تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 19 مايو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

أوغندا بين طهران وتل أبيب: موسيفيني يرمم ما أفسدته "تغريدات" الجنرال

14 أبريل, 2026
الصورة
أوغندا بين طهران وتل أبيب: موسيفيني يرمم ما أفسدته "تغريدات" الجنرال
Share

شهدت العاصمة الأوغندية كمبالا تحركاً دبلوماسياً لافتاً، حيث استقبل الرئيس يويري موسيفيني السفير الإيراني ماجد صفار في لقاء خُصص لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين. هذا الاجتماع لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل جاء في توقيت حساس ليعكس محاولة القيادة الأوغندية ضبط إيقاع سياستها الخارجية المتأرجحة بين القوى الإقليمية والدولية المتصارعة، وسط تساؤلات حول طبيعة الملفات المشتركة التي تجمع كمبالا وطهران في ظل الظروف الراهنة.

يأتي هذا الحراك الدبلوماسي كمحاولة صريحة لاحتواء التداعيات التي خلفتها تصريحات نجل الرئيس، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، والتي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية. وكان كاينيروغابا قد أعلن في وقت سابق عن موقف راديكالي مؤيد لإسرائيل، مؤكداً استعداده لإرسال مائة ألف جندي أوغندي للدفاع عنها في حال تعرضها لأي عدوان، وهو ما وضع الرئاسة الأوغندية في موقف محرج أمام حلفائها الإقليميين والشركاء التاريخيين الذين يتبنون مواقف مغايرة.

يرى أحد المراقبين أن استقبال السفير الإيراني يمثل رسالة طمأنة من موسيفيني للأطراف المعارضة لسياسات تل أبيب، ومحاولة لإثبات أن موقف نجله لا يمثل بالضرورة التوجه الرسمي للدولة. فالرئيس الأوغندي، الذي عُرف ببراغماتيته الطويلة، يسعى للحفاظ على شعرة معاوية مع طهران لضمان استمرارية التعاون الاقتصادي والأمني، بعيداً عن الاندفاعات العاطفية أو العسكرية التي قد يتبناها قادة الجيش الصاعدون.

التصريحات التي أدلى بها الجنرال موهوزي في أواخر مارس الماضي لم تكن مجرد تغريدات عابرة، بل كشفت عن تباين محتمل في الرؤى داخل هرم السلطة في أوغندا تجاه قضايا الشرق الأوسط. هذا التباين دفع الرئاسة إلى تسريع وتيرة اللقاءات الدبلوماسية مع سفراء الدول الفاعلة، لاسيما إيران، لترميم الصورة السياسية للبلاد كطرف يسعى للتوازن ولا يرغب في الانخراط المباشر في صراعات عسكرية عابرة للقارات قد تستنزف موارد الدولة البشرية.

يبرز لقاء موسيفيني وصفار كعملية "إطفاء حرائق" سياسية بامتياز، تهدف إلى عزل تصريحات نجل الرئيس عن المسار الرسمي للعلاقات الخارجية. إن موازنة الكفة بين الوعود العسكرية لإسرائيل والتعاون الدبلوماسي مع إيران تضع الدبلوماسية الأوغندية أمام اختبار حقيقي، حيث يحاول موسيفيني الحفاظ على مكانة بلاده كقوة إقليمية مستقلة القرار، بعيداً عن الاستقطابات الحادة التي قد تجلبها مغامرات "الجنرالات" غير المحسوبة.