تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

استراتيجية مزدوجة لإنقاذ القرن الأفريقي وجيرانه من كارثة صحية عابرة للحدود

31 مايو, 2026
الصورة
استراتيجية مزدوجة لإنقاذ القرن الأفريقي وجيرانه من كارثة صحية عابرة للحدود
Share

أنهى مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس غيبريسوس، زيارة ميدانية عاجلة إلى قلب بؤرة تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وجه خلالها نداء حاسما ومباشرا للسكان المحليين والقيادات المجتمعية بضرورة الالتزام التام بـ "بروتوكولات الدفن الآمن والكرام"، كخطوة لا بديل عنها لكسر سلسلة العدوى الفتاكة. وتأتي هذه الجولة التفقدية في وقت حرص فيه رئيس المنظمة الدولية على معاينة سير العمليات الطبية في الخطوط الأمامية، ومحاولة جسر الهوة المتزايدة في الثقة بين الفرق الطبية الأممية والمجتمعات المتضررة، والتي باتت تهدد بانهيار جهود الاحتواء الوبائي.

وشدد غيبريسوس في تصريحاته الميدانية على أن جثث ضحايا الإيبولا تظل شديدة العدوى وتحمل شحنات فيروسية هائلة بعد الوفاة، مؤكداً أن التمسك بطقوس الغسيل التقليدية والتوديع اللصيق للموتى يعد المحرك الأساسي وراء اتساع رقعة الإصابات وظهور بؤر وبائية جديدة في القرى والبلدات النائية. وأوضح أن المنظمة لا تهدف إلى مصادرة حق العائلات في إيجاد نهاية كريمة لضحاياهم، بل تسعى إلى دمج الحساسيات الثقافية والدينية مع تدابير السلامة البيولوجية الصارمة، عبر السماح للأهالي بالمشاركة في مراسم الدفن من مسافة آمنة ودون ملامسة الجثامين، لتجنب حدوث المزيد من الفواجع العائلية.

تأتي هذه التحركات وسط بيئة ميدانية بالغة التعقيد والخطورة، حيث تواجه الكوادر الطبية التابعة للمنظمة ولوزارة الصحة الكونغولية موجة عارمة من العداء والرفض الشعبي، وصلت حد إحراق مراكز العزل واقتحام المستشفيات لتهريب المرضى أو استعادة جثث المتوفين بالقوة نتيجة للشائعات السائدة. واعتبر مدير منظمة الصحة العالمية أن العائق الأكبر الذي يواجه الاستجابة الدولية حالياً ليس نقص اللقاحات أو الإمكانات العلاجية، بل هو "إنكار وجود اليد الطبية لحساب التفسيرات السحرية"، محذراً من أن استمرار الهجمات على المنشآت الصحية يجبر الفرق على التراجع ويمنح الفيروس مساحات جديدة للانتشار الصامت.

على الصعيد التنظيمي واللوجستي، عقد غيبريسوس سلسلة من الاجتماعات المغلقة مع شيوخ القبائل، وقادة الكنائس، وممثلي الحركات الشبابية في مقاطعة إيتوري، لحشدهم كشركاء في حملات التوعية وتفنيد الأخبار المغلوطة التي تتهم الأطباء بتجارة الأعضاء أو اختلاق الجائحة. ويرى مراقبون أن نجاح زيارة رئيس المنظمة الدولية يظل رهناً بمدى استجابة هذه القيادات المحلية وقدرتها على إقناع الشارع بتبني السلوكيات الوقائية، مؤكدين أن السيطرة على هذا التفشي النادر لسلالة "بونجيبوجيو" تتطلب استراتيجية مزدوجة توازن بين الحزم الطبي الصارم ودبلوماسية الإقناع المجتمعي لإنقاذ المنطقة من كارثة صحية عابرة للحدود.