الجمعة 13 مارس 2026
وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أديس أبابا، الثلاثاء 17 فبراير/شباط 2026، في زيارة رسمية هي الأولى له إلى إثيوبيا منذ أكثر من عقد، بدعوة من رئيس الوزراء آبي أحمد، وفي توقيت يتزامن مع مرور مئة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وتقدّم أنقرة الزيارة بوصفها محطة سياسية واقتصادية تهدف إلى دفع الشراكة الثنائية إلى مستوى أعلى، مع توقعات بتوقيع “عدة اتفاقيات ووثائق” جرى استكمال التفاوض حولها مسبقاً. وتقول الرئاسة التركية إن جدول المحادثات يشمل العلاقات الثنائية وموضوعات إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك، في حين برز في التغطية التركية تركيز واضح على توسيع الشراكات الاقتصادية والأمنية في القرن الأفريقي.
وتأتي زيارة أديس أبابا ضمن حراك دبلوماسي تركي أوسع باتجاه أفريقيا والشرق الأوسط. وكانت الرئاسة التركية قد أعلنت قبل أيام أن أردوغان سيجري جولة تشمل أيضاً الإمارات، مع توقع توقيع اتفاقات في المحطتين، قبل أن تتداول وسائل إعلام تركية لاحقاً معلومات عن تأجيل محطة أبوظبي مع الإبقاء على زيارة إثيوبيا في موعدها.
وتحمل الزيارة بعداً رمزياً إلى جانب بعدها العملي. فالتغطيات المرتبطة بالزيارة تربطها بذكرى مئوية العلاقات، وتقدمها كإشارة إلى رغبة الطرفين في تحويل العلاقة التاريخية إلى شراكات قابلة للقياس في التجارة والاستثمار والبنية التحتية. وفي الخطاب التركي، تحضر إثيوبيا بوصفها دولة محورية في شرق أفريقيا، وسوقاً كبيراً وبلداً ذا وزن سياسي في ملفات القرن الأفريقي.
اقتصادياً، يراهن الجانبان على توسيع التبادل التجاري وتعميق حضور الشركات التركية في قطاعات البنية التحتية والإنشاءات والطاقة والخدمات. وبينما لا تتضمن الإعلانات المتاحة قائمة تفصيلية بالاتفاقات المنتظرة، فإن الحديث المتكرر عن "وثائق انتهت مفاوضاتها" يوحي بأن أنقرة تريد تحويل الزيارة إلى حزمة تفاهمات جاهزة للتنفيذ، لا إلى زيارة بروتوكولية فقط.
أما البعد الإقليمي، فيضع الزيارة داخل مشهد القرن الأفريقي شديد الحساسية، مع تجدد التنافس على الموانئ وخطوط الإمداد، والتوترات حول أمن البحر الأحمر وباب المندب، بالإضافة إلى الصراعات الداخلية والإقليمية المتقاطعة. وفي هذا السياق، تُقدَّم تركيا في عدد من القراءات الإعلامية بوصفها فاعلاً يسعى إلى لعب دور موازن عبر الدبلوماسية والشراكات الاقتصادية، مستنداً إلى علاقات متنامية مع أطراف متعددة في المنطقة.
ويضيف عاملٌ آخر زخماً للزيارة. فدور أنقرة كوسيط في التوترات التي شهدتها العلاقة بين إثيوبيا والصومال خلال العامين الماضيين على خلفية قضايا تتصل بالوصول إلى البحر وترتيبات الموانئ. وقد ربطت تغطيات تركية الزيارة بسعي أنقرة لتأكيد حضورها كطرف قادر على تسهيل التهدئة في الإقليم، في وقت تُعد فيه أديس أبابا لاعباً أساسياً في معادلات الأمن والتجارة بشرق أفريقيا.
داخلياً، تأتي زيارة أردوغان لإثيوبيا بينما تعمل الحكومة الإثيوبية على تثبيت أولويات اقتصادية وأمنية في مرحلة ما بعد حرب تيغراي، ومع استمرار تحديات داخلية في أقاليم مختلفة. أما تركيا، فتسعى إلى توسيع "بصمتها الأفريقية" من خلال الجمع بين التجارة والاستثمار والدبلوماسية، وهو نهج يتكرر في محطات تركية عديدة في القارة خلال السنوات الأخيرة.