تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الاثنين 18 مايو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

بعد انتخابات "السبت المثيرة": اشتباكات عنيفة بين القوات الفيدرالية وقوات ولاية جنوب غرب الصومال

31 مارس, 2026
الصورة
Clashes erupt in Baidoa amid escalating Federal–State tensions
Share

بعد أيام من تصاعد التوترات وحشد القوات بكثافة في جميع أنحاء ولاية جنوب غرب الصومال، اندلعت اشتباكات في ضواحي وأجزاء من مدينة بيدوا، وفقًا لتقارير محلية.

في خضمّ تطورات الوضع، ادّعى وزير الموانئ الصومالي، عبد القادر محمد نور، حليف الرئيس حسن شيخ محمود ومن أبناء المنطقة، أن القوات الفيدرالية قد حققت تقدماً ملحوظاً. وفي بيان نشره على حسابه الرسمي على فيسبوك، قال: "سيطر الجيش الوطني على أهمّ مناطق مدينة بيدوا. الشباب الذين استسلموا بخير"، وحثّ المقاتلين المتبقين على إلقاء أسلحتهم، ودعا العائلات إلى إقناعهم بتجنّب المزيد من العنف.

تأتي هذه الاشتباكات عقب تحذير أصدره رئيس ولاية الجنوب الغربي، عبدي عزيز محمد لفتغارين، في الليلة السابقة، حيث أدان أي عمل عسكري ضد المنطقة. وقال: "أي هجوم على بيدوا أو أراضي ولاية الجنوب الغربي سيُقابل برد عسكري حازم". كما ناشد الرئيس محمود مباشرة تجنب إراقة الدماء والعمل بدلاً من ذلك على إجراء عملية انتخابية نزيهة.

أثارت التوترات قلق الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية، فقد أصدر الاتحاد الأفريقي بيانًا أعرب فيه عن مخاوفه من احتمال وقوع اشتباكات، ودعا إلى خفض التصعيد والحوار. ووجهت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية "الإيغاد" نداءً مماثلاً . ورغم هذه الدعوات، واصلت السلطات الفيدرالية حشد قواتها في أجزاء من الولاية.

تأتي الاشتباكات في أعقاب عملية انتخابية سريعة التنظيم جرت في بيدوا يوم السبت، ففي غضون يوم واحد، أدى برلمان إقليمي جديد اليمين الدستورية في ولاية الجنوب الغربي، وانتخب قيادته، وأعاد انتخاب الرئيس الحالي لافتاغارين عبر اقتراع برلماني غير مباشر. وعقب إعادة انتخابه، تعهد لافتاغارين بأن تركز ولايته الثانية على مواصلة التنمية والوحدة. وقد أقرّ بفوزه عدد من قادة المعارضة، بمن فيهم الرئيسان السابقان محمد عبد الله فرماجو والشيخ شريف شيخ أحمد، بالإضافة إلى إدارة جوبالاند.

إلا أن الحكومة الفيدرالية الصومالية نددت بالعملية ووصفتها بأنها "غير قانونية"، وتتعارض مع الأحكام الدستورية والاتفاقيات الوطنية السابقة. وأكد المسؤولون أنها تقوض الأطر الانتخابية القائمة، ولا تعكس إرادة الشعب، واصفين إياها بأنها "نتيجة محسومة مسبقاً".

جرت انتخابات يوم السبت وسط اتساع الخلافات السياسية بين الحكومة الفيدرالية وولاية الجنوب الغربي، وكانت بيدوا قد علّقت مؤخراً علاقاتها مع مقديشو، ورفضت التعديلات الدستورية التي اقترحتها الإدارة الفيدرالية، بحجة أنها تفتقر إلى التوافق. رداً على ذلك، عززت الحكومة الفيدرالية انتشار قواتها في أجزاء من ولاية الجنوب الغربي في محاولة واضحة للضغط على الإدارة الإقليمية.

ليست هذه المرة الأولى التي تتصاعد فيها الاشتباكات المرتبطة بالخلافات حول التعديلات الدستورية والعملية الانتخابية في الصومال إلى هذا الحد. ففي السابق، عندما أجرى رئيس جوبالاند انتخابات محلية متحديًا الحكومة الفيدرالية، حاولت السلطات في مقديشو ممارسة ضغوط من خلال نشر قوات وإنشاء إدارات موازية لتحدي القيادة الإقليمية. لكن هذه الجهود باءت بالفشل في نهاية المطاف، واحتفظت الإدارة الإقليمية بالسلطة، وجرت محاولات مصالحة لاحقة، إلا أنها باءت بالفشل أيضًا.

يُعدّ الوضع الراهن في بيدوا جزءًا من توترات أوسع نطاقًا استمرت على مدى العامين الماضيين بين الحكومة الفيدرالية وعدد من الولايات الأعضاء فيها. وكانت اثنتان من هذه الولايات قد رفضتا سابقًا التعديلات الدستورية التي أدخلها الرئيس محمود، فضلًا عن النموذج الانتخابي الذي روّجت له إدارته، مما أدى إلى توتر العلاقات بشكل كبير. في البداية، انحازت ولاية الجنوب الغربي إلى جانب الحكومة الفيدرالية، لكنها التزمت الصمت إلى حد كبير حيال التعديلات الدستورية. ثم غيّرت موقفها، وانضمت إلى كتلة المعارضة، ما أسفر عن إعادة انتخاب لافتاغارين سريعًا والاشتباكات التي تتكشف الآن في بيدوا.