الأربعاء 12 أغسطس 2026
أعلنت حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى استعادة السيطرة على مدينة أم دافوق الحدودية الواقعة في محافظة فاكاغا شمال شرقي البلاد، بعد عملية عسكرية نفذها الجيش النظامي بدعم من حلفائه، وذلك عقب أيام من سيطرة تحالف من الجماعات المسلحة على المدينة في واحدة من أخطر الهجمات التي تشهدها المنطقة الحدودية مع السودان منذ أشهر. وتأتي العملية في ظل تصاعد المخاوف من تحول الشريط الحدودي بين السودان وأفريقيا الوسطى إلى ساحة مفتوحة لتحركات الجماعات المسلحة العابرة للحدود، مع استمرار الحرب السودانية وتدهور الأوضاع الأمنية في الإقليم.
كانت مدينة أم دافوك قد سقطت في أيدي المهاجمين نهاية يونيو الماضي بعد هجوم واسع شنته جماعات مسلحة قالت حكومة بانغي إنها تضم عناصر من تحالفات متمردة تنشط في شمال البلاد، إلى جانب مقاتلين أجانب قدموا عبر الحدود مع السودان وتشاد. وأشارت السلطات إلى أن الهجوم استهدف مواقع الجيش وقاعدة تابعة لبعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى (MINUSCA)، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين العسكريين والمدنيين، فضلاً عن موجة نزوح واسعة باتجاه مدينة بيراو وقواعد الأمم المتحدة.
وبحسب السلطات في بانغي، نفذت القوات المسلحة عملية مضادة بدعم من القوات الحليفة، تمكنت خلالها من استعادة المدينة وإجبار المهاجمين على الانسحاب من مركزها. كما أكدت الحكومة أن العمليات العسكرية ستستمر لتأمين المناطق المحيطة ومنع إعادة تمركز الجماعات المسلحة، مشيرة إلى أن القوات تواصل ملاحقة المقاتلين الذين انسحبوا باتجاه المناطق الحدودية الوعرة.
تكتسب أم دافوق أهمية استراتيجية كبيرة لوقوعها مباشرة على الحدود مع السودان، مقابل بلدة أم دافوق السودانية في ولاية جنوب دارفور، حيث تمثل معبراً رئيسياً للتجارة وحركة السكان، لكنها تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أكثر المناطق هشاشة أمنياً، مع نشاط جماعات مسلحة وشبكات تهريب السلاح والذهب والبضائع، إضافة إلى تدفقات اللاجئين الفارين من النزاعات في البلدين. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن المنطقة شهدت منذ اندلاع الحرب في السودان موجات لجوء متواصلة، فضلاً عن تزايد نشاط الجماعات المسلحة العابرة للحدود.
يرى محللون أن الهجوم الأخير يعكس تغيراً في طبيعة التهديدات الأمنية التي تواجه حكومة أفريقيا الوسطى، إذ لم تعد تقتصر على التمرد الداخلي، بل باتت ترتبط بصورة متزايدة بالتطورات الأمنية في السودان وتشاد، حيث تستفيد الجماعات المسلحة من هشاشة الحدود وصعوبة السيطرة عليها لإعادة الانتشار وتنفيذ عمليات عسكرية. كما تخشى السلطات من أن يؤدي استمرار الحرب السودانية إلى تعزيز قدرة هذه الجماعات على الحصول على السلاح والمقاتلين والتمويل.
وأثار القتال كذلك مخاوف من اتساع الأزمة الإنسانية في محافظة فاكاغا، بعدما أفادت مصادر محلية بتعرض مرافق صحية وأبنية حكومية لأعمال نهب وتخريب، في حين لجأ مئات المدنيين إلى قاعدة بعثة الأمم المتحدة طلباً للحماية. وكانت تقارير محلية قد تحدثت في الأيام الأولى للهجوم عن مقتل عشرات الأشخاص وإصابة آخرين، إضافة إلى انقطاع طرق الإمداد نحو المدينة.
تأتي استعادة أم دافوق في وقت تسعى فيه حكومة الرئيس فوستان أرشانج تواديرا إلى تثبيت المكاسب الأمنية التي حققتها خلال العامين الماضيين، بعد تراجع نفوذ عدد من الفصائل المسلحة في شمال وشرق البلاد. غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن المناطق الحدودية ما تزال تمثل تحدياً أمنياً كبيراً، خاصة مع استمرار النزاعات في الدول المجاورة، وهو ما يفرض على بانغي وشركائها الدوليين تكثيف التنسيق الأمني لمنع تحول الحدود إلى نقطة انطلاق لهجمات جديدة تهدد استقرار المنطقة بأسرها.