريقيا الدبلوماسية مع إيران، وموقفها من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهو ما اعتبرته بريتوريا تدخلاً غير مقبول في شؤونها السيادية، ومحاولة لتقويض مؤسساتها الوطنية.
في أعقاب الاستدعاء الرسمي أفاد المدير العام لوزارة الخارجية، زين دانغور، بأن السفير بوزيل أعرب عن أسفه، واعتذر عن التصريحات التي بدت وكأنها تنال من استقلال القضاء في جنوب أفريقيا. كما أصدر السفير توضيحاً عبر منصة "إكس" أشار فيه إلى أنه بينما يمثل رأيه الشخصي أن النشيد المعني يعد خطاب كراهية، فإن الحكومة الأمريكية تحترم استقلال القضاء الجنوب أفريقي ونتائجه.
تأتي هذه التوترات في ظل علاقات متأزمة أصلاً بين واشنطن وبريتوريا منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، حيث تتبنى الإدارة الأمريكية الحالية خطاباً ينتقد بشدة السياسات الاقتصادية والسياسية لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم، ما يضع مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين أمام اختبار حقيقي.