تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 12 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

بعد إعلان مبادئ الدوحة.. هل تنهي آلية الرقابة الجديدة طبول الحرب في كينشاسا؟

16 يوليو, 2026
الصورة
بعد إعلان مبادئ الدوحة.. هل تنهي آلية الرقابة الجديدة طبول الحرب في كينشاسا؟
Share

أعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية إرسال ثلاثة ضباط كبار من القوات المسلحة الكونغولية FARDC)) للمشاركة في آلية مراقبة وتنفيذ وقف إطلاق النار في شرق البلاد، في خطوة تهدف إلى تعزيز تنفيذ الاتفاق الموقع بين الحكومة وتحالف جبهة تحرير شعب الكونغو/حركة 23 مارس AFC/M23))، وسط استمرار تبادل الاتهامات بين الطرفين بارتكاب انتهاكات ميدانية تهدد مسار التهدئة. ويأتي هذا التحرك بعد أسابيع من توقيع إعلان المبادئ في العاصمة القطرية الدوحة، الذي نص على إنشاء آلية مشتركة لمراقبة الالتزام بوقف الأعمال العدائية، بدعم من الوسطاء الإقليميين والدوليين، وفق ما أوردته.

أوضحت الحكومة الكونغولية أن الضباط الثلاثة سيعملون ضمن لجنة فنية مشتركة مكلفة بمتابعة تنفيذ بنود وقف إطلاق النار، والتحقق من البلاغات المتعلقة بالخروقات، ورفع تقارير دورية إلى لجنة الإشراف التي تضم ممثلين عن الوسطاء والشركاء الدوليين. وتأتي هذه الخطوة في إطار تنفيذ الالتزامات التي تعهد بها الطرفان خلال المفاوضات، والتي تضمنت إنشاء آلية ميدانية محايدة قادرة على التحقق من الوقائع وتخفيف احتمالات عودة المواجهات المسلحة، بحسب تقرير نشرته

يشهد شرق الكونغو الديمقراطية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ حالة من الهدوء النسبي في بعض الجبهات، مع استمرار التوتر في مناطق أخرى، خاصة في إقليمي شمال كيفو وجنوب كيفو. فقد اتهم الجيش الكونغولي مقاتلي AFC/M23 بتنفيذ تحركات عسكرية جديدة، وإعادة تمركز قواتهم في بعض المناطق، ومحاولة التوسع نحو مواقع استراتيجية، معتبراً أن هذه التحركات تمثل انتهاكاً مباشراً لاتفاق وقف إطلاق النار. في المقابل، نفت الحركة هذه الاتهامات، واتهمت القوات الحكومية والميليشيات المحلية المتحالفة معها، المعروفة باسم وازاليندو Wazalendo))، بشن هجمات متفرقة على مواقعها واستهداف المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكدة أنها تحتفظ بحق الدفاع عن مواقعها إذا تعرضت للهجوم، وفقاً لتغطية

يهدف إرسال الضباط إلى معالجة هذا التضارب في الروايات، عبر توفير قناة رسمية للتحقق من الوقائع الميدانية، بعيداً عن الاتهامات المتبادلة التي أصبحت سمة ملازمة للنزاع. ومن المنتظر أن تتولى الآلية المشتركة التحقيق في أي بلاغات تتعلق بإطلاق النار أو تحريك القوات أو استهداف المدنيين، مع تقديم توصيات تمنع تصعيد الأوضاع وتحافظ على مسار التهدئة الذي ترعاه الوساطة القطرية، بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي وجماعة شرق أفريقيا، بحسب ما نقلته 

يأتي تشكيل هذه الآلية في وقت تشهد فيه العملية السياسية زخماً متزايداً بعد توقيع إعلان المبادئ في الدوحة، الذي نص على التزام الطرفين بوقف الأعمال العدائية، وتهيئة الظروف أمام وصول المساعدات الإنسانية، وتهيئة الأرضية لإطلاق مفاوضات سياسية أوسع لمعالجة جذور النزاع. كما تضمن الإعلان إنشاء ترتيبات أمنية وآليات للتحقق من تنفيذ الالتزامات، في محاولة لتجاوز إخفاقات اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة التي انهارت بسبب غياب آليات رقابة فعالة، وفق تقارير

تحظى هذه الخطوة باهتمام إقليمي واسع، إذ ينظر إليها باعتبارها اختباراً عملياً لمدى جدية الأطراف في تنفيذ تعهداتها. فقد شهدت السنوات الماضية توقيع عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار بين الحكومة الكونغولية وحركة M23، إلا أن معظمها انهار سريعاً نتيجة استمرار الاشتباكات وتبادل الاتهامات، إلى جانب غياب آلية مستقلة للتحقق من الخروقات. ويرى مراقبون أن وجود ضباط ارتباط من الطرفين داخل آلية واحدة قد يسهم في خفض مستوى التوتر إذا ما توفرت لها الصلاحيات والضمانات اللازمة لأداء مهامها بصورة مستقلة، بحسب تحليل نشره

ورغم هذه التطورات، يحذر خبراء من أن نجاح آلية وقف إطلاق النار سيظل مرتبطاً بعوامل تتجاوز الجوانب العسكرية، تشمل معالجة الملفات السياسية والأمنية التي تقف وراء النزاع، وضمان انسحاب القوات من المناطق المتنازع عليها، ووقف دعم الجماعات المسلحة، إلى جانب إعادة النازحين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية. كما يشيرون إلى أن استمرار الاتهامات المتبادلة بين الجيش الكونغولي وتحالف AFC/M23 يبرز هشاشة الهدنة، ويؤكد أن أي خرق ميداني قد يعيد المنطقة سريعاً إلى دائرة المواجهات ما لم تنجح الآلية الجديدة في بناء الثقة بين الطرفين وتوفير رقابة فعالة على تنفيذ الاتفاق، وفق ما خلصت إليه تقارير.