الأربعاء 14 يناير 2026
أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة «غير مستعدة حالياً» للاعتراف باستقلال صوماليلاند، رغم الخطوة الإسرائيلية المفاجِئة بالاعتراف الرسمي بالإقليم كدولة مستقلة، والضغوط التي يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحمل واشنطن على السير في الاتجاه نفسه.
وفي مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» في 26 ديسمبر/كانون الأول، قال ترامب إنه لن يسارع إلى اتخاذ قرار مماثل للخطوة الإسرائيلية، مشدداً على أن ملف الاعتراف بصوماليلاند «لا يزال يحتاج إلى دراسة» داخل الإدارة الأميركية. وأفاد تقرير لموقع «كلاش ريبورت» بأن صياغة ترامب حملت نبرة رفض أكثر من كونها مجرد غموض تكتيكي، إذ وجّه مساعديه في البداية للرد على الأسئلة المتعلقة بالاعتراف بعبارة: «لا، ليس في هذا الوقت»، قبل أن يختصر الجواب إلى «لا».
ويقول التقرير إن موقف ترامب يعكس حرصاً على عدم حصر القرار في منطق «المجاراة الرمزية» لإسرائيل، بل ربطه بحسابات أوسع تتعلق بعلاقات واشنطن مع الحكومة الفيدرالية في الصومال، ومع دول إقليمية مثل مصر وتركيا ودول الخليج، إضافة إلى حساسيات أمن البحر الأحمر وخليج عدن.
إسرائيل كانت قد أعلنت في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025 اعترافها رسمياً بصوماليلاند دولة مستقلة، في خطوة وُصفت بالتاريخية كونها الأولى من نوعها منذ إعلان الإقليم انفصاله عن الصومال عام 1991. وتعهد نتنياهو حينها بالدفاع عن ملف صوماليلاند أمام ترامب، وبالعمل على إدماج هرجيسا ضمن «اتفاقات أبراهام» للتطبيع التي تضم عدداً من الدول العربية.
لكن ترامب قلّل، وفق التقرير، من قيمة «العروض الاستراتيجية» المنسوبة لصوماليلاند، بما في ذلك إتاحة ميناء على خليج عدن ومساحة محتملة لقاعدة بحرية قرب ممرات البحر الأحمر، حيث نُقل عنه قوله بسخرية: «وماذا في ذلك؟ أمر عادي»، قبل أن يضيف أن «كل شيء لا يزال قيد الدراسة».
هذا الحذر يتناقض مع اهتمام ملحوظ داخل مؤسسات أميركية أخرى؛ ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2025 زار قائد القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الجنرال داغفين أندرسن، صوماليلاند والتقى الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله «عرّو»، في زيارة أثارت تكهنات حول تعاون دفاعي أعمق في القرن الأفريقي. كما قدّم النائب الجمهوري سكوت بيري، برفقة ثلاثة نواب جمهوريين، مشروع قانون يحمل اسم «قانون استقلال جمهورية صوماليلاند» يدعو الإدارة الأميركية للاعتراف الرسمي بالإقليم.
وتعمل صوماليلاند منذ أكثر من ثلاثة عقود ككيان مستقل بحكم الأمر الواقع، يدير انتخابات وتداولاً سلمياً للسلطة داخل حدود المستعمرة البريطانية السابقة، مع المحافظة على قدر من الاستقرار السياسي مقارنة ببقية أنحاء الصومال. لكنها في المقابل تواجه رفضاً قاطعاً من الحكومة الفيدرالية في مقديشو لأي خطوة نحو الاعتراف الدولي، كما تعارض مصر وتركيا علناً الاعتراف بها، انطلاقاً من الدفاع عن وحدة الأراضي الصومالية وتوازنات القرن الأفريقي.
ويشير مراقبون إلى أن تصريحات ترامب تعكس إدراكاً لهذه الخطوط المتشابكة؛ فبينما صعّد الرئيس الأميركي من انتقاداته للصومال في خطابه الداخلي، فإنه توقّف عند حدود دعم انفصال صوماليلاند رسمياً، مذكّراً بأن إدارته قالت في أغسطس/آب الماضي إنها «تدرس» الملف، وواصفاً إياه بأنه «قضية معقّدة أخرى» في السياسة الخارجية الأميركية، وهي عبارة لا تزال تعبّر عن موقف البيت الأبيض بعد أربعة أشهر.
وبحسب قراءة «كلاش ريبورت»، لا يعني الموقف الحالي إغلاق الباب نهائياً أمام الاعتراف، لكنه يوجّه إشارة واضحة إلى أن خطوة بهذا الحجم لن تُتخذ تحت تأثير قرار دولة واحدة، حتى لو كانت إسرائيل. في هذه الأثناء، تفضّل واشنطن إبقاء ملف صوماليلاند «معلّقاً» قيد الدراسة، مع الحفاظ على هوامش الحركة في علاقاتها مع مقديشو والقاهرة وأنقرة والعواصم الخليجية، وتجنّب فتح جبهة توتر جديدة في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي المثقلة أصلاً بالنزاعات والتنافس على الموانئ والممرات البحرية.