تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

بلا لقاح أو تمويل.. سلالة إيبولا فتاكة تخرج عن السيطرة في الكونغو الديمقراطية

21 مايو, 2026
الصورة
بلا لقاح أو تمويل.. سلالة إيبولا فتاكة تخرج عن السيطرة في الكونغو الديمقراطية
Share

حذرت منظمة الصحة العالمية، في بيان رسمي، من أن تفشي فيروس إيبولا المستعر في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، والذي حصد حتى الآن أرواح أكثر من 130 شخصا، قد بدأ على الأرجح قبل نحو شهرين من تاريخ الإعلان عنه، مؤكدة أن المؤشرات الوبائية الحالية ومعدلات العدوى الميدانية تشير إلى أن الوباء مرشح للاستمرار في النمو والتمدد الجغرافي خلال الأسابيع المقبلة، مما يضع المنطقة أمام سيناريو كارثي يتجاوز قدرات الاحتواء الطبية المتاحة.

يأتي هذا التحذير الأممي الصادم عقب الإعلان الرسمي يوم الجمعة الماضي عن رصد وتفشي سلالة "بونديبوجيو" (Bundibugyo) النادرة والفتاكة، والتي يكمن الخطر الأكبر المحيط بها في عدم وجود أي لقاح طبي معتمد أو متاح تجارياً لمواجهتها وتحصين السكان ضدها حتى الآن، على العكس من سلالة "إيرادات" التي توفرت لها تحصينات في الأزمات السابقة، الأمر الذي يجرد السلطات الصحية من أهم سلاح وقائي ويجبرها على الاعتماد الكلي على بروتوكولات العزل الصارمة والرعاية التدعيمية فقط.

أثار هذا التطور الوبائي موجة عارمة من القلق والذعر بين خبراء الصحة العامة والأوبئة الدوليين، مدفوعاً بطول الفترة الزمنية التي ظل فيها الفيروس نشطاً وتائهاً دون اكتشاف أو تشخيص مبكر من قبل شبكات الرصد المحلية؛ حيث مكنت هذه النافذة الزمنية الطويلة الفيروس من التسلل والانتشار بحرية تامة في عمق منطقة جغرافية حرجة تتميز بأنها مكتظة بالسكان، وتشهد حركة نزوح وتنقلات تجارية واجتماعية كثيفة، مما أدى إلى خلق بؤر عدوى متعددة وغير مرئية.

تسبب هذا التأخر الكبير في رصد الوباء في وضع العراقيل المعقدة أمام الفرق الطبية الميدانية، وجعل من عمليات تتبع، وحصر، وعزل مخالطي الأفراد المصابين مهمة بالغة الصعوبة وشبه مستحيلة في الوقت الراهن؛ نظراً لتداخل سلاسل العدوى، وتشتت المخالطين عبر مساحات شاسعة، وضياع الأثر الزمني للمرضى الأوائل، وهو ما يفسر التوقعات المتشائمة لمنظمة الصحة العالمية بشأن حتمية تصاعد منحنى الإصابات والوفيات قبل القدرة على كبح جماح هذا التدفق.

يأتي هذا التفشي المعقد لينذر بانهيار وشيك في منظومة الاستجابة الصحية في شرق الكونغو الديمقراطية، حيث يتزامن الاتساع المتسارع لرقعة المرض مع أزمة لوجستية خانقة تواجهها الكوادر الطبية في الخطوط الأمامية، والتي تشتكي مراراً من غياب التمويل الدولي، والنقص الحاد في الأدوية النوعية، ومعدات الحماية الشخصية والكمامات، فضلاً عن شح الدراجات النارية التي تمثل الوسيلة الحيوية الوحيدة لملاحقة الفيروس في القرى النائية والمناطق الوعرة المحيطة بمركز التفشي.