الأحد 8 مارس 2026
أعلنت الهيئة الإثيوبية للإعلام رسمياً أنها رفضت تجديد اعتماد ثلاثة صحفيين يعملون لدى وكالة رويترز في أديس أبابا، وسحبت تراخيصهم للقيام بالتغطية الإعلامية داخل البلاد. كما ألغت اعتماد الوكالة لتغطية القمة رقم 39 للاتحاد الإفريقي التي تنعقد في 14–15 فبراير/الجاري في العاصمة الإثيوبية. وجاء القرار بعد أيام قليلة من نشر رويترز تحقيقاً استقصائياً حساساً أثار ارتياحاً إعلامياً وانتقادات حكومية في الوقت ذاته.
كشف التقرير الذي نشرته وكالة رويترز في 10 فبراير/شباط، استناداً إلى مصادر متعددة وصور أقمار صناعية، أن إثيوبيا كانت تستضيف مخيماً سرياً لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لميليشيا قوات الدعم السريع السودانية في منطقة نائية قرب حدود السودان وجنوب السودان، وهو ما يعد أول دليل مباشر على احتمال تورط الحكومة الإثيوبية في توسيع رقعة النزاع السوداني عبر دعم أطراف مسلحة. وقال التحقيق إن المخيم يستقطب آلاف المقاتلين، بعضهم من إثيوبيين وسودانيين وجنوب سودانيين، وقد يكون بدعم لوجستي أو مالي من جهات إقليمية، وهو ما لم يعلق عليه المسؤولون الإثيوبيون بشكل رسمي حتى الآن.
لم تصدر الهيئة بياناً رسمياً يوضح أسباب سحب الاعتمادات، لكن مصادر إعلامية ذكرت أن التقرير الاستقصائي كان العامل الحاسم في القرار، مما يشير إلى حساسية الحكومة تجاه أي كشف حول نشاطات تتعلق بالأمن القومي والتدخلات العسكرية المحتملة في النزاعات الإقليمية. ولم ترد إثيوبيا على طلبات التعليق الرسمية، بينما أكد مسؤول في الإعلام الإثيوبي بشكل غير رسمي أن القرار يرتبط بما نُشر من تفاصيل تخص الأمن والدور المزعوم في السودان.
من جانبها قالت وكالة رويترز إنّها "تراجع هذا القرار وستواصل تغطية الأحداث في إثيوبيا بشكل مستقل وحيادي وموثوق وفقاً لمبادئ ثومسون رويترز"، مؤكدة التزامها بالمعايير التحريرية المعتمدة لديها، في حين اعتبر مراقبون القرار تراجعاً في حرية الإعلام في إثيوبيا، وقد يعكس توتراً متصاعداً بين الحكومة ووسائل الإعلام الأجنبية حول التغطية الوقائعية والتحقيقات الاستقصائية في موضوعات حساسة تتعلق بالأمن الإقليمي.
يرى محللون أن قرار سحب الاعتمادات بهذه الصورة، خصوصاً قبيل حدث دولي كبير مثل قمة الاتحاد الأفريقي، لا يقتصر على إجراء إداري فحسب، بل قد يكون رسالة قوية من أديس أبابا لوسائل الإعلام الأجنبية بشأن حدود ما يُسمح ببثه من تقارير تتعلق بالأمن الوطني أو بالشؤون العسكرية الحسّاسة، خاصة في ضوء النزاع السوداني وتداعياته على الاستقرار الإقليمي.