الأربعاء 12 أغسطس 2026
أعلنت الحكومةالأوغندية أنها ستعتمد على توسيع الشراكات التجارية، وجذب الاستثمارات، وتأمين التمويل التنموي منخفض التكلفة باعتبارها الركائز الأساسية لتحقيق هدفها الطموح المتمثل في رفع حجم الاقتصاد إلى 500 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2040. يأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية الحكومة المعروفة باسم "استراتيجية النمو عشرة أضعاف" Tenfold Growth Strategy))، التي تستهدف تحويل أوغندا من اقتصاد منخفض الدخل إلى اقتصاد متوسط الدخل يعتمد على التصنيع والإنتاج والتصدير، مع تقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية.
جاء الإعلان على لسان وزير المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الاقتصادية هنري موساسيزي خلال اجتماعه في كمبالا مع الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي نواني فودي-أوباهور، حيث أكد أن الحكومة تحتاج إلى شراكات اقتصادية طويلة الأجل أكثر من حاجتها إلى المنح التقليدية. ودعا الوزير المؤسسات المالية الدولية وشركاء التنمية إلى تسهيل وصول أوغندا إلى مصادر تمويل ميسرة وطويلة الأجل، موضحاً أن هذه الموارد ستوجه إلى الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والبنية التحتية والمشروعات القادرة على خلق فرص العمل وزيادة الصادرات. وأضاف أن أوغندا تتمتع باستقرار سياسي، وحوافز استثمارية تنافسية، وإمكانات كبيرة في السياحة والزراعة والطاقة، الأمر الذي يجعلها وجهة جاذبة للاستثمار إذا توافرت أدوات التمويل المناسبة.
ترتكز الخطة الحكومية على تعزيز التجارة الإقليمية والدولية بوصفها محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي. وتعمل كمبالا على توسيع صادراتها الزراعية والصناعية، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية، والاستفادة من عضويتها في مجموعة شرق أفريقيا ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) لفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأوغندية. وترى الحكومة أن زيادة حجم التجارة الخارجية ستسهم في رفع الإنتاج المحلي، وتحفيز الاستثمار الصناعي، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، بما يدعم تحقيق مستهدفات عام 2040.
كما أكدت وزارة المالية أن الإصلاح المالي الداخلي يمثل ركناً أساسياً في هذه الاستراتيجية، إذ تستهدف الحكومة رفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 14٪ حالياً إلى 20٪ بحلول عام 2030 من خلال الاستراتيجية الثانية لتعبئة الموارد المحلية DRMS)). وتهدف هذه الخطوة إلى توفير موارد أكبر لتمويل مشروعات التنمية وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي والمساعدات الدولية، مع تحسين كفاءة الإدارة الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية.
يستند الهدف المعلن إلى رؤية اقتصادية بعيدة المدى تتبناها الحكومة منذ عدة سنوات، إذ سبق أن أكدت رئيسة الوزراء روبيناه نابانجا أن الحكومة ملتزمة بزيادة الناتج المحلي الإجمالي من نحو 50 مليار دولار إلى 500 مليار دولار بحلول عام 2040. وتعتمد هذه الرؤية على تطوير الزراعة التجارية، وتسريع التصنيع، وتوسيع الخدمات الاجتماعية، والتحول الرقمي، وتحسين الوصول إلى الأسواق المحلية والعالمية، بما يحقق نمواً اقتصادياً مستداماً ويزيد دخول الأسر الأوغندية.
يعوّل صانعو السياسات أيضاً على قطاع النفط، الذي يُتوقع أن يبدأ الإنتاج التجاري خلال الفترة المقبلة، باعتباره أحد أهم محركات النمو. كما تراهن الحكومة على استثمارات ضخمة في التعدين والسياحة والاقتصاد الرقمي، إلى جانب دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتحسين بيئة الأعمال، وهي قطاعات ترى السلطات أنها قادرة على مضاعفة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة تتجاوز 10٪ سنوياً سيكون ضرورياً لتحقيق هدف الاقتصاد البالغ 500 مليار دولار، وهو ما يتطلب استمرار الإصلاحات الهيكلية وتحسين الإنتاجية وزيادة الاستثمارات الخاصة.
رغم التفاؤل الحكومي، يرى خبراء الاقتصاد أن تحقيق هذا الهدف يواجه تحديات كبيرة، تشمل ارتفاع تكلفة التمويل، وضعف التصنيع في بعض القطاعات، والحاجة إلى تطوير البنية التحتية، ورفع مهارات القوى العاملة، وتعزيز الحوكمة والشفافية. كما يشيرون إلى أن نجاح الخطة سيعتمد على قدرة الحكومة على جذب استثمارات أجنبية مباشرة، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتوسيع قاعدة الصادرات، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي في ظل التقلبات العالمية.
يعكس هذا التوجه تحولاً في الخطاب الاقتصادي الأوغندي من التركيز على المساعدات الخارجية إلى بناء شراكات تجارية واستثمارية طويلة الأجل، في محاولة لوضع البلاد على مسار نمو سريع يواكب التحولات الاقتصادية في شرق أفريقيا. وتؤكد الحكومة أن الوصول إلى اقتصاد بحجم 500 مليار دولار بحلول عام 2040 لن يتحقق من خلال الإنفاق الحكومي وحده، وإنما عبر شراكة وثيقة بين الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية، مع توفير تمويل ميسر يدعم الإنتاج والتصنيع والتصدير، ويعزز قدرة الاقتصاد الأوغندي على المنافسة إقليمياً وعالمياً.