تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 7 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

إثيوبيا تتهم إريتريا بتسليح متمردين في أمهرة… وأسمرة ترد: "ذرائع لتبرير حرب"

18 يناير, 2026
الصورة
إثيوبيا تتهم إريتريا بتسليح متمردين في أمهرة… وأسمرة ترد: "ذرائع لتبرير حرب"
Share

اتهمت الشرطة الفدرالية الإثيوبية إريتريا بتزويد متمردين في إقليم أمهرة بذخيرة، بعد إعلانها مصادرة عشرات آلاف الطلقات واعتقال مشتبهين، في أحدث حلقة من “حرب كلامية” متصاعدة بين الجارتين اللتين انتقلتا من مصالحة تاريخية في 2018 إلى توتر متجدد تغذيه ملفات الأمن والحدود ومطلب أديس أبابا المتكرر بالوصول إلى البحر.

وقالت الشرطة، في بيان صدر ليل الأربعاء 14 يناير/كانون الثاني، إنها ضبطت 56 ألف طلقة واعتقلت مشتبهين اثنين هذا الأسبوع في إقليم أمهرة، مؤكدة أن تحقيقات أولية مع الموقوفين خلصت إلى أن الذخيرة “أُرسلت من قبل الحكومة الشعبية” في إشارة إلى الحزب الحاكم في إريتريا.

وتشهد أمهرة، ثاني أكبر أقاليم إثيوبيا من حيث عدد السكان، تمرداً مسلحاً تقوده جماعة “فانو” منذ 2023، وفق ما أوردته رويترز، في صراع يستنزف الحكومة الفدرالية ويضع الشمال الإثيوبي مجدداً على خط توترات داخلية متداخلة مع تعقيدات إقليمية. 

في المقابل، نفت إريتريا الاتهامات الإثيوبية ووصفتها بأنها محاولة لتصنيع “مبررات” للهجوم. وقال وزير الإعلام الإريتري يماني غبرمسكل لرويترز إن حزب الازدهار الحاكم في إثيوبيا “يبحث عن ذريعة” للاعتداء على بلاده، معتبراً أن ما يحدث “رايات كاذبة” تُستخدم لتبرير حرب “تتوق” الحكومة الإثيوبية لإطلاقها منذ عامين. 

وجاء الرد الإريتري في سياق تصعيد سياسي أوسع؛ إذ نقلت رويترز عن الرئيس الإريتري أسياس أفورقي قوله، في مقابلة مع وسائل إعلام رسمية هذا الأسبوع، إن حزب الازدهار “أعلن الحرب” على إريتريا. وأضاف أفورقي أن بلاده لا تريد الحرب، لكنه شدد على أنها “تعرف كيف تدافع عن نفسها”.

ويعيد هذا السجال إلى الواجهة تاريخاً طويلاً من العداء بين البلدين، شمل حرباً حدودية دامية اندلعت في 1998 بعد سنوات قليلة من استقلال إريتريا، قبل أن يوقع الطرفان اتفاقاً لتطبيع العلاقات في 2018، وهو الاتفاق الذي نال على خلفيته رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد جائزة نوبل للسلام في 2019.

لكن “شهر العسل” لم يدم طويلاً. فبحسب رويترز، شاركت قوات إريترية في القتال إلى جانب الجيش الفدرالي الإثيوبي خلال حرب تيغراي (2020-2022)، غير أن العلاقات تدهورت لاحقاً بعدما استُبعدت أسمرة من محادثات السلام التي أنهت تلك الحرب في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وهو ما أثار امتعاضاً إريترياً متزايداً. 

ومنذ 2023، زادت حساسية ملف “المنفذ البحري” في توتير العلاقة. إذ أثارت تصريحات متكررة لآبي أحمد حول “حق” إثيوبيا – الدولة الحبيسة – في الوصول إلى البحر مخاوف في إريتريا، التي تطل على البحر الأحمر، واعتبرت قطاعات في أسمرة تلك التصريحات تلميحاً إلى خيار القوة. وفي مارس/آذار 2025، قال آبي أحمد إن حكومته لا تسعى إلى صراع مع إريتريا من أجل الوصول إلى البحر، وإنها تريد معالجة القضية بالحوار.

وليس واضحًا حتى الآن ما إذا كانت الاتهامات الإثيوبية ستقود إلى خطوات عملية تتجاوز البيانات المتبادلة، إلا أن ورودها في هذا التوقيت يعمّق المخاوف من انزلاق جديد في القرن الأفريقي، حيث تتقاطع نزاعات داخلية مع حسابات إقليمية مرتبطة بالموانئ وخطوط التجارة والأمن على البحر الأحمر. وفي حين تؤكد أديس أبابا أنها تكشف “شبكة إمداد” للمتمردين، تصر أسمرة على أن الاتهام ليس سوى “تسويغ مسبق” لمواجهة لا تقول إنها ترغب فيها، لكنها تلوّح بالاستعداد لها.