السبت 6 ديسمبر 2025
اتهمت جبهة تحرير شعب تيغراي الحكومةَ الإثيوبية بشنّ ضربة بطائرة مسيّرة في شمال الإقليم، وقالت إن الهجوم خلّف قتلى وجرحى بين عناصرها وسكانٍ مدنيين. وأوضحت، في بيان نُشر اليوم الجمعة، أن الضربة تأتي في سياق تصاعد عسكري يهدد اتفاق بريتوريا لعام 2022، من دون أن تُحدّد حصيلة نهائية للضحايا. ولم يصدر تعليق من الحكومة الفدرالية أو قيادة الجيش على الاتهامات.
وجاء الإعلان بعدما تداولت منصات إخبارية وصفحات رسمية للجبهة تفاصيل أولية عن الضربة، مع تأكيد أن المنطقة المستهدفة تقع داخل تيغراي. كما أعادت حسابات إخبارية إثيوبية نشر مقتطفات من البيان، في وقت تعذّر فيه التحقق المستقل من مكان الضربة أو توقيتها على نحو فوري بسبب القيود الميدانية وصعوبة الوصول.
تعيد الواقعة تسليط الضوء على ملف الضربات الجوية في النزاعات الداخلية بإثيوبيا، حيث حذّرت تقارير دولية خلال العامين الماضيين من الكلفة البشرية العالية لاستخدام المسيّرات في بيئات مدنية مكتظة، وما ينجم عن ذلك من مخاطر «أضرار جانبية» حتى في حال استهداف خصوم مسلحين. ويؤكد محللون أن أي ارتداد ميداني في تيغراي سيقوّض مكاسب اتفاق بريتوريا، ويُبقي ملف العدالة وجبر الضرر بلا تقدم ملموس.
سياسيًا، تأتي الاتهامات وسط مناخ توتر متصاعد بين الطرفين، وتبادلٍ للوم بشأن تنفيذ بنود اتفاق 2022، من إعادة الانتشار ونزع السلاح وإعادة دمج المقاتلين، إلى آليات المساءلة عن الانتهاكات خلال الحرب. كما تزيد حساسية الحدود مع إريتريا من هشاشة المشهد، مع اتهامات متبادلة بالتدخل أو دعم فاعلين محليين، ما يرفع كلفة أي خطأ تقدير ويُقصّر المسافة بين حادثة موضعية وانزلاق أوسع.
وعلى المستوى الانساني، تحذّر منظمات إغاثية من أن أي عودة للعمليات العسكرية واسعة النطاق في الشمال ستضاعف معاناة المدنيين، لا سيما النازحين داخليًا والعائدين إلى مناطق تضررت بناها الخدمية. وتطالب هذه الجهات بفتح ممرات إنسانية مستقرة، واستمرار وصول المساعدات الطبية والغذائية، وتفعيل آليات إنذار مبكر تحمي التجمعات السكانية من الغارات.
حتى الآن، تبقى كثير من التفاصيل رهن التحقق الميداني، غير أنّ وضوح الصورة يتطلب، وفق مراقبين، ثلاث خطوات عاجلة: إعلانًا رسميًا يحدّد الوقائع والمسؤوليات، وصولًا إنسانيًا آمنًا إلى المنطقة المعنية، والتزامًا عمليًا من الطرفين بمسارات خفض التصعيد التي نصّ عليها اتفاق بريتوريا. من دون ذلك، ستظل الاتهامات المتبادلة وقودًا لمزيد من التوتر، فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر.
حتى ساعة النشر، ما تزال وقائع الضربة قيد التحقق المستقل. ويؤكد مراقبون أن تبديد الضباب يتطلّب بيانًا رسميًا موثّقًا يحدّد مكان الاستهداف وزمانه وحصيلته، وتمكين فرق إنسانية وإعلامية من الوصول الآمن، وإحياء قنوات خفض التصعيد المنصوص عليها في اتفاق بريتوريا بإشراف طرفٍ ثالث. من دون ذلك، ستظل الاتهامات المتبادلة ترفع منسوب التوتر، وتزيد الخطر على المدنيين.