الأحد 9 أغسطس 2026
أعلنت وزارة الصحة الأوغندية، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية والمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض، تسجيل حالة جديدة مؤكدة بفيروس الإيبولا من سلالة "بونديبوجيو" بعد فترة امتدت لأكثر من أسبوعين دون تسجيل إصابات جديدة، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن استمرار انتقال العدوى عبر الحدود بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا. تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه منطقة البحيرات الكبرى واحدة من أكبر موجات الإيبولا في تاريخها الحديث، وسط تحذيرات من أن الهدوء النسبي الذي شهدته أوغندا خلال الأيام الماضية قد لا يعني انتهاء خطر التفشي.
وفقاً للبيانات الصادرة عن السلطات الصحية، بلغ عدد الإصابات المؤكدة في أوغندا حتى أواخر يونيو/تموز 2026 عشرين حالة، بينها حالتا وفاة، فيما ارتبطت خمس عشرة حالة بشكل مباشر بحركة السفر والتنقل من المناطق المتضررة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينما نتجت خمس حالات أخرى عن انتقال محلي للعدوى داخل الأراضي الأوغندية. وتركزت غالبية الإصابات في العاصمة كمبالا ومقاطعة واكيسو المجاورة، وهو ما دفع السلطات إلى توسيع عمليات المراقبة الصحية وتتبع المخالطين.
تشير التحقيقات الوبائية الأولية إلى أن استمرار التنقلات التجارية والبشرية عبر الحدود الأوغندية-الكونغولية يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه جهود الاحتواء. وقد كثفت السلطات الأوغندية عمليات الفحص في المعابر الحدودية والمطارات الدولية، كما جرى إنشاء مراكز إضافية للعزل والمراقبة الصحية في المناطق المعرضة للخطر، في محاولة لمنع تحول الإصابات المحدودة إلى موجة تفشٍ أوسع نطاقاً.
من جانبها، أكدت منظمة الصحة العالمية أن تفشي فيروس الإيبولا من سلالة "بونديبوجيو" يمثل تحدياً استثنائياً، نظراً لعدم توفر لقاحات معتمدة أو علاجات نوعية فعالة لهذه السلالة على غرار تلك المستخدمة ضد سلالة "زائير". وأشارت المنظمة إلى أن جهود الاستجابة تركز حالياً على العزل المبكر للمصابين، وتتبع المخالطين، وتوسيع القدرات المختبرية، فضلاً عن الاستعداد لإجراء تجارب على علاجات تجريبية جديدة.
في ظل هذه التطورات، رفعت عدة دول في شرق أفريقيا مستويات التأهب الصحي، بينما حذرت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض من أن استمرار انتشار الفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تجاوز عدد الإصابات المؤكدة 1200 حالة، قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الأنظمة الصحية في الدول المجاورة، وعلى رأسها أوغندا ورواندا وجنوب السودان. كما أكدت أن الاحتياجات المالية للاستجابة الإنسانية والصحية ارتفعت إلى نحو 1.4 مليار دولار.
يرى خبراء الصحة العامة أن الوضع في أوغندا لا يزال تحت السيطرة نسبياً، إلا أن تسجيل حالات جديدة بعد فترة من الهدوء يعكس استمرار خطر انتقال العدوى عبر الحدود، خاصة في ظل حركة النزوح والتبادل التجاري المكثف بين دول المنطقة. وتحذر التقديرات الوبائية من أن نجاح جهود الاحتواء خلال الأسابيع المقبلة سيكون عاملاً حاسماً في منع تحول الأزمة الصحية الحالية إلى حالة طوارئ إقليمية أوسع في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي.