الأحد 7 يونيو 2026
أعلن وزير الخارجية الرواندي، أن حكومة موزمبيق تمكنت من تأمين التدفقات المالية اللازمة لضمان استمرار انتشار القوات الرواندية في مقاطعة "كابو ديلجادو" الشمالية والغنية باحتياطيات الغاز الطبيعي المسال، مما يضع حداً لمخاوف الفراغ الأمني التي لوحت بها كيغالي مؤخرا بسبب تحديات التمويل الدولي المتقطع، ويضمن بقاء هذه القوات في جبهات القتال لمواجهة حركة التمرد المسلح التي تضرب المقاطعة وتسببت في موجات نزوح واسعة النطاق للمدنيين.
وأتي هذا الحسم المالي الثنائي المباشر بين البلدين بعد أسابيع من التوتر الصامت والضغوط الدبلوماسية المرتبطة بتراجع الرغبة الدولية والأوروبية في الاستمرار بتمويل هذه المهمة العسكرية الخارجية، حيث كانت المفوضية الأوروبية ممولاً جزئياً للانتشار الرواندي عبر "تسهيل السلام الأوروبي"، إلا أن التجاذبات الإقليمية والضغوط الأمريكية المفروضة على خلفية النزاع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية عجلت بتوقف هذا الدعم، مما دفع رواندا للتحذير من سحب جنودها البالغ عددهم نحو أربعة آلاف جندي ما لم يتم توفير تمويل مستدام ومضمون.
تتضاعف الأهمية الاستراتيجية لتأمين هذا التمويل الجديد في الوقت الراهن بعد الانسحاب الكامل لبعثة قوات مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية (سادك) من شمال موزمبيق بسبب صعوبات لوجستية ومالية، وهو ما جعل القوات الرواندية الركيزة الأمنية والدفاعية الأساسية الوحيدة لحماية المقاطعة، ومنع الجماعات المسلحة من إعادة تنظيم صفوفها والسيطرة مجدداً على المراكز الحضرية التي تم طردها منها خلال العمليات العسكرية المشتركة التي انطلقت عقب الاتفاق الأمني بين البلدين.
هذه الخطوة تعكس حجم المصالح الاقتصادية الحيوية المرتبطة باستقرار مقاطعة "كابو ديلجادو"، حيث نجح التدخل العسكري الرواندي في تأمين المحيط الجغرافي لأكبر مشروع استثماري للغاز الطبيعي المسال في أفريقيا بقيمة تتجاوز عشرين مليار دولار أمريكي تقوده شركة "توتال إنيرجيز" الفرنسية بالتعاون مع شركات عالمية أخرى، وهو المشروع الاستراتيجي الذي يمثل شريان الحياة الاقتصادي لمستقبل موزمبيق بعد سنوات من التوقف القسري والاضطراري الناتج عن التهديدات الأمنية المباشرة.
يُذكر أن رواندا كانت قد أرسلت طلائع قواتها المسلحة إلى شمال موزمبيق في منتصف عام 2021، استجابة لطلب رسمي مباشر تقدمت به حكومة مابوتو لطلب الدعم العسكري إثر تفاقم الأزمة الأمنية وعجز القوات المحلية عن احتواء حركة التمرد المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية، لتبدأ مذّاك الحين مواجهات ضارية نجحت في استعادة السيطرة على الموانئ الاستراتيجية والمناطق السكنية الحيوية، وصولاً إلى الإعلان الأخير الذي يضمن مواصلة العمليات القتالية في المنطقة حتى إشعار آخر.