الاثنين 18 مايو 2026
شهدت مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق تطورات ميدانية متسارعة خلال الساعات الماضية، حيث أعلنت قوات الدعم السريع رسمياً بسط سيطرتها الكاملة على المدينة الاستراتيجية الواقعة على الحدود السودانية الإثيوبية، وذلك عقب مواجهات عنيفة مع القوات المسلحة السودانية التي انسحبت من مواقعها الدفاعية الرئيسية داخل وبمحيط المدينة. تأتي هذه السيطرة ضمن تحركات عسكرية واسعة للدعم السريع في المناطق الحدودية، مما يعزز نفوذها في إقليم النيل الأزرق الذي ظل يشهد توترات أمنية معقدة وتعدد في الأطراف المسلحة المنخرطة في الصراع.
يشير المراقبون إلى أن سقوط الكرمك يمثل ضربة استراتيجية نظراً لموقعها الجغرافي الذي يربط السودان بدول الجوار، مما قد يفتح ممرات إمداد جديدة أو يغير موازين القوى في مفاوضات السلام المحتملة، خصوصا وأن المدينة تعد من المعاقل التاريخية التي شهدت صراعات طويلة عبر العقود الماضية. وقد تداول ناشطون ومصادر مقربة من قوات الدعم السريع مقاطع فيديو تظهر انتشار مقاتليها داخل المقار الحكومية والمنشآت العسكرية في المدينة، معلنين انتقال السيطرة الإدارية والأمنية لهم بشكل كامل، وهو ما نقلته مصادر إعلامية رصدت تداعيات الانهيار الدفاعي في تلك الجبهة.
من الناحية الإنسانية، أدت هذه التطورات العسكرية إلى موجة نزوح واسعة للسكان المحليين الذين فروا باتجاه القرى المجاورة أو نحو الحدود الإثيوبية خوفاً من تزايد وتيرة العنف وعمليات النهب التي غالباً ما تصاحب هذه النزاعات المسلحة، حيث تزداد المخاوف من تفاقم الأزمة الغذائية والطبية في ظل انقطاع طرق الإمداد الرئيسية. وتحدثت تقارير عن وضع مأساوي يعيشه المدنيون العالقون، وسط مناشدات للمنظمات الدولية بضرورة التدخل لتوفير ممرات آمنة وتأمين الاحتياجات الأساسية للفارين من مناطق الاشتباكات، وهو ما سلطت الضوء عليه تقارير حقوقية وميدانية معنية بالشأن السوداني.
وعلى الصعيد السياسي، أثار هذا التحول الميداني ردود فعل واسعة، حيث اعتبره البعض تصعيداً يقوض الجهود الرامية للوصول إلى وقف إطلاق نار شامل، بينما يراه طرفا النزاع جزءاً من استراتيجية حسم المناطق ذات الثقل الحدودي. وقد أبدى المجتمع الدولي قلقه من تمدد رقعة القتال لتشمل مناطق كانت بعيدة نسبياً عن المواجهات المباشرة بين الجيش والدعم السريع، محذرين من انزلاق البلاد نحو حرب أهلية شاملة يصعب السيطرة عليها، وهو ما انعكس في التصريحات المنقولة عبر وكالات الأنباء الدولية التي تراقب الوضع في السودان.
وفي خضم هذه الأحداث، يبقى الترقب سيد الموقف حيال رد فعل القوات المسلحة السودانية، وما إذا كانت ستسعى لاسترداد المدينة عبر هجوم مضاد أو ستكتفي بتعزيز مواقعها في المناطق المجاورة لمنع المزيد من التمدد. إن سيطرة الدعم السريع على الكرمك تضع إقليم النيل الأزرق أمام سيناريوهات مفتوحة، إما بالدخول في دوامة من الصراعات القبلية والسياسية المتداخلة، أو بالخضوع لواقع ميداني جديد يفرض شروطه على أي تسوية قادمة.