تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 15 فبراير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

أوغندا في "قبضة" موسيفيني.. فوز ساحق للرئيس وعزلة رقمية للمعارضة!

16 يناير, 2026
الصورة
أوغندا في "قبضة" موسيفيني.. فوز ساحق للرئيس وعزلة رقمية للمعارضة!
Share

تشهد أوغندا انتخابات رئاسية وتشريعية في مناخ سياسي متوتر، وسط تنافس حاد بين الرئيس يوري موسيفيني، الذي يحكم البلاد منذ عام 1986، ويسعى لولاية جديدة، والمعارض الببرز بوبي واين، الذي يستند إلى قاعدة شعبية واسعة بين فئة الشباب في المدن. جرت عملية الاقتراع في 15 يناير/كانون الثاني الجاري في ظل انتشار أمني كثيف وقيود مشددة على المجال العام، شملت إغلاق الإنترنت قبل التصويت وخلاله، وهو ما بررته الحكومة باعتبارات أمنية، بينما اعتبرته المعارضة ومنظمات حقوقية إجراءً يقوض شفافية العملية الانتخابية. كما شهد يوم التصويت تأخر فتح عدد من مراكز الاقتراع، خصوصاً في العاصمة كمبالا ومناطق حضرية أخرى، بسبب أعطال في أجهزة التحقق البيومتري ونقص في المواد اللوجستية، ما دفع المفوضية الانتخابية إلى تمديد ساعات الاقتراع في بعض الدوائر.

أظهرت نتائج الفرز الأولى، بحسب البيانات الرسمية الأولية الصادرة عن المفوضية الانتخابية الأوغندية، تقدّم الرئيس موسيفيني بنسبة تجاوزت 75 إلى 76 ٪ من الأصوات، مقابل نحو 19 إلى 20 ٪ لبوبي واين، فيما توزعت النسبة المتبقية على مرشحين آخرين لم تتجاوز حصة أي منهم 3 ٪. كما أشارت التقديرات الأولية إلى أن نسبة المشاركة تراوحت بين 58 و60 ٪ من إجمالي الناخبين المسجلين، مع تسجيل نسب مشاركة أقل في بعض الدوائر الحضرية مقارنة بالمناطق الريفية، وهو ما عزاه مراقبون إلى القيود الأمنية وصعوبات الوصول إلى مراكز الاقتراع في المدن .

في المقابل، شككت المعارضة في مصداقية هذه الأرقام، متهمة السلطات باستخدام نفوذ أجهزة الدولة والأمن للتأثير على النتائج، سواء عبر التضييق على الحملات الانتخابية أو عبر إجراءات يوم التصويت. وأشار أنصار بوبي واين إلى أن تأخر فتح المراكز في مناطق تعتبر معاقل للمعارضة، إلى جانب إغلاق الإنترنت، أثّر بشكل مباشر على قدرة المراقبين المستقلين على توثيق المخالفات، ما يثير تساؤلات حول عدالة التنافس وتكافؤ الفرص بين المرشحين.

على الصعيد الدولي، أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلق بالغ إزاء ما وصفه بوجود "قمع واسع النطاق" قبل الانتخابات، مشيراً إلى تسجيل حالات اعتقال تعسفي، ومضايقات طالت صحفيين ونشطاء مجتمع مدني، إضافة إلى استخدام القوة في تفريق تجمعات سياسية سلمية. واعتبر المكتب أن هذه الممارسات تؤثر سلباً على نزاهة العملية الديمقراطية، داعياً السلطات الأوغندية إلى ضمان احترام الحقوق الأساسية، لا سيما حرية التعبير والتجمع، وإلى التحقيق في الشكاوى المرتبطة بسير الانتخابات ونتائجها.

أما الاتحاد الأفريقي، فقد أرسل بعثة مراقبة انتخابية بالتعاون مع منظمات إقليمية أخرى، وأكد في ملاحظاته الأولية أن العملية جرت بشكل عام في أجواء هادئة في عدد من المناطق، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى تحديات تتعلق بالبيئة السياسية والإعلامية والإجراءات اللوجستية. وشدد الاتحاد على أن تقييمه النهائي سيتوقف على مجمل مراحل العملية، بما في ذلك إعلان النتائج النهائية وآليات الطعن والفصل في النزاعات الانتخابية، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الاستقرار ومنع أي انزلاق نحو العنف.

في ضوء هذه المعطيات، يتوقع محللون أن يؤدي فوز موسيفيني المحتمل بأغلبية مريحة، وفق الأرقام الأولية، إلى ترسيخ استمرارية النظام السياسي القائم في أوغندا، في وقت تتزايد فيه مطالب الإصلاح السياسي والتداول السلمي للسلطة، خصوصاً بين فئة الشباب التي تمثل أكثر من 70 ٪ من السكان. وفي المقابل، تبقى مرحلة ما بعد إعلان النتائج اختباراً حقيقياً لقدرة السلطات على إدارة الخلافات السياسية سلمياً، ولتعاطي المجتمع الدولي مع ملف الديمقراطية وحقوق الإنسان في بلد يعد من الفاعلين المهمين في شرق أفريقيا.