الأحد 8 مارس 2026
تمت زيارة الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إلى العاصمة التركية أنقرة ما بين 26 إلى 28 يناير/كانون الأول في إطار زيارة رسمية بدعوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في خطوة عكست حرص البلدين على الدفع بعلاقاتهما الثنائية نحو مستوى أكثر تقدماً من الشراكة الاستراتيجية. جاءت الزيارة في توقيت إقليمي ودولي حساس، تسعى فيه نيجيريا إلى تنويع شراكاتها الخارجية، وتعزيز حضورها الاقتصادي والأمني، فيما تواصل تركيا توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي في القارة الأفريقية.
وقد جرت مراسم استقبال رسمية للرئيس النيجيري في المجمع الرئاسي بأنقرة، حيث عُزف النشيدان الوطنيان للبلدين واستعرض الرئيسان حرس الشرف، قبل أن ينتقلا إلى جلسة مباحثات ثنائية أعقبتها محادثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين. وناقش الجانبان خلال اللقاء مجمل العلاقات السياسية والاقتصادية، وسبل تطوير التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية.
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال المباحثات، أهمية نيجيريا كشريك محوري لتركيا في غرب أفريقيا، مشدداً على أن أنقرة تنظر إلى أبوجا بوصفها دولة ذات ثقل سياسي واقتصادي وقوة بشرية كبيرة، ما يجعلها بوابة رئيسية لتعزيز الحضور التركي في القارة. من جانبه، عبّر الرئيس النيجيري عن تقدير بلاده للدور التركي المتنامي في أفريقيا، مؤكداً رغبة نيجيريا في الاستفادة من التجربة التركية في مجالات الصناعة والبنية التحتية والطاقة والدفاع.
أعلن الجانبان عن التوافق على العمل من أجل رفع حجم التبادل التجاري بين تركيا ونيجيريا إلى نحو خمسة مليارات دولار خلال السنوات المقبلة، مقارنة بالمستويات الحالية، وذلك عبر تشجيع الاستثمارات المتبادلة وتسهيل حركة رجال الأعمال، وتوسيع مجالات التعاون التجاري. كما تم الاتفاق على تفعيل آليات التعاون الاقتصادي المشترك، بما في ذلك اللجان الثنائية المعنية بالتجارة والاستثمار.
وشهدت الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شملت مجالات متعددة، من بينها التعاون الدفاعي والأمني والتعليم العالي والإعلام والدبلوماسية، إضافة إلى مجالات الاقتصاد والتجارة والمعايير الفنية. وتعكس هذه الاتفاقيات توجهاً واضحاً نحو بناء شراكة شاملة لا تقتصر على البعد الاقتصادي، بل تمتد إلى الجوانب الأمنية والثقافية والمؤسسية.
في الجانب الأمني، أكد الرئيس أردوغان استعداد تركيا لدعم نيجيريا في جهودها لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، من خلال تبادل الخبرات والتدريب والتعاون الفني، مشيراً إلى أن الاستقرار في نيجيريا يمثل عاملاً مهماً لأمن غرب أفريقيا ككل. كما شدد الطرفان على أهمية التنسيق في القضايا الإقليمية، لا سيما تلك المتعلقة بالأمن والسلم في أفريقيا.
تخللت الزيارة أنشطة دبلوماسية رسمية، من بينها مأدبة عشاء أقامها الرئيس التركي على شرف نظيره النيجيري، في إشارة إلى عمق العلاقات السياسية بين البلدين وحرص القيادة التركية على إضفاء طابع خاص على الزيارة.
وتحمل زيارة الرئيس النيجيري إلى أنقرة دلالات سياسية واقتصادية مهمة، إذ تعكس رغبة نيجيريا في تنويع شراكاتها الدولية والانفتاح على قوى إقليمية صاعدة مثل تركيا، كما تعكس في المقابل استمرار الاستراتيجية التركية الهادفة إلى ترسيخ حضورها في إفريقيا عبر شراكات طويلة الأمد تقوم على المصالح المتبادلة. ومن المتوقع أن تسهم نتائج هذه الزيارة في فتح آفاق جديدة للتعاون بين البلدين، وتعزيز موقعهما في معادلات السياسة والاقتصاد الإقليميين.