السبت 6 ديسمبر 2025
تستعد إثيوبيا لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي لعام 2027 (كوب 32)، بعد أن حسم المفاوضون الأفارقة خيار شرق أفريقيا مرشحاً للقارة، وتقدمت أديس أبابا بالعرض الرسمي الوحيد الذي حظي بدعم مجموعة المفاوضين الأفارقة، في خطوة تمهّد لاحتضان القرن الأفريقي لقمة المناخ العالمية لأول مرة، ريثما تُستكمل إجراءات المصادقة النهائية.
رحّبت الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد) بالخطوة، ووصفتها بأنها محطة مفصلية للقارة والمنطقة. وقال الأمين التنفيذي لـ«إيغاد» ورقنيه غبييهو إن اختيار إثيوبيا يعكس «التزاماً واضحاً بإعادة تأهيل البيئة وتعزيز القدرة على الصمود وتحقيق تنمية مستدامة»، مشدداً على أن استضافة كوب 32 «من شأنها أن تتيح للإقليم منصة حيوية لعرض التحديات المناخية المتفاقمة ومطالبه العادلة على طاولة التفاوض الدولية».
وأضاف غبييهو أن بلدان القرن الأفريقي تواجه بصورة متزايدة موجات جفاف متكررة، ونزوحاً مرتبطاً بالمناخ، وضغوطاً متصاعدة على أنظمة الغذاء والمياه، مؤكداً أن المؤتمر «فرصة لدفع حلول تنطلق من خبرة المنطقة وابتكارها، وتعتمد على مسؤولية جماعية في مواجهة الأزمة المناخية». وأكد أن «إيغاد» ستقف إلى جانب إثيوبيا لضمان أن تعكس القمة طموح أفريقيا وأولويات شعوبها.
من جهته، هنّأ رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف إثيوبيا على فوزها بدعم أفريقي موحّد لاستضافة قمة 2027، معتبراً أن الخطوة تجسّد «التزاماً أفريقياً لا يتزعزع بالعمل المناخي» وتبرز ما وصفه بـ«الدور الريادي القديم المتجدد» لإثيوبيا في مسار التنمية المستدامة. وأشاد بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد على مبادراتها واسعة النطاق، وفي مقدمتها برنامج «الإرث الأخضر» للتشجير وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.
وأشار يوسف إلى أن إثيوبيا أثبتت في السنوات الأخيرة قدرتها على تنظيم فعاليات دولية كبرى، من خلال استضافتها قمماً إفريقية للمناخ وسلسلة مؤتمرات رفيعة المستوى حول التنمية والبيئة. واعتبر أن وجود مقر الاتحاد الأفريقي وعشرات المنظمات الدولية والإقليمية في أديس أبابا يجعل من المدينة «أحد المراكز الدبلوماسية الأهم في العالم»، وأن استضافة كوب 32 «سترسّخ مكانتها منصةً محورية للحوار الدولي حول المناخ».
ويأتي هذا التتويج الدبلوماسي في وقت تُعد فيه منطقة القرن الأفريقي من بين أكثر الأقاليم تضرراً من التغير المناخي. فقد أدت موجات الجفاف المتعاقبة، والأمطار غير المنتظمة، والسيول إلى جعل المنطقة واحدة من أكثر النقاط هشاشة عالمياً، مع تحذيرات علمية من أن القرن الأفريقي مرشّح للاحترار بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي. وتشير النماذج الإقليمية إلى أنه عند ارتفاع حرارة الكوكب بـ1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ستشهد معظم مناطق القرن زيادة تتجاوز درجة مئوية إضافية، فيما قد تتخطى الزيادة 1.5 درجة في أجزاء من شمال إثيوبيا والسودان إذا وصل الاحترار العالمي إلى درجتين.
هذه التحولات المناخية تلقي بظلالها الثقيلة على قطاعات حيوية مثل الزراعة والموارد المائية والصحة العامة، خصوصاً في المناطق الساحلية وحوض البحيرات والمناطق الجافة وشبه الجافة في كينيا والصومال وإثيوبيا والسودان. كما تضعف سبل العيش التقليدية، وتزيد تعرض المجتمعات الرحل للفقر والنزوح وفقدان مصادر الدخل.
وفي موازاة ذلك، تجد دول القرن الأفريقي نفسها في حلقة مفرغة يتقاطع فيها المناخ مع أزمات أعمق؛ إذ يسهم الاحترار وتقلّب الأمطار في تفاقم الضغوط الاقتصادية، وتغذية التوترات السياسية، وإذكاء النزاعات المحلية على الموارد الطبيعية، ولا سيما المياه والمراعي. وتُحذر تقارير دولية من أن ندرة الموارد المرتبطة بالمناخ تُفاقم هشاشة الأوضاع الأمنية، وتدفع إلى موجات هجرة واسعة، وتزيد الضغط على المنظومة الإنسانية، وتنعكس على التنافس الجيوسياسي في الممر البحري الحيوي للبحر الأحمر.
وكانت آخر مرة استضافت فيها أفريقيا قمة للمناخ في شرم الشيخ بمصر عام 2022 خلال كوب 27، الذي شهد إطلاق «صندوق الخسائر والأضرار» المخصص لدعم الدول الأكثر تضرراً من التغير المناخي. ويأمل نشطاء ومراقبون أن تُسهم قمة كوب 32 في إثيوبيا في البناء على هذا الإرث، وتعزيز مكاسب أفريقيا في ملفات التمويل المناخي والعدالة المناخية ونقل التكنولوجيا.
ورغم أن الاستضافة تنتظر الإعلان الرسمي النهائي من أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، ينظر كثيرون إلى اختيار إثيوبيا على أنه اعتراف بدور القرن الأفريقي في تشكيل أجندة المناخ العالمية، وفرصة نادرة لإيصال صوت منطقة تسهم بنصيب محدود من الانبعاثات لكنها تدفع ثمناً باهظاً لعواقب الاحترار العالمي.