تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 13 يناير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

إثيوبيا تعتقل 6 من مشاهير "تيك توك" بسبب "ملابس غير لائقة" في حفل جوائز

14 ديسمبر, 2025
الصورة
إثيوبيا تعتقل 6 من مشاهير "تيك توك" بسبب "ملابس غير لائقة" في حفل جوائز
Share

اعتقلت الشرطة الإثيوبية ستة من أبرز مؤثري ومنشئي المحتوى على منصة "تيك توك"، على خلفية مشاركتهم في حفل لتوزيع جوائز صناع المحتوى ظهرت فيه بعضهم بملابس وصفتها السلطات بأنها «مخلة بالآداب العامة» و«منتهِكة للقيم الثقافية» في البلاد. 

وتقول السلطات إن الموقوفين متهمون بـ«تقويض الأخلاق العامة» بعد حضورهم "TikTok Creative Award 2025" أو "Ethiopia Creative Awards" في أديس أبابا، وهو حفل لتكريم أبرز صناع المحتوى الرقمي. وقد تحوّل الحفل إلى مركز جدل واسع عقب انتشار صور ومقاطع مصوَّرة للمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي المحلية.

من بين المعتقلين صانع المحتوى الشهير أدوناي برهاني، الذي يقدَّم بصفته صانع محتوى تحفيزي وحياتية ويتابعه قرابة أربعة ملايين شخص على "تيك توك"، وحاز جائزة "مؤثر العام" في الحفل نفسه الذي أصبح محور القضية. وأكدت الشرطة أنه يخضع للتحقيق في إطار ملف "الملابس غير اللائقة" وسلوكه في المناسبة العامة.

كما شملت الاعتقالات نجمة الموضة ونمط الحياة وُنجلاويت جبرى إندرياس المعروفة باسم "إيفان"، والتي ظهرت في الحفل وهي ترتدي سترة واسعة من دون حمالة صدر، بالإضافة إلى الراقص وصانع المحتوى يوهانِس مكونِن الملقب "جاهني"، الذي كان يحمل حقيبة كتف اعتبرتها جهات محافظة رمزاً لـ«موضة غير مقبولة»، إلى جانب مؤثرين آخرين هم بركِت تسجاى، مكدِم دِرجِه، وجيروم جزاهِجن.

وتشير تقارير إعلامية محلية إلى أن الشرطة كانت قد احتجزت في المجموع تسعة من صناع المحتوى خلال الأيام الأخيرة، بينهم ستة تم ربط توقيفهم مباشرة بملابسهم وطريقة ظهورهم في الحفل، بينما يُحقق مع آخرين في تهم مرتبطة بالمحتوى المنشور على حساباتهم.

الموقوفون أنفسهم لم يدلوا بأي تصريحات علنية حتى الآن، غير أن والدة أدوناي برهاني، أبيبا جِبرو، عبّرت في مقابلة مع "بي بي سي تيغراي" عن صدمتها من نبأ اعتقاله، واصفةً ابنها بأنه «عصب الأسرة» و«قدوة للشباب الإثيوبي»، وقالت إنها تخشى أن يُستغل كـ«كبش فداء» في حملة أوسع على مظاهر الحداثة في المجتمع.

القضية أشعلت نقاشاً محتدماً على وسائل التواصل الاجتماعي في إثيوبيا؛ إذ يرى مدافعون عن المؤثرين أن الاعتقالات «اعتداء صريح على حرية التعبير والإبداع» وتدخل مفرط من الدولة في اختيارات الناس الشخصية، خصوصاً في سياق مناسبة فنية موجهة لجمهور شاب. في المقابل، يدافع تيار محافظ عن الخطوة باعتبارها «رسالة ضرورية» إلى الشخصيات المؤثرة بضرورة احترام المعايير الثقافية واللباس «المحتشم» في الفضاء العام.

وتأتي هذه التطورات في بلد يُنظر إليه على نطاق واسع بأنه محافظ اجتماعياً، وتملك سلطاته سجلاً في استخدام قوانين متصلة بـ«الآداب العامة» و«النظام العام» لملاحقة سلوكيات تعتبرها خارجة عن الأعراف. ويرى مراقبون أن ما جرى مع مؤثري "تيك توك" يعكس صداماً متصاعداً بين جيل رقمي شاب يستخدم منصات التواصل للتعبير عن أنماط حياة جديدة، وبين مؤسسات رسمية وجماعات مجتمعية تتمسّك بقراءة ضيقة للهوية الثقافية والدينية.

وبينما تواصل الشرطة التحقيق مع المؤثرين الستة من دون توجيه تهم رسمية حتى الآن، يطالب نشطاء حقوقيون بتوضيح الأساس القانوني للاعتقالات، والإفراج عنهم أو إحالتهم إلى القضاء بشكل علني، مؤكدين أن طريقة التعامل مع القضية ستشكل اختباراً جديداً لمدى استعداد السلطات الإثيوبية للتكيّف مع واقع اجتماعي وإعلامي يتغير بسرعة تحت تأثير المنصات الرقمية.