تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الاثنين 18 مايو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

برلين تقود حراكاً دولياً لتجاوز الانسداد في الأزمة السودانية

2 أبريل, 2026
الصورة
البحر الأحمر
Share

يأتي اللقاء الذي جمع مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي، بالسفير الألماني لدى واشنطن ينس هانفيلد في سياق حراك دبلوماسي دولي متصاعد يهدف إلى إعادة تنشيط المسار السياسي المرتبط بالأزمة السودانية، قبيل انعقاد المؤتمر الدولي الثالث حول السودان المقرر في برلين منتصف أبريل/نيسان. ويعكس هذا التحرك إدراكاً متزايداً لدى الأطراف الدولية بأن الأزمة في السودان، التي دخلت عامها الثاني من التصعيد العسكري، لم تعد شأناً داخلياً بحتاً، بل أصبحت ملفاً إقليمياً ودولياً يرتبط بأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي واستقرار الإقليم الأوسع.

التشاور بين الجانبين الأمريكي والألماني حول ترتيبات المؤتمر يشير إلى استمرار التنسيق بين قوى غربية رئيسية في إدارة الملف السوداني، خصوصاً في ظل تعدد المبادرات وتداخل مسارات الوساطة، سواء تلك التي تقودها الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي أو من خلال منابر إقليمية أخرى. ويُفهم من تأكيد بولس على "أدوار الأطراف المشاركة" أن المؤتمر يسعى إلى توزيع الأدوار بين الدول والجهات المانحة والفاعلين الإقليميين، بما يضمن تجنب التنافس السلبي بين المبادرات المختلفة، وهو أحد الإشكالات التي عانت منها الجهود الدولية السابقة.

التركيز على أولويات مثل إيصال المساعدات الإنسانية يعكس اعترافاً دولياً بأن الوضع الإنساني في السودان بلغ مستويات حرجة، مع تزايد أعداد النازحين داخلياً وخارجياً، وتعطل سلاسل الإمداد، وتراجع القدرة على الوصول إلى المناطق المتأثرة بالقتال. في هذا السياق، تُعد مسألة الوصول الإنساني من أكثر القضايا تعقيداً، نظراً لارتباطها بالسيطرة العسكرية على الأرض، وتباين مواقف الأطراف المتحاربة تجاه آليات إدخال وتوزيع المساعدات.

في المقابل، فإن الإشارة إلى "تعزيز العملية السياسية" تعكس استمرار الرهان الدولي على إمكانية التوصل إلى تسوية تفاوضية، رغم المؤشرات الميدانية التي توحي بتصلب مواقف الأطراف المسلحة. ويعني ذلك أن المؤتمر المرتقب في برلين لن يكون مجرد منصة إنسانية، بل محاولة لإعادة إحياء مسار سياسي يواجه تحديات كبيرة، من بينها غياب التوافق بين القوى المدنية والعسكرية، وتعدد مراكز القوة داخل البلاد.

من زاوية أوسع، يؤكد حديث بولس عن "الحفاظ على الزخم الدولي" أن أحد التحديات الرئيسية يتمثل في منع تراجع اهتمام المجتمع الدولي بالأزمة السودانية، خاصة في ظل تعدد الأزمات العالمية الأخرى التي تستحوذ على الاهتمام السياسي والمالي. فالحفاظ على هذا الزخم ضروري لتأمين التمويل اللازم للعمليات الإنسانية، وضمان استمرار الضغط السياسي على الأطراف السودانية للدخول في مفاوضات جدية.

إن انعقاد المؤتمر في برلين يعكس الدور المتزايد لألمانيا داخل الاتحاد الأوروبي في ملف السودان، حيث تسعى برلين إلى لعب دور وسيط أو منسق بين الفاعلين الدوليين، مستفيدة من علاقاتها مع مختلف الأطراف. كما أن اختيار برلين يعكس أيضاً رغبة في توفير بيئة تفاوضية محايدة نسبياً، قادرة على جمع الأطراف الدولية والإقليمية في إطار واحد.

يشير هذا اللقاء إلى أن ملف السودان لا يزال يحتل موقعاً مهماً في أجندة السياسة الدولية، وأن هناك سعياً لإعادة ضبط مسار التعامل مع الأزمة عبر تنسيق متعدد الأطراف، يجمع بين البعدين الإنساني والسياسي، في محاولة للانتقال من إدارة الأزمة إلى البحث عن تسوية أكثر استدامة، رغم التعقيدات البنيوية التي لا تزال تعرقل أي تقدم ملموس على الأرض.