السبت 11 أبريل 2026
تواجه مقاطعة أكوبو" بولاية جونقلي في جنوب السودان أزمة إنسانية وعسكرية متصاعدة، عقب صدور أوامر من قوات دفاع شعب جنوب السودان للمدنيين والمنظمات الإغاثية والبعثة الأممية بإخلاء المنطقة فوراً، مما أثار موجة نزوح جماعي واسعة وتنديداً دولياً حاداً.
بدأ آلاف المدنيين بالفعل بالفرار عبر الحدود نحو إثيوبيا بعد انقضاء مهلة 72 ساعة التي حددها الجيش، وسط حالة من الذعر والهلع. وأكد جون ويوال لول، محافظ المقاطعة المعين من قبل المعارضة، أن معظم السكان والمنظمات الإنسانية أخلوا المنطقة بالفعل نتيجة التهديدات بهجوم وشيك، مشيراً إلى أن القوات الحكومية وصلت إلى نقطة تبعد ساعة واحدة فقط من البلدة، مع وقوع اشتباكات أولية وسماع دوي قصف مدفعي كثيف ظهر يوم الاثنين.
على الصعيد الدبلوماسي، تدخلت دول "الترويكا" (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج) بشكل عاجل، حيث وجه سفراؤها خطاباً مشتركاً للرئيس سلفاكير ميارديت يطالبونه فيه بالتراجع الفوري عن هذا الأمر العسكري. وحذر الدبلوماسيون من أن أي عمل عسكري في أكوبو، التي تستضيف نحو 245 ألف نسمة بينهم آلاف النازحين، سيؤدي إلى "وفيات واسعة النطاق" وأزمة إنسانية كارثية. كما لفت الخطاب إلى أن هذا التوجه يتناقض مع وعود سلفاكير السابقة بتسهيل وصول المساعدات دون عوائق، مشدداً على أن وجود بعثة الأمم المتحدة (أونميس) ضروري لحماية المدنيين بموجب تفويض مجلس الأمن الدولي.
من جانبها، أعربت الفرق الإنسانية التابعة للأمم المتحدة عن قلقها البالغ، محذرة من أن نصف سكان المنطقة هم من النساء والأطفال الذين يعتمدون كلياً على الإغاثة للبقاء على قيد الحياة، وسط تقارير عن وقوع عمليات نهب داخل البلدة تزامناً مع موجة النزوح. وفي ذات السياق، رحب إدموند ياكاني، المدير التنفيذي لمنظمة تمكين المجتمع من أجل التقدم، بموقف "الترويكا"، واصفاً اللجوء للحل العسكري للأزمات السياسية بالأمر الخطير الذي يهدد حياة المدنيين والعملية الانتقالية برمتها، داعياً الأطراف للعودة للحوار بدلاً من التصعيد الميداني.
وحتى اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من المتحدث باسم الحكومة أو وزير الإعلام بشأن هذه التطورات الميدانية أو المطالبات الدولية العاجلة بوقف العمليات العسكرية.