الثلاثاء 9 ديسمبر 2025
أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2025 أعلنت الحكومة السودانية قرارها طرد اثنين من كبار موظفي برنامج الأغذية العالمي من البلاد، أحدهما مدير مكتب البرنامج في السودان والآخر مسؤول العمليات الطارئة. وقد أبلغت وزارة الخارجية في الخرطوم البعثة الأممية بقرارها اعتبار الموظفَين "شخصيتين غير مرغوب فيهما"، وطالبت بمغادرتهما الأراضي السودانية خلال اثنتين وسبعين ساعة من تاريخ الإخطار. ولم تُقدَّم تبريرات رسمية مفصّلة بشأن الأسباب المباشرة للطرد، إلا أن مصادر دبلوماسية سودانية أشارت إلى أنّ القرار جاء على خلفية "تجاوزات مهنية" و"تدخل في الشؤون الداخلية"، في إشارة إلى اتصالات مزعومة بين مسؤولي البرنامج وأطراف عسكرية في النزاع الدائر.
وقد أكّدت الحكومة السودانية أن القرار لا يعني وقف التعاون مع برنامج الأغذية العالمي أو تعليق عملياته الإنسانية داخل البلاد، بل يقتصر على "تصحيح وضع إداري" وفقاً لما جاء في بيان لوزارة الخارجية نقلته وكالة الأنباء السودانية الرسمية. وأشارت الوزارة إلى أن السودان لا يزال ملتزماً بتسهيل وصول المساعدات إلى المتضررين، مع الحفاظ في الوقت ذاته على ما وصفته بـ"سيادة الدولة واحترام القوانين الوطنية".
من جانبها، عبّرت إدارة برنامج الأغذية العالمي عن "صدمتها العميقة" من القرار، وأعلنت أنها تسعى للحصول على توضيحات من الحكومة السودانية بالتنسيق مع الأمم المتحدة. وأوضحت المنظمة أن الخطوة تأتي في لحظة حرجة تشهد فيها البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يواجه أكثر من 24 مليون شخص خطر انعدام الأمن الغذائي. كما حذّرت من أن إبعاد كبار موظفيها قد يؤدي إلى إبطاء عمليات الإغاثة في ولايات دارفور والنيل الأزرق والخرطوم، وهي المناطق التي تحتاج إلى دعم طارئ ومستمر.
أثار القرار ردود فعل دولية واسعة، إذ أبدت الأمم المتحدة قلقها من تداعياته على التنسيق الإنساني، وأعلنت أنها "تجري اتصالات مكثفة مع السلطات السودانية لفهم خلفيات القرار وضمان استمرار المساعدات دون عوائق". كما وصف مراقبون الخطوة بأنها مؤشر على تصاعد التوتر بين الحكومة السودانية والمنظمات الدولية العاملة في البلاد، في ظل المناخ الأمني والسياسي المعقّد الذي فرضته الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع. ويُخشى أن يؤدي هذا التطور إلى مزيد من العزلة للحكومة، وإلى تعطيل الجهود الرامية لتخفيف الكارثة الإنسانية التي يعانيها ملايين المدنيين السودانيين.
بحسب مصادر من وزارة الخارجية فإن الأزمة نشأت على خلفية تجاوزات قامت بها منظمة الأغذية العالمية، بعد رفضها طلبا لمجلس السيادة في ضرورة تأجيل إدخال المساعدات الإنسانية عبر معبر أدري الأمر الذي تجاهلته المنظمة، وقامت بادخال المساعدات. تشير أقوال غير رسمية بأن مجلس السيادة على علم ببعض العمليات العسكرية التي يشنها الجيش على شاحنات الدعم السريع التي تستخدم المعبر من أجل أغراض عسكرية.
