الاثنين 7 سبتمبر 2026
أثارت السلطات الأوغندية موجة من الجدل السياسي والحقوقي في شرق أفريقيا بعد منع المحامية والسياسية الكينية البارزة مارثا كاروا من دخول البلاد وترحيلها فور وصولها إلى مطار عنتيبي الدولي، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من أوساط قانونية وسياسية داخل مجموعة شرق أفريقيا.
وصلت مارثا كاروا، وهي وزيرة العدل الكينية السابقة وأحد أبرز وجوه المعارضة في كينيا، إلى أوغندا صباح الاثنين للمشاركة ضمن فريق الدفاع القانوني عن المعارض الأوغندي البارز كيزا بوسيجي، الذي يواجه اتهامات تتعلق بالخيانة في قضية تحظى باهتمام إقليمي ودولي واسع. غير أن سلطات الهجرة الأوغندية أوقفتها فور وصولها إلى مطار عنتيبي وأبلغتها بعدم السماح لها بدخول البلاد.
وفقاً لرواية كاروا، فقد جرى اقتيادها إلى مكاتب الهجرة بعد دقائق من وصولها، حيث أُبلغت بوجود تعليمات تمنع دخولها إلى أوغندا. وقالت إن المسؤولين لم يقدموا لها تفسيراً واضحاً للقرار، قبل أن يتم وضعها تحت المراقبة داخل المطار إلى حين صعودها على متن رحلة العودة إلى نيروبي. كما ذكرت أنها تسلمت لاحقاً وثيقة تصنفها كشخص "غير مرغوب فيه" داخل أوغندا.
جاءت الحادثة قبل ساعات من جلسة قضائية مهمة للنظر في طلب الإفراج بالكفالة عن المحامي والسياسي الأوغندي إرياس لوكواغو، أحد أعضاء هيئة الدفاع عن كيزا بيسيغي، ما دفع مراقبين إلى الربط بين قرار الترحيل والتطورات السياسية والقضائية المحيطة بملف المعارضة الأوغندية.
أثار القرار ردود فعل غاضبة داخل الأوساط القانونية في المنطقة. فقد اعتبرت جمعية القانون في شرق أفريقيا أن ما حدث يمثل انتهاكاً لمبادئ حرية الحركة والعمل المهني داخل دول المجموعة الإقليمية، مطالبة الحكومة الأوغندية بتقديم توضيحات رسمية بشأن أسباب منع كاروا من الدخول. كما أشار قانونيون إلى أن محامين آخرين كانوا ضمن الوفد نفسه سُمح لهم بدخول البلاد، الأمر الذي زاد من التساؤلات حول دوافع القرار.
تعد مارثا كاروا من أبرز الشخصيات السياسية والقانونية في شرق أفريقيا، حيث شغلت سابقاً منصب وزيرة العدل في كينيا وكانت مرشحة لمنصب نائب الرئيس في انتخابات 2022. وخلال السنوات الأخيرة برز اسمها في الدفاع عن عدد من شخصيات المعارضة في المنطقة، بما في ذلك كيزا بيسيغي في أوغندا وتوندو ليسو في تنزانيا، ما جعلها شخصية مثيرة للاهتمام في الملفات المرتبطة بالديمقراطية والحريات السياسية في شرق أفريقيا.
يرى محللون أن الواقعة تعكس التوتر المتزايد بين الحكومات والمعارضات السياسية في عدد من دول شرق أفريقيا، كما تثير تساؤلات حول مستقبل حرية تنقل المحامين والنشطاء السياسيين داخل دول مجموعة شرق أفريقيا، التي ترفع منذ سنوات شعار التكامل الإقليمي وحرية الحركة بين مواطنيها. ويخشى مراقبون من أن تؤدي مثل هذه الإجراءات إلى زيادة الانتقادات الموجهة لأوغندا بشأن تعاملها مع قضايا المعارضة والحقوق السياسية، خاصة في ظل الاهتمام الدولي المتزايد بقضية كيزا بيسيغي والمحاكمات المرتبطة بها.