الأحد 7 يونيو 2026
شهدت جهود الاستجابة لمكافحة تفشي وباء الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية موجة من الاستنكار والاحتجاجات الواسعة من قبل الكوادر الطبية والعاملين في الخطوط الأمامية، وذلك بسبب النقص الحاد والمستمر في الأدوية الأساسية والمعدات الطبية الحيوية اللازمة لمحاصرة العدوى ومنع تمدد الفيروس الفتاك في المناطق الموبوءة، مما يهدد بانهيار خطط الاحتواء الصحي الإقليمية.
وعبّر المستجيبون للوباء، من أطباء وممرضين وفرق رصد ميداني، عن قلقهم البالغ إزاء الشح الشديد في كمامات الوجه والمستلزمات الوقائية الشخصية داخل مراكز العزل والعلاج، الأمر الذي يرفع من معدلات الخطورة ويهدد سلامة الأطقم الطبية التي تواجه الفيروس بشكل مباشر، ويحول هذه الكوادر الحيوية إلى ضحايا محتملين للمرض في ظل غياب حد الأمان الأدنى للممارسات الطبية المعتمدة عالمياً.
في سياق متصل، تواجه الفرق الميدانية أزمة لوجستية خانقة في عمليات تتبع المخالطين وحملات التوعية المجتمعية نتيجة النقص الشديد في الدراجات النارية، والتي تمثل عصب الحركة ووسيلة الانتقال الرئيسية الوحيدة القادرة على اختراق الطرق الوعرة والوصول إلى القرى النائية والمعزولة في عمق الغابات، وهي المناطق التي تفتقر تاريخياً إلى البنية التحتية والاتصالات.
أدى هذا العجز اللوجستي المتراكم إلى عرقلة حقيقية لعمليات الرصد المبكر وحصر الحالات المشتبه بها وتأخير نقل العينات إلى المختبرات المركزية، حيث يساهم بطء الاستجابة الميدانية الناتجة عن غياب التمويل والإمدادات في إضعاف القدرة على تطويق بؤر التفشي الجديدة، ومنح الفيروس فرصة للانتشار الصامت بين التجمعات السكانية المحلية.
تطالب الهيئات الصحية المحلية والشركاء الدوليون في جبهات المواجهة بضرورة التدخل العاجل والسريع من قبل المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية لضخ التمويل الطارئ وتأمين قنوات إمداد آمنة، لضمان تدفق المعدات الطبية والوقائية ووسائل النقل الحيوية التي تضمن استمرار العمل الإنساني، وحماية حيوات آلاف السكان المهددين بكارثة صحية وإنسانية وشيكة.