تُعد أزمة معابر إدخال المساعدات الإنسانية في السودان خلال حرب 2023 إحدى أبرز السمات المأساوية للصراع الدائر. لقد تجاوزت هذه الأزمة البعد اللوجستي البحت، لتصبح أداة حرب محورية، وساحة لتصادم مبدأ السيادة الوطنية مع الالتزامات القانونية الدولية. وقد نشأت هذه الأزمة بشكل خاص على خلفية سيطرة قوات الدعم السريع على مناطق واسعة، بالإضافة إلى التكتيكات العسكرية التي استخدمتها الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال (فصيل الحلو) في جنوب وغرب كردفان.
إن الصراع حول الوصول الإنساني في السودان ليس ظاهرة جديدة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من ربط العون بالصراع السياسي، وهو ما يفرض إطاراً قانونياً دولياً لا يمكن تجاهله. يمتلك السودان إرثاً تاريخياً معقداً من تسييس المساعدات، خصوصا في المناطق الطرفية مثل ما كان يُعرف بالجنوب والمنطقتين (النيل الأزرق وجنوب كردفان) ودارفور. وتُمثل "عملية شريان الحياة للسودان" (OLS)، التي بدأت في عام 1989، سابقة تاريخية حاسمة في هذا السياق. سمحت هذه العملية بإيصال المساعدات عبر الحدود (Cross-Border) إلى جنوب السودان في فترة كانت فيها الحكومة المركزية ترفض أو تعيق وصولها، مما أدى إلى تأسيس نموذج للعمل الإنساني يتجاوز السيطرة السيادية الكاملة للخرطوم.
إن الصراع حول الوصول الإنساني في السودان ليس ظاهرة جديدة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من ربط العون بالصراع السياسي، وهو ما يفرض إطاراً قانونياً دولياً لا يمكن تجاهله
يُظهر هذا التاريخ أن الصراع الحالي حول معابر مثل "أدري" هو تكرار للصراع القديم بين المركز، الذي يصر على السيادة الوطنية والتنسيق عبر عاصمته (التي انتقلت لاحقاً إلى بورتسودان)، والأطراف المتحاربة التي تسعى للوصول عبر حدود الدول المجاورة. وقد ساهم الفشل في دمج آليات وصول إنساني محايدة ومستدامة ضمن الهيكل السيادي للدولة بعد اتفاقيات السلام السابقة، مثل اتفاقية السلام الشامل (CPA) في 2005، في استمرار هذا التسييس.
بالرغم من أن بروتوكولات نيفاشا كانت تهدف إلى إنهاء الصراع ودمج آليات إنسانية، ظلت القيود التي جاءت مع الاتفاقية قائمة في مناطق مثل جنوب النيل الأزرق، مما قيد قدرة المنظمات الإنسانية على الاضطلاع بمهامها حتى قبل انفصال الجنوب. هذه القيود القديمة هي ذاتها التي تتجسد اليوم في عرقلة المسارات الأكثر فعالية، مما يؤكد أن الإغاثة لا تزال تُستخدم كأداة ضغط عسكري وسياسي في حرب 2023 من قبل الفصائل العسكرية ضد الحكومة المركزية.
السودان ملزم بشكل قانوني بالامتثال لقواعد القانون الدولي الإنساني (IHL). فالسودان طرف في اتفاقيات جنيف الأربعة منذ عام 1957، وانضم إلى البروتوكولين الإضافيين الأول والثاني عام 2006. هذه الالتزامات الدولية تفرض على جميع أطراف النزاع، سواء كانت حكومية أو غير حكومية، قيوداً صارمة على أساليب الحرب، وتوجب حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
يفرض القانون الدولي الإنساني التزاماً صريحاً على أطراف النزاع السماح بمرور المساعدات الإنسانية الضرورية التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، ويحظر استخدام التجويع كوسيلة حرب. هذا يعني أن عرقلة المساعدات أو فرض الحصار الذي يؤدي إلى المجاعة يمكن أن يرقى إلى مستوى جريمة حرب بموجب القانون الدولي العرفي ونظام روما الأساسي. وقد تعزز هذا الأساس القانوني عندما أكدت القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع التزامهما باحترام القانون الدولي الإنساني في "إعلان جدة" الموقع في مايو/آيار 2023، حيث التزما بتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الطارئة. إن توقيع على إعلان جدة، ثم الاستمرار في عرقلة المعابر وتجويع المدنيين، يمثل تناقضاً صارخاً يمكن أن يُستخدم دليلا مباشرا على سوء النية أو التقاعس عن التنفيذ في أي تحقيقات مساءلة مستقبلية.
