السبت 6 ديسمبر 2025
شهد مطار عجال الدولي في هرجيسا، اليوم الاثنين، واقعة أمنية أثارت جدلاً سياسياً واسعاً في صوماليلاند، بعد أن تعرض موكب الرئيس السابق موسى بيحي عبدي لمحاولة عرقلة من قِبل قوات الأمن، تطورت إلى إطلاق نار في محيط بوابة المطار.
وبحسب مصادر محلية، كان موسى بيحي يغادر المطار في رحلة خارجية عندما حاولت عناصر من الأجهزة الأمنية منع بعض مرافقيه من الدخول، ما أدى إلى حالة من التوتر دفعت القوات إلى إطلاق أعيرة نارية في الهواء لتفريق الحشود. وعلى خلفية الحادث، قرر الرئيس السابق دخول المطار سيراً على الأقدام، في مشهد لافت اعتبره أنصاره رسالة تحدٍّ للسلطات.
أحزاب المعارضة وعدد من الشخصيات المجتمعية سارعوا إلى إدانة الحادث، واعتبروه "استهدافاً غير مقبول" لرئيس سابق للبلد، مطالبين الحكومة بتوضيح ما جرى ومحاسبة المتسببين فيه. ووصف بعضهم ما حدث بأنه "انتهاك لمكانة شاغلي المنصب السابقين" وتصعيد لا يخدم الاستقرار السياسي في صوماليلاند.
في المقابل، أعلن متحدث باسم شرطة صوماليلاند فتح تحقيق رسمي في الواقعة، مؤكداً توقيف اثنين من عناصر الشرطة للاشتباه في تورطهما في إطلاق النار وقت وجود الرئيس السابق عند البوابة الرئيسية للمطار. وشددت قيادة الشرطة على أنها "تحترم وتُقدّر" جميع الرؤساء السابقين، ومن بينهم موسى بيحي، وأن ما حدث "يتم التعامل معه كحادث فردي قيد المراجعة".
من جانبه، وصف وزير الطيران في صوماليلاند الحادثة بأنها "مؤسفة"، مشيراً في تصريحات إعلامية إلى أن مكتب الرئيس السابق لم يُخطر مسبقاً إدارة المطار بموعد السفر، بما يتيح ترتيب بروتوكول الاستقبال والمغادرة المناسب. وأوضح أن غياب هذا التنسيق كان من أسباب سوء الفهم الذي وقع بين الأجهزة الأمنية وبعض مرافقي بيحي.
الحادث جاء في ذروة توتر داخلي متصاعد داخل حزب كلميه، الذي يقدَّم في الساحة السياسية الحالية بوصفه حزب معارضة، وسط خلاف حاد بين قيادة الحزب الحالية برئاسة وزير الداخلية الأسبق محمد كاهن، وجناح آخر يقوده موسى بيحي نفسه، الرئيس السابق ورئيس الحزب السابق.
ويدور الخلاف حول موعد وانعقاد المؤتمر العام للحزب، الذي من المقرر أن يُحسم فيه مستقبل القيادة الحزبية، وهو ما تعتبره أوساط كلميه "جوهر النزاع". وقد رفضت لجنة تسجيل وتنظيم الأحزاب السياسية مؤخراً قراراً أصدره محمد كاهن بتأجيل المؤتمر، واعتبرته قراراً "غير قانوني"، الأمر الذي رحّب به موسى بيحي ووصفه بأنه يعيد "الشرعية" إلى قيادة الحزب، متهماً القيادة الحالية بأنها "تركت دفة الحزب بيد مجموعة من الشباب الذين حادوا عن خطه".
في المقابل، وجّه رئيس حزب كلميه الحالي ونائبه انتقادات حادة للرئيس السابق، واتهماه بالسعي إلى خلق أزمة داخلية "لا وجود لها" وبتقسيم الحزب لمصلحة طموحاته الشخصية، على حد وصفهما.
ويرى مراقبون أن تصاعد التنافس داخل كلميه، واستمرار الحضور السياسي القوي لموسى بيحي بعد مغادرته السلطة، يساهمان في إطالة أمد حالة الاحتقان التي عاشتها صوماليلاند خلال السنوات الأخيرة، ويجعلان من أي حادث أمني أو بروتوكولي – مثل ما جرى في مطار عجال – شرارة محتملة لمزيد من التصعيد السياسي والإعلامي بين الأجنحة المتصارعة.