تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 7 يونيو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

إيبولا تعود بسلالة نادرة.. وأزمة صحية تقترب من حدود 3 دول أفريقية

16 مايو, 2026
الصورة
إيبولا تعود بسلالة نادرة.. وأزمة صحية تقترب من حدود 3 دول أفريقية
Share

أعلنت الهيئات الصحية العليا في أفريقيا، وفي مقدمتها المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، عن رصد تفشٍ جديد لفيروس إيبولا في مقاطعة إيتوري الشرقية بجمهورية الكونغو الديمقراطية. وحذرت التقارير الرسمية من خطورة هذا الارتفاع المفاجئ في المؤشرات الوبائية بعد الإبلاغ عن حوالي 246 حالة إصابة و65 حالة وفاة، مما يضع السلطات أمام تحدٍ صحي متجدد، يستدعي تدخلا دوليا منسقا لمحاصرة العدوى في معاقلها الأولى قبل اتساع رقعتها الجغرافية.

ترتكز غالبية الحالات والوفيات المرصودة في بلدتي "مونجوالو" و"روامبارا" اللتين تشتهران بأنشطة تعدين الذهب الكثيفة، وهي بيئة ديموغرافية معقدة تتميز بحركية سكانية عالية وتجمعات عمالية مكتظة، مما ساهم في تسريع وتيرة انتقال الفيروس. وما يزيد من قلق الخبراء هو رصد حالات مشتبه بها انتقلت بالفعل إلى مدينة "بونيا"، عاصمة المقاطعة، مما ينذر باحتمالية تفشي المرض داخل مراكز حضرية كبرى يصعب تتبع المخالطين فيها مقارنة بالمناطق الريفية المعزولة.

أظهرت التحاليل المخبرية الأولية الصادرة عن المعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية في كينشاسا أن هذا التفشي ناتج عن "سلالة بانديبوغيو"، وهي سلالة نادرة تختلف عن "سلالة زئير" التي انتشرت في الأزمات السابقة. ويمثل هذا التحديد الجيني تحديا طبيعيا استثنائيا، كون اللقاحات الحالية المعتمدة دوليا مصممة ومخصصة لمكافحة سلالة زئير فقط، مما يعني أن الاستجابة الميدانية الراهنة ستعتمد بشكل كامل على الرعاية السريرية الداعمة، والعزل الفوري الصارم، وبروتوكولات الوقاية التقليدية لحين تقييم فاعلية تدابير طبية مضادة جديدة.

إلى جانب التعقيدات الطبية، تواجه فرق الاستجابة الميدانية عقبات لوجستية وأمنية هائلة في مقاطعة إيتوري التي تعاني أصلا من اضطرابات أمنية مستمرة وهجمات تشنها مجموعات مسلحة، مما يهدد سلامة الأطقم الطبية ويعيق عمليات التقصي النشط. ورغم هذه الظروف الصعبة، بدأت منظمة الصحة العالمية تسيير جسر جوي لنقل أطنان من الإمدادات الطبية ومعدات الوقاية الشخصية من العاصمة كينشاسا إلى بونيا، معتمدة على الخبرة الطويلة المتراكمة لدى الكوادر الكونغولية في التعامل مع هذا الفيروس منذ اكتشافه أول مرة عام 1976.

على الصعيد الإقليمي، اتخذت الأزمة أبعادا عابرة للحدود عقب إعلان وزارة الصحة الأوغندية عن تسجيل حالة وفاة وافدة في العاصمة كامبالا لمواطن كونغولي مصاب بالسلالة ذاتها، مما دفع دول الجوار مثل: أوغندا وجنوب السودان إلى رفع حالة التأهب القصوى، وتفعيل بروتوكولات المراقبة الحدودية المشتركة. ويعقد المسؤولون الصحيون في الدول الثلاث اجتماعات تنسيقية رفيعة المستوى لتوحيد جهود الرصد والإنذار المبكر، وسط تحذيرات من أن السيطرة على هذا التفشي، الذي يمثل الرقم سبعة عشر في تاريخ الكونغو الديمقراطية، تتطلب استقراراً أمنياً وتدفقاً عاجلاً للتمويل الدولي لضمان حماية الأمن الصحي للإقليم بأسره.