في سياق الحرب الحالية، عملت القوى العسكرية "غير الرسمية"، وفي مقدمتها قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/الشمال، على استخدام الوصول الإنساني أداة ضغط لتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية على حساب المدنيين.
استغلت قوات الدعم السريع سيطرتها الميدانية الواسعة، خصوصا في مناطق غرب ووسط السودان، لتوظيف الحصار والتحكم في المساعدات كآلية لـ "تجويع الخصم" وكسب الشرعية الدولية. عملت قوات الدعم السريع على فرض حصار مطول على مدينة الفاشر ومعسكرات النازحين (مثل مخيم زمزم)، وهي المنطقة التي أعلنت الأمم المتحدة تفشي المجاعة فيها. وقد أدى هذا الحصار إلى تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية وزيادة الانتهاكات. يمثل هذا الحصار استخداماً واضحاً للجوع سلاحا في الحرب الطاحنة.
إن توقيع على إعلان جدة، ثم الاستمرار في عرقلة المعابر وتجويع المدنيين، يمثل تناقضاً صارخاً يمكن أن يُستخدم كدليل مباشر على سوء النية أو التقاعس عن التنفيذ في أي تحقيقات مساءلة مستقبلية
وعلى الصعيد الآخر، أعلنت قوات الدعم السريع استعدادها لتوظيف منطقة "المثلث" معبرا لتيسير دخول المساعدات الإنسانية إلى دارفور. وهذا الإعلان لا ينفصل عن الرغبة في إضفاء الطابع الحكومي على مناطق سيطرتها. فعندما تحدد الدعم السريع المعابر وتطالب المنظمات بالتعامل معها، فإنها تسعى بذلك للحصول على اعتراف ضمني من المجتمع الدولي بكونها سلطة الأمر الواقع المسؤولة عن وصول المساعدات في تلك المناطق. هذا السعي للشرعنة يتناقض مع عرقلتها المستمرة للمسارات الداخلية المعتمدة من قبل الأمم المتحدة، مثل تأخير قوافل الإغاثة المخطط لها عبر خطوط القتال (مثل المسار من كوستي إلى الأبيض). كما أن سيطرة الدعم السريع على بلدات حيوية مثل "مليط" أدت إلى تقويض فعالية المعابر المعتمدة مؤخراً من قبل الحكومة، مما يعيق بشكل متعمد وصول المساعدات الضرورية. كما أصدرت الوكالة التابعة لها، "الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية" (SARHO)، لوائح جديدة يمكن أن تقيد وصول المساعدات، مما يمثل تسييساً بيروقراطياً يوازي عمل الحكومة المركزية.
أدت العمليات العسكرية وفرض الحصار في جنوب وغرب كردفان إلى كارثة إنسانية، حيث أعلنت الحركة نفسها تفشي المجاعة ونقص التغذية الحاد (ما يفوق 30٪ من الأطفال) في مناطق سيطرتها، معزية ذلك لإغلاق الطرق وقصف الطيران الحكومي. ورغم هذه الحاجة الماسة، استخدمت الحركة الشعبية الوصول الإنساني كرافعة سياسية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية. فقد رفضت الحركة مقترح الحكومة السودانية بتوقيع اتفاق إنساني يقتصر على ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق. وبدلاً من ذلك، اشترطت التوقيع على وقف عدائيات شامل، يسمح بتوصيل المساعدات الإنسانية في كافة ولايات السودان المتأثرة بالحرب.
