الأربعاء 12 أغسطس 2026
أعلنت اللجنة الوطنية للانتخابات في إثيوبيا رسميا عن فوز حزب الازدهار الحاكم بأغلبية ساحقة في الانتخابات البرلمانية العامة السابعة، مما يمهد الطريق لرئيس الوزراء أبي أحمد لتشكيل حكومة جديدة وقيادة البلاد لولاية دستورية أخرى مدتها خمس سنوات. وفقاً للبيان الصادر عن لجنة الانتخابات، نجح حزب الازدهار في تأمين 438 مقعدا في مجلس نواب الشعب (الغرفة السفلى للبرلمان الإثيوبي) من أصل المقاعد التي تم الإعلان عن نتائجها والبالغ عددها 486 دائرة انتخابية، من إجمالي 547 مقعدا تشكل البرلمان، كما حقق الحزب انتصارات مماثلة ومكتسحة في انتخابات المجالس الإقليمية في مختلف الولايات.
شهدت هذه الانتخابات إقبالا تاريخيا كبيرا، حيث بلغت نسبة المشاركة أكثر من 96٪ من إجمالي الناخبين الذين تخطى عدد المسجلين منهم 54 مليون شخص، من بين إجمالي سكان إثيوبيا البالغ نحو 130 مليون نسمة. كما حرصت السلطات على تنظيم جولات تصويت خاصة للنازحين داخليا، وأفراد قوات الدفاع الوطني الإثيوبية لضمان مشاركتهم من داخل معسكراتهم. ومع ذلك، جاءت هذه العملية الانتخابية وسط تحديات أمنية وسياسية معقدة، حيث تم تأجيل التصويت في بعض الدوائر الانتخابية بسبب رصد مخالفات أو نتيجة للمخاوف الأمنية التي تسببت في إغلاق نحو 143 مركز اقتراع في منطقتي أوروميا وأمهرا، في حين استمر استبعاد منطقة تيغراي من المشاركة للمرة الثانية على التوالي بسبب تداعيات النزاع السابق وتأخر إعادة الإعمار المؤسسي.
يعزو المحللون السياسيون هذا الاكتساح الكبير لحزب الازدهار إلى تشتت وتجزؤ قوى المعارضة الإثيوبية، والتي يرتكز معظمها على أساس عرقي أو إقليمي يفتقر للانتشار القومي الشامل، وسط انتقادات من بعض الأطراف حول تضييق البيئة التنافسية. وبموجب الدستور الإثيوبي، من المقرر أن يجتمع البرلمان الجديد في غضون الأشهر المقبلة للمصادقة على تشكيل الحكومة الفيدرالية القادمة وإعادة انتخاب أبي أحمد رسمياً، حيث تضع الإدارة الجديدة على رأس أولوياتها دفع عجلة الإصلاح الاقتصادي ومشاريع البنية التحتية، بالتوازي مع جهود الحوار الوطني الشامل لإنهاء النزاعات الداخلية ببعض الأقاليم وتحقيق الاستقرار المستدام.