تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 9 ديسمبر 2025

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

بركانٌ يثور في إثيوبيا لأول مرة منذ 12 ألف عام ويرسل سحب رماد عبر البحر الأحمر إلى الهند

26 نوفمبر, 2025
الصورة
بركانٌ يثور في إثيوبيا لأول مرة منذ 12 ألف عام ويرسل سحب رماد عبر البحر الأحمر إلى الهند
Share

ثار بركان هايلي غوبي في شمال شرق إثيوبيا لأول مرة منذ نحو 12 ألف عام، مطلقاً أعمدة هائلة من الرماد والدخان وصلت إلى ارتفاع يُقدَّر بنحو 14 كيلومتراً، في حدث جيولوجي نادر تسبب في اضطراب واسع لحركة الطيران من منطقة البحر الأحمر إلى الهند والخليج.

وقالت تقارير إثيوبية ودولية إن البركان، الواقع في إقليم عفر على بعد نحو 800 كيلومتر شمال شرقي العاصمة أديس أبابا بالقرب من الحدود مع إريتريا، بدأ ثورانه قبل ظهر الأحد (الساعة 11:30 بالتوقيت المحلي)، ليستمر لساعات، مطلقاً سحباً كثيفة من الرماد شوهدت بوضوح في صور الأقمار الصناعية وهي تمتد شرقاً نحو البحر الأحمر.

وأكدت السلطات المحلية أنه لم تسجَّل أي وفيات أو إصابات بشرية حتى الآن، لكن مسؤولين حذروا من آثار خطيرة محتملة على المجتمعات الرعوية في المنطقة. وقال المسؤول المحلي محمد سعيد لوكالات الأنباء إن «قرى عديدة غطّاها الرماد، وباتت الحيوانات تجد القليل لتأكله»، في منطقة يعتمد سكانها بشكل شبه كامل على الماشية والرعي.

سكان من بلدة أفديرا والمناطق المحيطة بالبركان وصفوا ما حدث بأنه «يشبه انفجار قنبلة مفاجئة». ونقلت وكالة أسوشييتد برس عن أحد السكان، أحمد عبد الله، قوله إنه سمع دويًا قويًا تزامن مع اندفاع سحب كثيفة من الرماد، وإن القرية بقيت مغطاة بطبقة رمادية حتى اليوم التالي، بينما علق السياح والمرشدون المتجهون إلى صحراء داناكيل القريبة. كما أفادت تقارير محلية بأن هزات خفيفة وشعوراً بالاهتزاز سُجّلا في مناطق أبعد، بينها وولو وتيغراي وحتى جيبوتي المجاورة. 

وبركان هايلي غوبي من نوع البراكين الدرعية ذات الانحدار اللطيف، ويبلغ ارتفاعه نحو 500 متر، ويُعد الجزء الجنوبي من سلسلة إرتا ألي البركانية، في قلب الوادي المتصدّع الإثيوبي، أحد أهم الأحواض الجيولوجية في العالم حيث تبتعد الصفائح التكتونية الأفريقية والعربية عن بعضها. ووفق برنامج «النشاط البركاني العالمي» التابع لمؤسسة سميثسونيان، لم يُسجَّل للبركان أي ثوران معروف خلال الحقبة الهولوسينية، أي منذ نهاية العصر الجليدي الأخير قبل حوالي 12 ألف سنة.

بعد ساعات من الثوران، أظهرت بيانات مركز تولوز لمراقبة رماد البراكين (VAAC) وموقع تتبع الرحلات Flightradar24 أن سحب الرماد اندفعت عبر البحر الأحمر فوق اليمن وعُمان، ثم اتجهت شرقاً نحو باكستان والهند، حاملة جزيئات دقيقة قد تلحق أضراراً بمحركات الطائرات وتحدّ من الرؤية في مسارات جوية رئيسية.

في الهند، قال مسؤولون إن سحب الرماد وصلت إلى أجواء ولاية راجاستان مساء الاثنين قبل أن تتحرك شمال شرق البلاد، ما دفع شركات كبرى مثل «إير إنديا» و«إنديجو» و«أكاسا» إلى إلغاء عدد من الرحلات، بينها رحلات إلى جدة والكويت وأبوظبي، كإجراء احترازي. وأصدرت هيئة الطيران المدني الهندية تعميماً دعت فيه شركات الطيران إلى تجنب الارتفاعات المتأثرة بالرماد وإجراء فحوص وقائية للمحركات والطائرات التي حلقت عبر تلك المسارات.

وفي باكستان، أفادت الأرصاد الجوية بأن سحب الرماد رُصدت جنوب مدينة جوادر الساحلية، بينما أعلنت شركة «العربية للطيران» في الإمارات إلغاء عدة رحلات من مطار الشارقة. وفي عُمان، فعّلت هيئة البيئة غرفة طوارئ لمراقبة جودة الهواء، لكنها قالت إنه لا توجد تأثيرات فورية تُذكر حتى الآن.

هذه الحادثة النادرة أعادت إلى الأذهان ثوران بركان «إيافيالايوكل» في آيسلندا عام 2010، الذي أدى آنذاك إلى إغلاق واسع للمجال الجوي في أوروبا وإلغاء عشرات آلاف الرحلات، غير أن خبراء يشيرون إلى أن تأثير ثوران هايلي غوبي ما زال أقل حدة حتى الآن، مع اقتصاره على إلغاءات محدودة واضطرابات مؤقتة في بعض المسارات.

في المقابل، يتركز القلق في إثيوبيا على التداعيات المحلية للرماد على الصحة وجودة الهواء ومصادر العلف للماشية، إضافة إلى احتمال استمرار النشاط البركاني أو تجدد الثوران. ولم تعلن السلطات بعد عن عمليات إجلاء واسعة، لكنها دعت السكان إلى توخّي الحذر واتباع الإرشادات الصحية، في انتظار مزيد من التقييم العلمي لطبيعة الثوران وما إذا كان مقدمة لنشاط أطول في واحدة من أكثر المناطق بركانيةً في القارة الأفريقية.