هذا الموقف يحول الأزمة الإنسانية المحلية في كردفان إلى أداة ضغط وطنية، مما يجبر الحكومة على التفاوض بشأن وقف إطلاق النار على المستوى الوطني الأوسع. وهي بذلك تخدم أجندتها في مشروع "السودان الجديد"، وتعزز مكانتها طرفا فاعلا رئيسيا لا يمكن تجاوزه في تسوية الصراع الأوسع، مما يؤكد أن التفاوض حول المعابر أصبح أداة لتحقيق إصلاح هيكلي وسياسي شامل.
يتمحور الجدل حول معابر المساعدات حول صراع تقليدي بين الالتزام الأخلاقي والقانوني بإنقاذ الأرواح، وحق الدولة السيادي في التحكم بحدودها وتدفق الإمدادات.
أكدت الحكومة السودانية (مجلس السيادة/الجيش) التزامها رسمياً بتسهيل انسياب المساعدات الإنسانية، مع الحرص على أن يتم ذلك تحت إشرافها ووفقاً لآليات تنسيق وطنية. وفي هذا الإطار، وافقت الحكومة على فتح 6 مطارات (بورتسودان، مروي، كسلا، دنقلا، الأبيض، كادقلي) و7 معابر برية لاستقبال المساعدات الدولية. وقد تم التوافق على إدخال المساعدات إلى جنوب كردفان عبر مطار كادقلي بالتعاون مع دولة جنوب السودان. كما وافقت على معبر الطينة الحدودي مع تشاد ومعابر من جنوب السودان.
ومع ذلك، تثير المعابر التي وافقت عليها الحكومة مخاوف دولية لكونها غالباً مسارات داخلية طويلة، أو معابر جوية مكلفة، وتخضع لسيطرة الجيش. وفي الوقت ذاته، فرضت الحكومة قيوداً بيروقراطية تتضمن تعهدات بمنح تأشيرات وتسهيلات للعاملين الأجانب على أن تصدرها السفارات، بالإضافة إلى تشديد على "ضرورة دراسة المعابر للتأكد من أن ما يصل السودان مساعدات يحتاجها السودان" لمنع دخول "غذاءات غير مرغوب فيها" أو ما يضر بالأمن الوطني.
يُمثل معبر أدري الحدودي مع تشاد محوراً رئيسياً لأزمة السيادة والوصول الإنساني. ورغم أن هذا المعبر هو الطريق الأقصر والأكثر فعالية لإيصال المساعدات إلى دارفور، إلا أن الحكومة السودانية تعرقل دخوله متهمة قوات الدعم السريع باستخدامه لنقل الأسلحة والعتاد العسكري (بدعم من تشاد والإمارات) والمرتزقة.
وعلى الرغم من هذه الاتهامات، اضطرت الحكومة إلى تجديد فتح المعبر لفترات قصيرة (كل ثلاثة أشهر) منذ أغسطس/آب 2023. هذا التمديد المشروط يشير إلى ضغوط دولية قوية، لكنه يبرز في الوقت ذاته التناقض بين الالتزام الإنساني والهاجس الأمني/السيادي. إن رفض الحكومة "فتح الحدود بالقوة" هو دفاع صريح عن حقها السيادي في التحكم بالإمدادات، حتى لو أدى ذلك إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. هذا الصراع ليس إنسانياً أو لوجستياً فحسب، بل هو مرتبط بالصراع الجيوسياسي الإقليمي، حيث ترى الحكومة أن إغلاق أدري هو استراتيجية حرب ضرورية لقطع شريان إمداد قوات الدعم السريع.
