تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الاثنين 18 مايو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

بعد 6 سنوات.. عودة "الزخم الصيني" لسكك حديد كينيا بشروط جديدة

21 مارس, 2026
الصورة
بعد 6 سنوات.. عودة "الزخم الصيني" لسكك حديد كينيا بشروط جديدة
Share

أطلق الرئيس الكيني وليام روتو، يوم الخميس 19 مارس/آذار الجاري، المرحلة الجديدة من مشروع تمديد خط سكة الحديد القياسي (SGR) بتكلفة تقدّر بنحو 3.8 مليار دولار (500 مليار شلن كيني)، ليربط بين نيفاشا ومالابا على الحدود الأوغندية. ويمثل هذا التدشين، الذي جرى في منطقة "سوسوا" بمقاطعة ناروك، إحياءً لمشروع استراتيجي توقف لأكثر من ست سنوات بعد انقطاع التمويل الصيني المباشر في عام 2019، مما ترك الخط ينتهي في منطقة شبه معزولة دون الوصول إلى الجيران الحبيسين.

يأتي استئناف المشروع في سياق تحول جذري في استراتيجية كينيا لإدارة ديونها السيادية، حيث تبتعد نيروبي عن القروض الخارجية الضخمة التي أثقلت كاهلها. وبدلاً من الاقتراض التقليدي، اعتمدت الحكومة نموذج "توريق الإيرادات" عبر رهن عوائد "رسم تطوير السكك الحديدية" المفروض على الواردات، لجمع السيولة اللازمة للتمويل. هذا التحول جاء بعد مفاوضات مع بكين أدت أيضاً إلى تحويل الديون السابقة من الدولار إلى اليوان الصيني لتخفيف ضغوط الصرف.

يتمثل هذا المشروع إعادة الثقة في ممر النقل الشمالي، حيث سيؤدي تمديد الخط لمسافة 369 كيلومتراً إلى خفض تكاليف الشحن بشكل كبير لدول مثل أوغندا ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية. كما يعزز هذا التحرك مكانة كينيا كبوابة لوجستية رئيسية في شرق إفريقيا، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة مع الممر المركزي التنزاني، فضلاً عن توفير آلاف فرص العمل المحلية خلال مرحلة التنفيذ التي سيقوم بها مقاول صيني تحت إشراف هيئة السكك الحديدية الكينية.

ربما نشهد تحولاً في المشهد الصناعي والتجاري في غرب كينيا، حيث من المتوقع أن تتحول مدينة "كيسومو" إلى مركز لوجستي متعدد الوسائط يربط السكك الحديدية بالنقل البحري عبر بحيرة فيكتوريا. وسيكون على المقاولين الصينيين الالتزام بجدول زمني صارم للانتهاء من المرحلة الأولى بحلول يونيو/حزيران 2027، بينما ستراقب الأسواق الدولية مدى نجاح نموذج التمويل المبتكر (التوريق) وقدرته على استكمال المشاريع الكبرى دون الوقوع في "فخ الديون".

يمهد هذا المشروع الطريق لربط متكامل لشبكة السكك الحديدية في كامل منطقة البحيرات العظمى، مما قد يخلق منطقة تجارة حرة فعلية تعتمد على بنية تحتية حديثة. وإذا نجح هذا النموذج التمويلي، فقد يصبح "خارطة طريق" لدول إفريقية أخرى تسعى لتطوير بنيتها التحتية بالتعاون مع الصين ولكن بشروط تضمن استقلالها المالي، مما سيغير شكل الاستثمارات الصينية في القارة من قروض سيادية إلى شراكات قائمة على الاستثمار المباشر وتوريق الأصول.