تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 13 يونيو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

أوغادين خارج الصندوق: مقاطعة "ONLF" تضع الديمقراطية الإثيوبية على المحك

11 مايو, 2026
الصورة
أوغادين خارج الصندوق: مقاطعة "ONLF" تضع الديمقراطية الإثيوبية على المحك
Share

أعلنت جبهة تحرير أوغادين الوطنية (ONLF) مقاطعتها الرسمية للانتخابات القادمة في إثيوبيا، في خطوة وصفتها الأوساط السياسية بأنها ضربة جديدة لجهود الاستقرار والشرعية في البلاد. وبررت الجبهة قرارها بأن العملية الانتخابية المرتقبة ليست سوى إجراء "خادعا" يفتقر للمعايير الأساسية للنزاهة والعدالة، مؤكدة أن المناخ السياسي الحالي لا يسمح بإجراء ممارسة ديمقراطية حقيقية، في ظل التضييق على القوى المعارضة وغياب الضمانات الدولية والمحلية لسلامة التصويت.

يأتي هذا الموقف التصعيدي من جانب جبهة أوغادين ليزيد من تعقيد المشهد الإثيوبي المتأزم أصلاً، حيث يتزامن مع تصاعد حاد في الاضطرابات الأمنية بمناطق واسعة من البلاد. وترى الجبهة أن الإصرار على إجراء الانتخابات دون توافق وطني شامل يعمق الانقسامات العرقية والسياسية، محذرة من أن تهميش القوى الإقليمية الفاعلة سيؤدي بالضرورة إلى إضعاف الثقة في المؤسسات الفيدرالية ويدفع نحو مزيد من الراديكالية في المطالب السياسية للأقاليم.

على الصعيد الميداني، يتقاطع إعلان المقاطعة مع جبهات مفتوحة أخرى تواجهها الحكومة المركزية في أديس أبابا، أبرزها المواجهات المستمرة مع قوات "فانو" في إقليم أمهرة والتوترات المتجددة في تيغراي رغم اتفاقيات السلام السابقة. ويرى مراقبون أن انسحاب جبهة أوغادين، التي تمثل ثقلاً سياسياً وتاريخياً في الإقليم الصومالي، يجرّد العملية الانتخابية من شموليتها ويجعل نتائجها مطعوناً فيها في أجزاء حيوية من شرق البلاد، مما يضع مستقبل الوحدة الفيدرالية أمام تحديات وجودية.

من جانبها، تواصل الحكومة الإثيوبية التأكيد على التزامها بالجدول الزمني للانتخابات، معتبرة أن المقاطعة هي خيار سياسي لبعض القوى التي تخشى الاحتكام لصناديق الاقتراع. ومع ذلك، تواجه السلطات ضغوطاً من شركاء إقليميين ودوليين يطالبون بضرورة فتح حوار وطني شامل يسبق أي استحقاق انتخابي، لضمان مشاركة جميع الأطراف وتجنب انزلاق البلاد نحو جولة جديدة من العنف المرتبط بالتنافس على السلطة والموارد.

يضع قرار جبهة تحرير أوغادين الدولة الإثيوبية أمام مأزق شرعية مزدوج؛ فبينما تحاول الحكومة تصدير صورة الاستقرار عبر الانتخابات، تعكس المقاطعة اتساع الفجوة بين المركز والأطراف. ومع اقتراب موعد الاقتراع، تظل التساؤلات قائمة حول قدرة النظام الفيدرالي على الصمود في وجه موجات الانفصال والمقاطعة، في ظل بيئة أمنية هشة تجعل من الصندوق الانتخابي وسيلة للصراع بدلاً من أن يكون أداة للحل السلمي.