تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

أطباء وممرضو الكونغو في مرمى إيبولا.. المستشفيات تتحول إلى مصيدة للفيروس

20 يونيو, 2026
الصورة
أطباء وممرضو الكونغو في مرمى إيبولا.. المستشفيات تتحول إلى مصيدة للفيروس
Share

أعلنت منظمة الصحة العالمية أن تفشي فيروس إيبولا المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ألحق خسائر فادحة بالكوادر الطبية العاملة في الخطوط الأمامية، حيث أصيب 75 من العاملين في القطاع الصحي بالفيروس منذ بداية الأزمة، فيما توفي 17 منهم، في مؤشر مقلق على حجم الضغط الذي يواجهه النظام الصحي الهش في البلاد.

قالت المديرة الإقليمية للطوارئ في منظمة الصحة العالمية، ماري روزلين بيليزير، إن العديد من الإصابات وقعت خلال الأسابيع الأولى من انتشار المرض قبل الإعلان الرسمي عن التفشي في 15 مايو/آيار الماضي، عندما كان الفيروس ينتشر بصمت داخل المجتمعات المحلية والمرافق الصحية دون أن يدرك العاملون الطبيون طبيعة التهديد الذي يواجهونه. وأوضحت أن الأطباء والممرضين تعاملوا مع المرضى في تلك المرحلة دون معدات الحماية الكافية أو إجراءات مكافحة العدوى المطلوبة، ما أدى إلى انتقال العدوى إليهم بشكل مباشر.

يُعد هذا التفشي هو السابع عشر لمرض إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ اكتشاف الفيروس عام 1976، لكنه يتميز هذه المرة بانتشاره عبر سلالة "بونديبوغيو" النادرة، وهي سلالة لا يتوفر لها حتى الآن لقاح معتمد أو علاج نوعي فعال، الأمر الذي يزيد من تعقيد جهود الاحتواء والاستجابة الصحية. وقد دفعت خطورة الوضع منظمة الصحة العالمية إلى اعتبار التفشي حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، مع تفعيل آليات التنسيق والاستجابة على المستوى القاري والدولي.

تشير أحدث البيانات الحكومية إلى تسجيل 933 حالة إصابة مؤكدة حتى الآن، بينها 245 حالة وفاة، مع تمركز غالبية الإصابات في إقليم إيتوري شرقي البلاد، بينما امتد انتشار المرض أيضا إلى أجزاء من مقاطعتي شمال كيفو وجنوب كيفو، إضافة إلى حالات مرتبطة بالوباء في أوغندا المجاورة.

يرى خبراء الصحة أن إصابة هذا العدد من العاملين الصحيين تمثل ضربة قاسية لجهود مكافحة الوباء، خاصة في بلد يعاني أصلاً من نقص حاد في الكوادر الطبية. فبحسب منظمة الصحة العالمية، لا يتجاوز عدد العاملين الصحيين في الكونغو نحو 11 عاملا صحياً لكل عشرة آلاف نسمة، وهو معدل يقل كثيراً عن المستويات المطلوبة لضمان تغطية صحية فعالة. ومع فقدان المزيد من الأطباء والممرضين بسبب المرض أو الخوف من العدوى، تتراجع قدرة المستشفيات والمراكز الصحية على التعامل مع الأعداد المتزايدة من المصابين.

كما تواجه فرق الاستجابة تحديات إضافية تتمثل في النزاعات المسلحة وانعدام الأمن في بعض المناطق المتضررة، إلى جانب صعوبات تتعلق بتتبع المخالطين ورفض بعض المجتمعات المحلية لإجراءات الفحص والعزل والدفن الآمن. وتؤكد المنظمة أن هذه العوامل تساهم في استمرار سلاسل انتقال العدوى وتعرقل احتواء التفشي بالسرعة المطلوبة.

في مخيمات النازحين حول مدينة بونيا، تتزايد المخاوف من تفاقم الوضع الإنساني، حيث سُجلت عشرات الوفيات المشتبه بارتباطها بالمرض وسط ظروف صحية متردية ونقص في خدمات المياه والصرف الصحي. ويحذر العاملون في المجال الإنساني من أن استمرار تدهور الأوضاع المعيشية قد يهيئ بيئة مثالية لانتشار الفيروس بشكل أوسع بين الفئات الأكثر هشاشة.

تواصل منظمة الصحة العالمية وشركاؤها الدوليون إرسال الإمدادات الطبية وفرق الدعم المتخصصة إلى المناطق المتضررة، فيما بدأت دول عدة، بينها الصين وأوغندا، تقديم مساهمات مباشرة لدعم جهود الاستجابة. كما أطلقت المنظمة برامج للدعم النفسي للعاملين الصحيين الذين تعرضوا لصدمات متكررة بعد فقدان زملائهم وإصابة عدد كبير منهم أثناء أداء واجبهم المهني.

ويجمع خبراء الصحة العامة على أن حماية الكوادر الطبية أصبحت أولوية لا تقل أهمية عن علاج المصابين أنفسهم، إذ إن استمرار إصابة العاملين الصحيين قد يؤدي إلى إضعاف خط الدفاع الأول في مواجهة الوباء، ويزيد من احتمالات اتساع نطاق الأزمة الصحية في واحدة من أكثر مناطق أفريقيا هشاشة من الناحية الإنسانية والأمنية.