الجمعة 6 مارس 2026
أثار رئيس قوات الدفاع الأوغندي، الفريق موهوزي كاينيروجابا، جدلاً واسعاً بعد أن نشر سلسلة منشورات على حسابه الرسمي في منصة X، هاجم فيها قوات الدعم السريع وقيادتها، ووصف قائدها محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي" بأنه "مجرم". واتهم كاينيروجابا عناصر الدعم السريع بأن لديهم "دماء آلاف السودانيين على أيديهم"، معتبراً أن المجموعة ترى نفسها "أبطالاً في قتل الأبرياء"، ومقارنة أفعالها بأعمال النازيين بقيادة أدولف هتلر وإشارة إلى الهولوكوست.
جاءت تصريحات كاينيروجابا بعد أيام من زيارة حميدتي إلى العاصمة الأوغندية كامبالا، حيث استقبله الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني في القصر الرئاسي بمدينة إنتيبي، وهي الزيارة التي مثلت أول ظهور دولي معروف له منذ سبتمبر/أيلول من العام الماضي. وقد أثارت زيارة حميدتي استياء الحكومة السودانية، التي اعتبرت استقبال أوغندا له "خطوة غير مسؤولة"، ومنحاً للشرعية لميليشيا متهمة بارتكاب فظائع ضد المدنيين.
أصدرتوزارة الخارجية السودانية بياناً أدانت فيه استقبال أوغندا لحميدتي، واعتبرت أن هذه الخطوة تُعد دعماً صريحاً لقوات مسلحة متمردة تحارب الدولة السودانية، محذرة من تداعياتها على الاستقرار الإقليمي. وقال البيان إن حكومة السودان "تدين بأشد العبارات استقبال الحكومة الأوغندية للمتمرد محمد حمدان دقلو، قائد الميليشيا الإرهابية"، مؤكدة أن الدعم السريع مسؤول عن "ارتكاب فظائع ضد المدنيين تشمل القتل والنهب والاعتداءات الجنسية". وأوضح البيان أن هذه التصرفات قد أدانها المجتمع الدولي والهيئات الإقليمية، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد).
وأضافت الخرطوم أن اللقاء يعكس "تجاهلاً لكل قيم الإنسانية"، محذرة من أن دعم أوغندا لحميدتي يمثل مساندة فعلية للتمرد ضد الحكومة المعترف بها دولياً في السودان، وأن هذا الموقف قد يقوض الأعراف والاتفاقيات الإقليمية المتعلقة بحماية السلام والأمن. ودعت السلطات السودانية السلطات الأوغندية إلى "الامتناع عن مثل هذه التصرفات العدائية"، وضمان ألا تُستخدم أراضيها لتسهيل أنشطة الدعم السريع أو تحركاته المرتبطة بالنزاع.
تأتي هذه التطورات في سياق استمرار الاشتباكات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، والتي أودت بحياة آلاف المدنيين والعسكريين، وأجبرت الملايين على النزوح داخلياً وخارجياً. كما تعكس تصريحات كاينيروجابا الانقسام بين الموقف الرسمي على مستوى الرئاسة الأوغندية، الذي استقبل حميدتي، والمواقف العسكرية الفردية التي تنتقد بشدة الميليشيا، ما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي والأمني بين السودان والدول الإقليمية المجاورة، خصوصاً فيما يتعلق بدور أوغندا في النزاع السوداني.
يرى مراقبون أن هذه الأحداث تكشف عن التوتر المستمر بين الخرطوم وعواصم الجوار التي تتعامل مع قيادات الدعم السريع، وهو ما سبق أن حدث مع كينيا، حيث أدى استقبال ممثلين عن الدعم السريع إلى قطع السودان للعلاقات الدبلوماسية ووقف الواردات، قبل أن تعود العلاقات مع إيغاد بعد إدانات الهيئة للإساءات المرتكبة من قبل الميليشيا. ويعد الموقف الأوغندي الحالي بمثابة اختبار للقدرة الإقليمية على إدارة النزاع السوداني واحتواء انتشاره على الحدود مع دول الجوار.