تظهر أزمة المعابر فشلاً بنيوياً في الاتفاقيات الدبلوماسية الأخيرة، حيث لم تتمكن من ترجمة الالتزامات الإنسانية إلى آليات تنفيذ مستدامة ومحايدة.كان إعلان جدة، الذي وقعته القوات المسلحة السودانية والدعم السريع برعاية سعودية وأمريكية، يهدف في المقام الأول إلى حماية المدنيين، وتسهيل العمل الإنساني. وقد التزم الطرفان بتحديد أولويات المناقشات لتحقيق وقف إطلاق نار قصير المدى يتيح توصيل المساعدات الطارئة.
إن وجود مسارات تفاوض متعددة (جدة، جوبا، جنيف) يدل على ضعف آليات الإلزام، وعدم ثقة الأطراف ببعضها البعض، مما يثبت أن الالتزامات الإنسانية تُستخدم كورقة ضغط لكسب الشرعية الدولية بدلاً من أن تكون هدفاً استراتيجياً ثابتاً لإنقاذ المدنيين
إلا أن التنفيذ الفعلي ظل معطلاً. فقد أعرب الميسرون عن أسفهم لعدم تمكن الطرفين من الاتفاق على آليات لتنفيذ وقف إطلاق النار. واستمرار القتال والعرقلة الممنهجة للمعابر، خاصة حول الفاشر ومعبر أدري، يمثل خرقاً مباشراً للالتزامات الواردة في الإعلان. وقد أدت هذه الإعاقة إلى تفاقم الأزمة، مما استدعى محادثات موازية في جنيف لإعادة فتح طرق الإغاثة. إن وجود مسارات تفاوض متعددة (جدة، جوبا، جنيف) يدل على ضعف آليات الإلزام، وعدم ثقة الأطراف ببعضها البعض، مما يثبت أن الالتزامات الإنسانية تُستخدم كورقة ضغط لكسب الشرعية الدولية بدلاً من أن تكون هدفاً استراتيجياً ثابتاً لإنقاذ المدنيين.
إن المناطق المتأثرة حالياً بأزمة المعابر (دارفور وكردفان) كانت محورية في اتفاقيات السلام السابقة. فـ "اتفاقية جوبا للسلام" لعام 2020 تناولت بشكل شامل قضايا النازحين واللاجئين، والعدالة الانتقالية. ورغم التزاماتها بتعويض المتضررين، لم تنجح الاتفاقية في خلق بنية إنسانية مستقلة عن السيطرة العسكرية. وقد تجلى ذلك في أن الحركة الشعبية/الحلو لم توقع على اتفاقية جوبا، مما مكنها من اتخاذ موقف مستقل في حرب 2023. وباستخدامها أزمة كردفان كأداة للمقايضة، أكدت الحركة الشعبية أن الاتفاقيات السابقة كانت قاصرة عن توفير وصول إنساني مستدام في مناطق النزاع. في ظل هذا الفشل، انتقلت الأزمة إلى مستويات المساءلة الدولية. فالأمم المتحدة (مجلس الأمن) دعت مراراً إلى وصول إنساني سريع وآمن ودون عوائق عبر جميع الطرق الممكنة.
تعتبر أزمة معبر أدري أبرز التعقيدات التي واجهت الحكومة أمام محاولة الدعم السريع من أجل فرض سيادتها على الأرض، الأمر الذي دعا الحكومة إلى إعادة فتح المعبر في فترات متقطعة وآخرها حتى مطلع العام الحالي. بالإضافة إلى سياسات الحركة الشعبية شمال "فصيل الحلو" في إقليم جنوب كردفان بعد أن رفضت الوصول إلى اتفاق فيما يخص إيصال المساعدات الإنسانية إلى كادوقلي والدلنج وبابنوسة، مما حرم ملايين الأشخاص من المساعدات الإنسانية والغذاء، وتفاقمت الأزمة الإنسانية في الإقليم، ويتضح أن موقف الحركة الشعبية تجاه مسألة المساعدات ما هو إلا موقف سياسي حيث انضمت بعيد عرقلتها للمساعدات الإنسانية الى تحالف "تأسيس" الذي يقوده الدعم السريع.