الاثنين 12 يناير 2026
أعادت السلطات الأوغندية، بهدوء ومن دون إعلان رسمي، فتح باب طلب اللجوء أمام القادمين من إريتريا والصومال وإثيوبيا، بعد أشهر من وقف الاعتراف بهم كلاجئين في خطوة أثارت انتقادات حقوقية واسعة، وفق ما كشفه موقع «أفريكا إنتليجنس» المتخصص في شؤون القارة.
وذكر التقرير أن السلطات في كمبالا أعادت، في مطلع ديسمبر/كانون الأول، تفويض الأجهزة المختصة بمنح صفة طالب لجوء لهذه الجنسيات، ما يعني عملياً إمكانية استئناف تسجيل الإريتريين والإثيوبيين والصوماليين لدى الجهات الأوغندية بعد أن حُرموا «بصورة غير معلنة» من هذا الحق منذ بداية العام.
تأتي هذه الخطوة بعد أقل من شهر على إعلان حكومي مثير للجدل بوقف منح صفة اللاجئ أو طالب اللجوء لأي قادم جديد من الدول الثلاث، بدعوى تراجع التمويل الدولي وأن هذه البلدان «لا تشهد حروباً»، بحسب ما صرّح به وزير شؤون الإغاثة واللاجئين هيلاري أونيك لوسائل إعلام محلية ودولية. وقدّر الوزير أن تمويل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لأوغندا تراجع من نحو 240 مليون دولار سنوياً إلى أقل من 100 مليون، رغم اقتراب عدد اللاجئين في البلاد من مليوني شخص.
ووُصفت سياسة الحظر التي أُعلن عنها في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني وبداية ديسمبر بأنها تراجع حاد عن واحدة من أكثر سياسات اللجوء انفتاحاً في أفريقيا، إذ ظلت أوغندا طوال سنوات تستقبل الفارين من النزاعات في جنوب السودان والكونغو الديمقراطية والقرن الأفريقي، وتمنحهم الحق في العمل والتنقل والوصول إلى الخدمات العامة. وتشير بيانات المفوضية إلى أن البلاد تستضيف نحو 1.7 إلى 1.8 مليون لاجئ وطالب لجوء، لتكون الأكبر من حيث أعداد اللاجئين في القارة.
منظمات دولية عدة، بينها «ريفيوجيز إنترناشونال»، حذّرت في بيانات سابقة من أن وقف الاعتراف باللاجئين من إريتريا والصومال وإثيوبيا سيترك الآلاف في «فراغ قانوني وإنساني»، ويدفعهم إلى طرق هجرة أطول وأكثر خطورة، مع ما يرافق ذلك من ارتفاع مخاطر الاستغلال والاتجار بالبشر.
كما أشارت تقارير حقوقية وإعلامية إلى أن السلطات الأوغندية كانت قد بدأت منذ يناير/كانون الثاني عملياً بتجميد تسجيل طالبي اللجوء الإريتريين على الحدود وفي مراكز الاستقبال، قبل أن يتوسع القرار في نهاية 2025 ليشمل أيضاً القادمين من الصومال وإثيوبيا، وسط حديث رسمي عن مكافحة شبكات تهريب بشر وغسل أموال مرتبطة ببعض المهاجرين الإريتريين.
إعادة فتح باب التسجيل أمام هذه الجنسيات جرت، بحسب «أفريكا إنتليجنس»، من دون تعديل معلَن في الخطاب السياسي الذي برّر الحظر السابق بعجز الموازنة وضغط الأعداد على البنية التحتية والخدمات، الأمر الذي يترك أسئلة مفتوحة حول كيفية إدارة كمبالا لهذا التراجع، وما إذا كان سيُترجم بتعميمات واضحة للأجهزة الأمنية والإدارية العاملة في الميدان.
في الأثناء، يواصل شركاء أوغندا الدوليون، وعلى رأسهم مفوضية اللاجئين، التحذير من فجوة تمويلية كبيرة تهدد استمرارية نموذج الاستضافة القائم في البلاد. فقد نُشر في 23 ديسمبر/كانون الأول «خطة الاستجابة للاجئين في أوغندا لعام 2026» التي تحدد أولويات القطاعات المستهدفة وعدد المستفيدين والميزانيات المطلوبة، في وقت جرى فيه بالفعل تقليص حصص الغذاء في عدد من المخيمات بسبب نقص التمويل.