تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

إيبولا يتجاوز حاجز الألف إصابة في الكونغو.. ومخاوف من كارثة في مخيمات النازحين

23 يونيو, 2026
الصورة
إيبولا يتجاوز حاجز الألف إصابة في الكونغو.. ومخاوف من كارثة في مخيمات النازحين
Share

تجاوز عدد الإصابات المؤكدة بفيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية حاجز الألف إصابة، في تطور وصفه خبراء الصحة العامة بأنه أحد أخطر المراحل التي بلغها التفشي الحالي للمرض، وسط مخاوف متزايدة من خروجه عن نطاق السيطرة مع انتقال العدوى إلى مخيمات النازحين المكتظة بالسكان واستمرار التحديات الأمنية والإنسانية في شرق البلاد.

أعلنت السلطات الصحية الكونغولية أن عدد الإصابات المؤكدة ارتفع إلى 1003 حالات، فيما بلغ عدد الوفيات المؤكدة 254 حالة، بعد أكثر من شهر على إعلان تفشي سلالة "بونديبوغيو" النادرة من فيروس الإيبولا، وهي سلالة لا يتوفر لها حتى الآن لقاح معتمد أو علاج نوعي مثبت الفعالية، الأمر الذي يزيد من تعقيد جهود الاحتواء والاستجابة الصحية.

جاء التصعيد الأخير بعد تسجيل وفاة طفلة تبلغ من العمر 18 شهرا داخل مخيم "هونغبي" للنازحين في شرق الكونغو، في أول حالة مؤكدة مرتبطة بهذا المخيم. وأظهرت تقارير صحية أن الطفلة عانت من الحمى لأيام عدة قبل نقلها بين أكثر من مركز صحي، حيث تلقت علاجاً أولياً دون تشخيص الإصابة بالإيبولا، قبل أن تخضع للفحص وتفارق الحياة قبل ظهور النتيجة الإيجابية بيوم واحد. وقد أثارت الحادثة مخاوف واسعة من وجود حالات غير مكتشفة داخل المخيمات المكتظة التي يعيش فيها آلاف النازحين الفارين من النزاعات المسلحة.

يعد مخيم هونغبي ثالث مخيم للنازحين يصل إليه الوباء منذ بدء التفشي الحالي، ما يثير قلق المنظمات الدولية من إمكانية تحوله إلى بؤرة انتشار واسعة النطاق. ويعيش مئات الآلاف من النازحين في ظروف صعبة داخل مخيمات تعاني من الاكتظاظ وضعف خدمات المياه والصرف الصحي والرعاية الطبية، وهي عوامل تساعد على انتقال الأمراض المعدية بسرعة كبيرة. وقد حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمات الإغاثة من أن انتشار الإيبولا داخل هذه التجمعات السكانية قد يؤدي إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق يصعب احتواؤها.

تتركز غالبية الإصابات في مقاطعة إيتوري، مع امتداد العدوى إلى أجزاء من شمال كيفو وجنوب كيفو، وهي مناطق تعاني أصلاً من نشاط الجماعات المسلحة والنزاعات المستمرة منذ سنوات. ويقول مسؤولون صحيون إن أعمال العنف وانعدام الأمن تعيق وصول الفرق الطبية إلى بعض المناطق المتضررة، كما تحد من قدرة السلطات على تنفيذ عمليات تتبع المخالطين وعزل المصابين بصورة فعالة.

تواجه جهود مكافحة المرض تحديات إضافية تتعلق بضعف الثقة بين السكان المحليين والمؤسسات الصحية، إذ لا تزال بعض المجتمعات تشكك في وجود المرض أو ترفض التعاون مع فرق الاستجابة. كما تواصل بعض العائلات إقامة مراسم دفن تقليدية تتضمن ملامسة جثامين الضحايا، وهو ما يمثل أحد أهم عوامل انتقال العدوى في حالات الإيبولا. وتشير تقارير دولية إلى أن معدلات تتبع المخالطين لا تزال أقل من المستوى المطلوب، الأمر الذي يسمح باستمرار سلاسل انتقال الفيروس داخل المجتمعات المحلية.

في مؤشر على حجم الضغوط التي يواجهها القطاع الصحي، أعلنت منظمة الصحة العالمية إصابة 75 من العاملين في المجال الطبي بالفيروس منذ بداية التفشي، توفي منهم 17 شخصاً. وأكدت المنظمة أن الكونغو تعاني أصلاً من نقص حاد في الكوادر الصحية، ما يجعل فقدان هذا العدد من الأطباء والممرضين ضربة إضافية لجهود الاستجابة. كما دفعت الأزمة عدداً من الدول والمنظمات الدولية إلى إرسال فرق طبية ومساعدات عاجلة لدعم النظام الصحي المنهك.

كانت السلطات الكونغولية قد أعلنت رسمياً تفشي الوباء في منتصف مايو الماضي، إلا أن تحقيقات لاحقة أظهرت أن الفيروس ربما كان ينتشر لأسابيع أو حتى أشهر قبل اكتشافه، وهو ما سمح له بالانتشار في مناطق واسعة قبل بدء التدخلات الصحية المنظمة. ويرى خبراء أن هذا التأخر في الاكتشاف يمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء التسارع الكبير في أعداد الإصابات خلال الأسابيع الأخيرة.

حذرت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا ومنظمة الصحة العالمية من أن التفشي الحالي قد يتحول إلى واحد من أسوأ أوبئة الإيبولا في تاريخ القارة إذا لم يتم احتواؤه سريعاً. ويستند هذا التحذير إلى سرعة انتشار المرض، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة، واستمرار النزاعات المسلحة، إضافة إلى محدودية التمويل المتاح للاستجابة الإنسانية والصحية. كما تخشى المؤسسات الصحية من أن يمتد التفشي بصورة أوسع إلى الدول المجاورة، خاصة مع تسجيل حالات مرتبطة بالوباء في أوغندا ووجود حركة تنقل مستمرة عبر الحدود.

في ظل هذه التطورات، تتواصل الدعوات الدولية لتوفير تمويل عاجل وتعزيز الدعم اللوجستي والطبي للسلطات الكونغولية، بينما يحذر خبراء الصحة العامة من أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت جهود الاحتواء ستنجح في كبح انتشار الفيروس أو أن المنطقة ستواجه أزمة صحية أوسع قد تمتد آثارها إلى أجزاء أخرى من شرق ووسط أفريقيا.