الاثنين 9 مارس 2026
في تطور لافت ينذر بتصعيد جديد في القرن الأفريقي، أعلن وزير الخارجية الإثيوبي أن بلاده تعتبر ما تقوم به إريتريا عدوانًا صريحًا على سيادتها، مؤكدًا أن قوات إريترية تحتل رسميًا أراضي إثيوبية على طول الحدود المشتركة، وتنفذ تحركات عسكرية داخل العمق الإثيوبي بالتوازي مع دعم وتنسيق مع جماعات متمردة تنشط داخل البلاد. وأوضح الوزير أن هذه التحركات لا تقتصر على وجود عسكري محدود، بل تشمل مناورات وتعاونًا ميدانيًا مع تلك الجماعات، ما يشكل انتهاكًا مباشرًا لمبادئ حسن الجوار وتهديدًا للاستقرار الإقليمي.
وأضاف أن الحكومة الإثيوبية تنظر بقلق بالغ إلى هذا السلوك، معتبرة أنه يقوض أي مساعٍ سابقة لخفض التوتر، ويعيد العلاقات بين البلدين إلى مربع المواجهة بعد سنوات من محاولات التطبيع. وشدد على أن أديس أبابا تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن أراضيها وحماية أمنها القومي، داعيًا في الوقت ذاته إريتريا إلى سحب قواتها فورًا ووقف أي دعم للجماعات المسلحة داخل إثيوبيا.
ورغم حدة الاتهامات، أكد وزير الخارجية الإثيوبي أن بلاده ما زالت تفضّل المسار الدبلوماسي، وأبدت استعدادها للدخول في مفاوضات شاملة مع إريتريا لمعالجة جميع الملفات العالقة، بما في ذلك القضايا الحدودية وملف الوصول إلى البحر. وأشار إلى أن إثيوبيا، بصفتها دولة حبيسة، ترى أن مسألة المنفذ البحري تمثل أولوية استراتيجية يمكن بحثها في إطار تفاوضي قائم على المصالح المشتركة واحترام السيادة، وليس عبر فرض الأمر الواقع بالقوة.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من السيولة الأمنية والسياسية، ما يثير مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد غير محسوب بين أديس أبابا وأسمرة إلى تداعيات أوسع تتجاوز حدود البلدين، وتؤثر على أمن واستقرار القرن الإفريقي بأكمله.