تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 12 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

أوروبا تحاصر "ذهب السودان".. ضربة قاسية لاقتصاد الحرب

16 يوليو, 2026
الصورة
أوروبا تحاصر "ذهب السودان".. ضربة قاسية لاقتصاد الحرب
Share

أعلن الاتحاد الأوروبي حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية تستهدف قطاع الذهب في السودان، تضمنت حظراً كاملاً على شراء واستيراد ونقل الذهب ذي المنشأ السوداني داخل دول الاتحاد، في خطوة تهدف إلى تقليص الموارد المالية التي تغذي الحرب المستمرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023. كما شملت الإجراءات حظر بيع أو توريد أو نقل أو تصدير مادتي الزئبق والسيانيد إلى السودان، وهما من المواد الكيميائية الأساسية المستخدمة في عمليات استخراج الذهب، وفق قرار أصدره مجلس الاتحاد الأوروبي في 13 يوليو/تموز 2026.

وأوضح مجلس الاتحاد الأوروبي أن هذه التدابير تستهدف ما وصفه بـ"اقتصاد الحرب"، مؤكداً أن الذهب أصبح أحد أهم مصادر التمويل التي تسمح باستمرار النزاع. وجاء في بيان المجلس أن الحد من تجارة الذهب السوداني وتقييد وصول المواد المستخدمة في التعدين يهدف إلى تقليص الموارد المتاحة للأطراف التي تواصل تأجيج العنف، مع فرض حظر أيضاً على تقديم الخدمات المرتبطة بهذه التجارة، بما في ذلك المساعدة الفنية، وخدمات الوساطة، والتمويل والتأمين المرتبط بعمليات استيراد الذهب أو تصديره.

يمثل الذهب أحد أهم أعمدة الاقتصاد السوداني، إذ أصبح خلال السنوات الأخيرة المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية بعد تراجع صادرات النفط منذ انفصال جنوب السودان عام 2011. تشير تقديرات دولية إلى أن جزءاً كبيراً من إنتاج الذهب يتم تداوله عبر قنوات غير رسمية، بينما تتهم تقارير أممية ودولية أطراف النزاع بالاعتماد على عائدات التعدين وعمليات تهريب الذهب لتمويل العمليات العسكرية وشراء الأسلحة، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى توسيع نطاق عقوباته ليشمل القطاع بأكمله وليس أفراداً أو شركات بعينها.

تضمنت العقوبات أيضاً حظرا على تصدير الزئبق والسيانيد إلى السودان، باعتبارهما من أكثر المواد استخداماً في استخراج الذهب، سواء في المناجم الصناعية أو التقليدية. ويرى الاتحاد الأوروبي أن تقييد وصول هذه المواد سيحد من قدرة شبكات التعدين على مواصلة الإنتاج بالمعدلات الحالية، مع الإشارة إلى وجود استثناءات محددة تشمل الشحنات المخصصة للأغراض الإنسانية، والاستجابة لحالات الطوارئ الصحية، وعمليات الإغاثة في الكوارث.

تأتي هذه الإجراءات ضمن مسار متصاعد للعقوبات الأوروبية على السودان منذ اندلاع الحرب. فقد سبق للاتحاد الأوروبي أن فرض عقوبات على قادة عسكريين وشركات وكيانات مرتبطة بالطرفين المتحاربين، قبل أن ينتقل الآن إلى استهداف أحد أهم القطاعات الاقتصادية التي يعتمد عليها النزاع في التمويل. وأكد المجلس أن الاتحاد سيواصل استخدام الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية المتاحة للضغط من أجل وقف إطلاق النار، واستئناف العملية السياسية، والحد من الانتهاكات الواسعة للقانون الدولي الإنساني.

يرى مراقبون أن القرار قد ينعكس على تجارة الذهب السوداني في الأسواق الأوروبية، إلا أن تأثيره العملي سيظل مرتبطاً بقدرة السلطات الأوروبية على الحد من دخول الذهب الذي يصل عبر دول وسيطة بعد إعادة تصديره أو إعادة صهره، وهي إحدى الآليات التي كثيراً ما استخدمت في تجارة الذهب غير الرسمية. كما يشير خبراء إلى أن نجاح العقوبات يتطلب تعاوناً أوسع مع الدول الإقليمية وأسواق الذهب العالمية، حتى لا تتحول التجارة ببساطة إلى أسواق بديلة خارج الاتحاد الأوروبي.

تأتي هذه العقوبات في وقت تستمر فيه الحرب السودانية للعام الرابع، وسط واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح ملايين المدنيين، وانهيار أجزاء واسعة من الاقتصاد الوطني، وتزايد اعتماد أطراف النزاع على الموارد الطبيعية لتمويل العمليات العسكرية. ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن استهداف تجارة الذهب يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتجفيف مصادر تمويل الحرب، ودفع الأطراف المتحاربة نحو الانخراط في مسار سياسي يفضي إلى وقف دائم للقتال.